
دبي – برزت جزيرة لارك الإيرانية إلى واجهة التصعيد بين واشنطن وطهران، بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ ضربة استهدفت قاذفَي صواريخ تابعين للحرس الثوري الإيراني في الجزيرة. جاء ذلك في عملية قالت واشنطن إنها تهدف إلى إحباط استعدادات إيرانية لزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، مما يرفع من حدة التوترات الإقليمية.
وتقع لارك في محافظة هرمزجان، قبالة الساحل الإيراني وبالقرب من جزيرتي قشم وهرمز، وعلى مسافة قريبة من بندر عباس، الميناء والقاعدة العسكرية الأهم لإيران. وتبلغ مساحتها نحو 49 كيلومترًا مربعًا، فيما يقطنها ما بين 450 و500 نسمة، يتركزون في قرية لارك شمال الجزيرة.
يعتمد معظم سكان الجزيرة على صيد الأسماك والغوص والأنشطة البحرية، ورغم صغر مساحتها، تتمتع لارك بموقع بالغ الحساسية عند مدخل مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. يمنح هذا الموقع قيمة عسكرية كبيرة للجزيرة ضمن شبكة الجزر الإيرانية المطلة على الممر الملاحي الاستراتيجي.
تضم الجزيرة منشآت عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني، وتستخدم، وفق تقارير ومصادر إيرانية وأميركية، كنقطة متقدمة لمراقبة حركة السفن وناقلات النفط في المضيق. تشمل القدرات العسكرية المنسوبة إلى الجزيرة منصات لإطلاق صواريخ مضادة للسفن وأخرى باليستية.
إلى جانب منظومات للدفاع الجوي وقواعد للزوارق السريعة، توجد قدرات مرتبطة بزراعة الألغام البحرية. تتيح هذه المنظومة لطهران، في حال اندلاع مواجهة واسعة، تهديد السفن أو تعطيل حركة الملاحة في أحد أكثر الممرات البحرية أهمية للاقتصاد العالمي.
ترتبط أهمية لارك أيضًا بقربها من بندر عباس، ما يجعلها جزءًا من منظومة دفاعية متقدمة يمكن أن تستخدمها إيران لمراقبة وتأمين مداخل المضيق وتهديد القطع البحرية المعادية. يعزز هذا الترتيب الدفاعي من قدرة طهران على السيطرة على الممرات المائية الحيوية.
بحسب الرواية الأميركية، رصدت القوات الأميركية استعدادات لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز. دفع هذا الرصد الولايات المتحدة إلى استهداف قاذفَي صواريخ في الجزيرة، في خطوة اعتبرت ضرورية لمنع أي تهديد وشيك للملاحة الدولية.
تشير هذه المعطيات إلى أن واشنطن لم تستهدف الجزيرة لموقعها المدني أو سكانها، وإنما ركزت على ما تعتبره قدرة عسكرية يمكن أن تهدد حرية الملاحة في مضيق هرمز. كان الهدف تحديداً القضاء على الأسلحة المجهزة بالألغام.
تحمل لارك، بهذا المعنى، أهمية تتجاوز مساحتها وسكانها المحدودين. فهي تمثل نقطة متقدمة في منظومة إيران العسكرية عند واحد من أهم الممرات البحرية في العالم. يجعل هذا الدور أي تحرك عسكري حولها مرتبطًا مباشرة بأمن الملاحة وإمدادات الطاقة.
يعكس الهجوم الأمريكي على المنشآت العسكرية في لارك تعقيد الوضع الأمني في الخليج العربي. يبرز كيف يمكن لأماكن صغيرة ذات موقع استراتيجي أن تصبح محوراً للصراعات الكبرى بين القوى العظمى والإقليمية.
تؤكد التقارير أن القدرات العسكرية في الجزيرة تشكل خطراً مباشراً على ناقلات النفط التي تمر عبر المضيق. هذا الخطر هو ما دفع الإدارة الأمريكية لاتخاذ إجراء عسكري فوري قبل اكتمال أي خطة زرع ألغام.
يبقى تأثير الضربة على التوازن العسكري في المنطقة محل متابعة دقيقة. يرى محللون أن مثل هذه العمليات قد تدفع طهران لتعزيز وجودها العسكري في الجزر الأخرى المحيطة بالمضيق.
في المقابل، تؤكد إيران باستمرار حقها السيادي في الدفاع عن مياهها الإقليمية وممراتها البحرية. تنفي طهران عادةً نواياها العدوانية تجاه الملاحة التجارية الدولية، وتصف أي تهديد بأنه ردع مشروع.
مع استمرار التوترات، تزداد المخاوف من تصاعد غير محسوب قد يؤثر على أسعار الطاقة عالمياً. يعتمد الاقتصاد العالمي بشكل كبير على استقرار مضيق هرمز، وأي تعطيل له له تداعيات اقتصادية واسعة النطاق.
تبقى جزيرة لارك رمزاً للاستراتيجية الإيرانية في حماية مصالحها الحيوية. يمثل موقعها الفريد تحدياً مستمراً للقوى الغربية التي تسعى لضمان حرية الملاحة في المنطقة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76501

