
دبي – أعلنت السلطات القضائية العراقية عن عملية ضبط كبرى شملت مبالغ مالية ضخمة وعقارات وسيارات، وذلك في إطار التحقيقات الجارية مع مدير مكتب وكيل وزارة النفط السابق لشؤون التصفية عدنان الجميلي. وقد تم توقيف هذا المسؤول المالي على خلفية شبهات تتعلق بتهريب المال العام وإبرام عقود مخالفة للقانون.
ووفقاً لبيان صادر عن مجلس القضاء الأعلى، فإن قاضي التحقيق المختص بمحكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية في بغداد قد كشف عن تفاصيل المضبوطات التي أسفرت عنها الإجراءات التحقيقية المتواصلة. وأشار القاضي إلى أن هذه الخطوة تأتي كنتيجة مباشرة للتحقيق المكثف الذي أجري مع المتهمين الموقوفين.
وأوضح البيان أن المبالغ المالية المضبوطة بلغت سبعة مليارات دينار عراقي، وهو ما يعادل نحو خمسة ملايين وثلاثمائة ألف دولار أمريكي تقريباً. بالإضافة إلى ذلك، تم حجز خمسة ملايين وخمسمائة ألف دولار أمريكي نقداً، مما يرفع إجمالي القيمة النقدية المحجوزة إلى مستويات غير مسبوقة في مثل هذه القضايا.
وعلى صعيد الأصول العقارية والمادية، أفاد المصدر القضائي بأن فرق التحقيق تمكنت من حصر وتسليم ثلاثين عقاراً وستمئة سيارة تعود ملكيتها للمتهم علاء محسن خلف. ويشغل خلف منصب مدير مكتب عدنان الجميلي، مما يجعله جزءاً أساسياً من الشبكة الإدارية التي يتم التحقيق فيها حول ممارسات الفساد المحتملة.
وتأتي هذه التطورات القضائية في وقت تشهد فيه العراق حملة واسعة النطاق لمكافحة الفساد المالي والإداري، تحت مسمى «صولة الفجر». وقد أطلقت الحكومة هذه الحملة في أواخر شهر يونيو الماضي، بالتنسيق الكامل مع مجلس القضاء الأعلى، بهدف ملاحقة جميع المتورطين واسترداد الأموال العامة المسروقة.
ويُذكر أن عدنان الجميلي كان قد أُقال من منصبه كرئيس قسم التصفية في وزارة النفط في الثاني من يونيو، عقب إقالته بدأت التحقيقات معه بشكل مكثف. وقد أدلى إفادات مهمة ساهمت في كشف جوانب من قضايا الفساد المرتبطة بإبرام عقود غير قانونية خلال فترة توليه المنصب.
وشهدت الأشهر الماضية توقيفاً لعشرات المسؤولين والنواب الحاليين والسابقين، فضلاً عن رجال أعمال بارزين، بينهم شخصيات ذات صلة بقطاع النفط والطاقة. وقد رافق هذه التوقيفات مداهمات واسعة النطاق نفذتها الأجهزة الأمنية والقضائية في العاصمة بغداد وفي عدة محافظات عراقية أخرى.
أسفرت هذه المداهمات عن ضبط كميات كبيرة من الأموال والعقارات والأصول الأخرى التي ارتبطت بقضايا فساد متنوعة. وتهدف الحكومة من وراء هذه الإجراءات المشددة إلى إعادة الثقة في المؤسسات الحكومية واستعادة الحقوق المالية للدولة التي ضاعت بسبب الممارسات غير القانونية.
ويؤكد مراقبون أن هذه الحملة تمثل نقطة تحول في معركة العراق ضد الفساد، حيث أصبحت العقوبات أكثر صرامة والتدابير الوقائية أكثر فعالية. كما تسعى الجهات المعنية إلى ضمان شفافية أكبر في التعاملات المالية الحكومية، خاصة في القطاعات الحيوية مثل النفط والغاز.
ولا تزال التحقيقات مستمرة للكشف عن المزيد من التفاصيل المتعلقة بهذه القضية الكبيرة، ومن المتوقع أن تظهر نتائج جديدة قريباً. ويعول المواطنون العراقيون على نجاح هذه الجهود في استعادة المال العام ومحاسبة كل من تورط في جرائم الفساد.
وتسعى الحكومة أيضاً إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لضمان عدم هروب الأموال المحجوزة خارج البلاد. وهذا يتطلب تنسيقاً وثيقاً مع البنوك الدولية والجهات الرقابية العالمية.
في الختام، تبقى هذه العملية مثالاً على العزم الحكومي في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد. ومن شأن النجاح في هذه الملفات أن يسهم في تحسين المناخ الاستثماري وجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى السوق العراقية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76498

