
أبوظبي – أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن خطة استراتيجية شاملة لتطوير مسارات تجارية وطاقة بديلة، بهدف حماية اقتصادها الوطني من التداعيات المباشرة للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران. ويأتي هذا التوجه الحاسم تأكيداً لرغبة أبوظبي في ضمان استمرارية حركة التجارة العالمية وعدم جعل الصادرات الوطنية رهينة للتقلبات العسكرية أو التهديدات الأمنية التي تستهدف الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.
وأكد المستشار الرئاسي للشؤون الاستراتيجية أنور قرقاش، خلال مشاركته الفاعلة في فعاليات منتدى هيلي الذي يعقد في العاصمة أبوظبي، أن بلاده ترفض تماماً فكرة السماح بتعرض صادرات الطاقة أو النشاط الاقتصادي العام للابتزاز أو التعطيل نتيجة للصراعات الإقليمية. وشدد على أن الأمن القومي والاقتصادي للإمارات يمثل أولوية قصوى لا يمكن التهاون فيها تحت أي ظرف من الظروف.
وشرح قرقاش الآليات العملية التي تتبناها الدولة لتحقيق هذا الهدف، مشيراً إلى العمل الجاد على توسيع القدرات الاستيعابية للموانئ الواقعة على الساحل الشرقي للبلاد. يأتي ذلك بالتوازي مع تطوير شبكات متطورة من خطوط الأنابيب وأنظمة السكك الحديدية، بالإضافة إلى إنشاء مسارات تجارية جديدة توفر بدائل عملية عن الطرق التقليدية المعرضة للاضطراب بسبب التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز.
وتأتي هذه التحركات في أعقاب تداعيات مباشرة وواضحة للحرب على دول الخليج العربي، حيث تعرضت الإمارات لهجمات صاروخية إيرانية سابقة. كما استهدفت هجمات مماثلة ناقلات نفط في المضيق، ما أثر سلباً على حركة شحن الطاقة والعمليات اللوجستية المرتبطة بها بشكل كبير، مما دفع الحكومة لاتخاذ إجراءات وقائية عاجلة.
وفي سياق تحليله للعلاقات الثنائية، أشار قرقاش إلى إمكانية تحسن العلاقات مع إيران في المستقبل البعيد، لكنه حذر بشدة من أن إعادة بناء الثقة بعد الهجمات الأخيرة قد تستغرق عقوداً طويلة من الزمن. وأكد أهمية الشراكة الاستراتيجية القائمة مع الولايات المتحدة، معتبراً إياها ركيزة أساسية للأمن الإقليمي.
ولكنه أضاف أن الحرب المستمرة منذ ستة أشهر أظهرت بوضوح الحاجة الملحة لامتلاك الدول الخليجية قدرات وطنية مستقلة وقوية قادرة على حماية مصالحها الحيوية. ولفت إلى أن الاعتماد الكامل على شركاء خارجيين لا يعني بالضرورة أن أمن الدولة سيكون دائماً في مقدمة أولويات تلك الشركاء عند اتخاذ القرارات الصعبة.
ولا يزال مضيق هرمز يمثل العقدة الأبرز والأكثر حساسية في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب، والتي تجري حالياً بوساطة من قطر وباكستان. وكان الإيرانيون قد نفذوا تهديداتهم بإغلاق المضيق، الذي تمر عبره في الظروف الطبيعية كميات تعادل نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية.
هذا القرار أدى إلى اضطراب شديد في حركة الشحن البحري، وارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالمياً، وتداعيات اقتصادية واسعة النطاق أثرت على الأسواق الدولية. وترفض دول الخليج العربية الموقف الإيراني بشأن وضع المضيق، وتصِرّ على ضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية كحق غير قابل للتفاوض.
وشدد قرقاش على أن حرية الملاحة ليست مجرد تنازل يمكن منحه أو مبدأ يمكن إعادة التفاوض عليه تحت الضغط العسكري. مؤكداً أن أي تسوية طويلة الأمد يجب أن تتضمن ضمانات موثوقة وقابلة للتنفيذ تحول دون تعرض دول الخليج لهجمات إيرانية جديدة في المستقبل.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76626


