
دبي – كشف فريق بحثي تابع لكلية الطب بجامعة ستانفورد الأمريكية عن أداة علمية جديدة تعتمد على تحليل أنماط النشاط الدماغي، والتي قد تسهم في التنبؤ بمخاطر الإصابة بمرض الزهايمر والتدهور المعرفي المرتبط به، وذلك قبل سنوات طويلة من ظهور الأعراض السريرية التقليدية مثل ضعف الذاكرة أو تراكم البروتينات الضارة في الدماغ. وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة الرائدة في مجلة «Science Advances» بتاريخ الرابع من نوفمبر الجاري، حيث اعتمد المنهج العلمي على فحص صور الرنين المغناطيسي الوظيفي التي تقيس مستويات نشاط الدماغ أثناء فترات الراحة، بهدف رصد الفروقات الدقيقة بين المجموعات السكانية المختلفة.
ركّز الباحثون في دراستهم على مقارنة سلوكيات الدماغ لدى مجموعتين متباينتين من كبار السن: الأولى تضم أفراداً يتمتعون بقدرات ذاكرة استثنائية رغم تقدمهم في العمر، والثانية تضم مرضى تم تشخيص إصابتهم بمرض الزهايمر بشكل قاطع. ومن خلال تحليل البيانات العصبية لـ180 شخصاً من فئة «المعمّرين المتميزين»، و110 مصابين بالزهايمر، طور الفريق نظام تقييم دقيق أطلق عليه اسم «ARC»، وهو اختصار لمؤشر الترابط العصبي المرتبط بمقاومة الزهايمر وقابليته للإصابة.
حقق هذا المؤشر الجديد دقة بلغت نحو 85% في القدرة على التمييز بين المجموعتين المستهدفتين بدقة عالية، مما أتاح للباحثين فرصة اختبار فعاليته على نطاق أوسع وأكثر تنوعاً. وبناءً على تلك النتائج الأولية، انتقل الفريق البحثي إلى تطبيق النظام على عينة أكبر تضم أكثر من 1300 شخص تتراوح أعمارهم بين 55 و70 عاماً، ولم تظهر عليهم في وقت إجراء الفحوص الأولية أي علامات واضحة على ضعف إدراكي أو أعراض مرتبطة بالخرف.
أظهرت نتائج المتابعة الطويلة أن الأشخاص الذين سجلوا أنماطاً دماغية أقرب إلى تلك الخاصة بالمرضى المصابين بالزهايمر، كانوا بالفعل أكثر عرضة للتراجع المعرفي الملحوظ خلال السنوات التالية للفحص، في حين أظهر أصحاب الأنماط المشابهة للمعمّرين المتميزين معدلات تراجع أبطأ بكثير في وظائفهم الإدراكية. امتدت بعض بيانات المتابعة لهذه المجموعة إلى 12 عاماً، مما يعزز مصداقية النتائج ويثبت قدرة المؤشر على التنبؤ بالمستقبل البعيد.
يرى الباحثون أن هذا المؤشر العصبي قد يوفر إنذاراً مبكراً حاسماً يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، ويمهد الطريق لمستقبل يتضمن تدخلات وقائية فعالة، مثل برامج التدريب المعرفي المكثف أو تقنيات التحفيز المغناطيسي للدماغ. ومع ذلك، يؤكد الفريق البحثي بشدة أن المؤشر لا يمثل حالياً اختباراً تشخيصياً معتمداً سريرياً، وأن فاعلية التدخلات المقترحة في تغيير مسار المرض أو تأخير ظهوره لا تزال بحاجة إلى تجارب سريرية موسعة لإثبات صحتها.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=77429

