الأحد، 8 نوفمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

نازحون في غزة يواجهون كوارث إنسانية مع هطول الأمطار

شارك
نازحون في غزة يواجهون كوارث إنسانية مع هطول الأمطار

غزة – أدّى أول منخفض جوي لهذا الشتاء إلى تفاقم المعاناة الإنسانية للنازحين الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث غمرت مياه الأمطار المختلطة بمياه الصرف الصحي آلاف الخيام، محوّلةً أماكن الإيواء المؤقتة إلى برك من الوحل والماء. وتسعى العائلات المتضررة، التي فقدت منازلها جراء الحرب المستمرة، لإنقاذ ما تبقى من مقتنياتها وأغراضها الشخصية قبل أن تتلف تماماً، في ظل غياب شبكات تصريف فعّالة ومحدودية الموارد المتاحة.

في مخيم المشتل شمال غرب مدينة غزة، قضى محمد البسيوني وعائلته ليل الجمعة إلى السبت في حالة يقظة مستمرة، يحاولون منع تسرب المياه إلى داخل خيامهم العشوائية التي يقيمون فيها منذ أكثر من عام. ورغم استخدام أدوات بسيطة لتجميع الركام والرمل أمام الخيام لتشكيل حواجز مؤقتة، إلا أن غزارة الأمطار وغياب البنية التحتية جعلت محاولاتهم غير كافية، مما أدى إلى تلف الملابس والأغطية والفرش اللازمة لمواجهة البرد القارس.

مع بزوغ فجر اليوم التالي، بدأت معركة جديدة لإخراج المياه من داخل الخيام ومحيطها، بينما انتقل البسيوني ومئات العائلات الأخرى إلى مهمة إنقاذ الملابس المبتلة. وتجمعت الأسر حول مواقد نار بدائية أشعلوها للتدفئة، حيث يقلبون ملابسهم وأغطيتهم قرب اللهب أملاً في تجفيفها قبل حلول الظلام مجدداً، نظراً لنقص المساعدات ومستلزمات الإيواء الأساسية التي تجعل استبدال ما تلف أمراً شبه مستحيل.

ولم تعد هذه المواقد مجرد وسيلة للتدفئة، بل أصبحت أداة حيوية لإنقاذ ما يمكن استخدامه مجدداً، فيما لا تزال الأرضيات مبتلة والخيام بحاجة ماسة للإصلاح. ومع اقتراب الليل، تزداد المخاطر على هذه الأسر، فاقتراب النيران من الخيام المصنوعة من الأقمشة والمواد البلاستيكية قد يتسبب بحرائق، مما يجعل عملية التدفئة نفسها محفوفة بالمخاطر الجسيمة.

ولا تقتصر الأضرار على مخيم المشتل، بل امتدت إلى معظم مناطق النزوح في القطاع، بما في ذلك ميناء غزة وجباليا وبيت لاهيا شمالاً، ودير البلح والنصيرات في الوسط، وخان يونس جنوباً. وقد أفاد نازحون بأن ارتفاع المياه بلغ نصف متر، واختلط بمياه الصرف الصحي، مما أفسد المواد الغذائية والملابس بالكامل، وحرمهم من النوم طوال الليل.

وأكدت النازحة أم خليل أبو لبدة، التي تعيش مع 16 فرداً في خيمة واحدة غرقت بالماء، أنها لا تعرف أين تضع عائلتها للنوم، مشيرةً إلى أن الخيام لم تعد تصلح للسكن. ودعت إلى توفير بيوت متنقلة (كرفانات) بدلاً من الخيام والشوادر البلاستيكية التي لم تعد تحمي من الأمطار أو البرد، مؤكدةً تعبها الشديد من المعاناة المستمرة صيفاً وشتاءً.

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، أغرقت الأمطار 70 ألف خيمة خلال 12 ساعة من بدء المنخفض الجوي، فيما قدرت الخسائر الأولية المباشرة بنحو 3 ملايين دولار. كما أدى المنخفض إلى انهيار أربعة منازل متصدعة وعشرات الجدران المتضررة سابقاً من القصف الإسرائيلي، مما أسفر عن وقوع إصابات بين الفلسطينيين.

وأوضح المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل، خلال مؤتمر صحفي، أنه تم تلقي 2166 نداء استغاثة منذ بدء المنخفض، لكن الطواقم نجحت في الاستجابة لـ218 منها فقط بسبب العدد الهائل للنداءات ومحدودية الإمكانات. وأشار إلى أن كافة مناطق القطاع تواجه كارثة إنسانية جديدة مع دخول أول منخفض جوي ماطر، في ظل الدمار الواسع للبنية التحتية وشبكات التصريف الذي خلفته الحرب.

وتتضاعف خطورة الوضع الحالي نتيجة عدم قدرة النازحين على العثور على مكان جاف للنوم، وفقدانهم أي مأوى بديل بعد تدمير منازلهم. ويبقى احتمال هطول أمطار إضافية مصدر قلق مستمر، خاصة مع استمرار الاعتماد على حلول مؤقتة وغير آمنة مثل تجميع الرمل والركام، في انتظار أي تدخل دولي أو مساعدات عاجلة تخفف من حدّة المعاناة اليومية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً