السبت، 5 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

تصعيد عسكري واسع في اليمن مع تقدم القوات الحكومية وتراجع الحوثيين

شارك
تصعيد عسكري واسع في اليمن مع تقدم القوات الحكومية وتراجع الحوثيين

دبي – يشهد اليمن منذ أيام تصعيداً عسكرياً هو الأوسع منذ سنوات، مع عودة المعارك البرية إلى واجهة المشهد، وتحول عدد من الجبهات في غرب وجنوب غربي البلاد إلى ساحات قتال مفتوحة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي المدعومة من إيران. وتتركز المواجهات بصورة خاصة في محافظة تعز والساحل الغربي بمحافظة الحديدة، حيث تخوض القوات الحكومية والقوات المشتركة معارك عنيفة، وسط حديث عن استعادة مواقع استراتيجية والتقدم في أكثر من محور.

وتقول مصادر عسكرية إن القوات الحكومية استعادت، الجمعة، تبة الخزان في مديرية جبل حبشي غربي تعز، بعد معارك عنيفة مع الحوثيين. وتزامن ذلك مع تجدد القتال في جبهات الكدحة ومقبنة غربي تعز، وهي مناطق ذات أهمية عسكرية نظراً لقربها من الطرق التي تربط مدينة تعز بالساحل الغربي ومدينة المخا.

وكانت جماعة الحوثي قد حاولت خلال الأيام الماضية الاقتراب من بعض المواقع وقطع طرق الإمداد، قبل أن تدفع القوات الحكومية بتعزيزات وتشن هجمات مضادة. أما في الحديدة، فقد انتقلت المواجهات إلى جنوب المحافظة، ولا سيما في مديرية الجراحي، حيث أعلنت القوات الحكومية إطلاق هجوم مضاد على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات عنيفة قرب جبل دباس.

ويكتسب هذا المحور أهمية استثنائية، لأنه يقع ضمن المنطقة الممتدة باتجاه الساحل الغربي وباب المندب. ولم تقتصر العمليات على القوات البرية؛ إذ أعلن الجيش اليمني تنفيذ نحو 15 غارة جوية على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الساحل الغربي والحديدة، في واحدة من أبرز عودة سلاح الجو الحكومي إلى المعركة منذ فترة طويلة.

في المقابل، رد الحوثيون بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه مناطق في الساحل الغربي، وأعلنت القوات الحكومية، الخميس، رصد إطلاق 10 صواريخ باليستية باتجاه مديريات في تعز والحديدة. كما استمرت الجماعة في استخدام الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي في محاولة لإبطاء تقدم القوات الحكومية.

المشهد العسكري الحالي يوحي بأن جماعة الحوثي تواجه ضغوطاً متزايدة على عدد من خطوط التماس، لكنها لا تعني بالضرورة انهياراً عسكرياً للجماعة. فالتحولات الأخيرة تبدو أقرب إلى انتقال القوات الحكومية من الدفاع إلى الهجوم، مستفيدة من إعادة ترتيب صفوفها وتدفق التعزيزات، فيما يحاول الحوثيون المحافظة على مواقعهم ومنع القوات الحكومية من الوصول إلى طرق استراتيجية يمكن أن تغير خريطة السيطرة في غرب اليمن.

وتزداد أهمية هذه المعارك بسبب موقعها الجغرافي؛ فالتقدم في تعز والساحل الغربي لا يتعلق فقط بالسيطرة على مناطق جديدة، وإنما يقترب من عقدة استراتيجية هي باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وكانت جبهات اليمن قد شهدت هدوءاً نسبياً خلال السنوات الماضية، قبل أن تتصاعد التوترات مجدداً منذ يوليو/تموز، بالتزامن مع انهيار التهدئة وتوسع المواجهة الإقليمية المرتبطة بإيران.

وأشارت رويترز في وقت سابق إلى أن الحوثيين عادوا إلى استهداف السعودية، بينما بدأت القوات الموالية للحكومة حشد قواتها على خطوط المواجهة. وتبدو طهران حاضرة في المشهد اليمني بصورة أكبر مع تصاعد الحرب الإقليمية؛ فقد تحدثت تقارير عن وصول عناصر ومستشارين من الحرس الثوري الإيراني ومعدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة إلى مناطق خاضعة للحوثيين خلال يوليو/تموز، وهو ما يعكس استمرار الدعم الإيراني للجماعة.

لكن المعركة لا تخلو من كلفة إنسانية متصاعدة. فقد أدت المواجهات الأخيرة في تعز والحديدة إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى ونزوح مئات المدنيين، فيما تحدثت تقديرات عن نزوح نحو 1790 أسرة من تعز خلال يومين فقط.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً