أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة أوبك بعد أكثر من 50 عاماً، في خطوة تمثل ضربة للتحالف الذي يضم كبار منتجي النفط لا سيما المملكة العربية السعودية.
وتعد الإمارات ثالث أكبر منتج داخل المنظمة، ما يجعل انسحابها عاملاً يزيد من صعوبة قدرة أوبك على التحكم في مستويات الإنتاج والأسعار.
وكانت أبوظبي قد أبدت في وقت سابق استياءً من حصص الإنتاج ضمن استراتيجية إدارة السوق التي تعتمدها المنظمة، إلا أن قرار الانسحاب جاء مفاجئاً.
وقالت وزارة الطاقة الإماراتية إن القرار يعكس “الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأجل لدولة الإمارات وتطور قطاع الطاقة، بما في ذلك تسريع الاستثمار في إنتاج الطاقة المحلي”، مع التأكيد على الالتزام بدور “مسؤول وموثوق ومتطلع للمستقبل” في أسواق الطاقة العالمية، إلى جانب التعهد بدعم استقرار السوق.
وتظهر البيانات أن الإمارات كانت تضخ نحو 3 ملايين برميل يومياً قبل الحرب الإيرانية، التي دفعت دول الخليج إلى خفض الإنتاج، في حين تبلغ طاقتها الإنتاجية المعلنة نحو 4.8 مليون برميل يومياً مع اتجاه تصاعدي.
وتؤكد شركة ريستاد إنرجي أن منظمة أوبك ستواجه صعوبة متزايدة في موازنة العرض وتحقيق استقرار الأسعار، في ظل تراجع الطاقة الإنتاجية الفائضة داخل المجموعة بعد هذا الانسحاب.
ويرى دانيال ستيرنوف، الزميل البارز في مركز كولومبيا لسياسات الطاقة العالمية، أن الخطوة تحمل أهمية سياسية كبيرة، رغم غياب تأثيرات فورية بسبب إغلاق مضيق هرمز وعدم قدرة منتجي الخليج على زيادة الإنتاج حالياً.
ويوضح ستيرنوف أن القرار يمثل قطيعة مع إحدى أولويات السعودية، ويأتي في سياق ترى فيه الإمارات أن الولايات المتحدة وإسرائيل وفرنسا ودولاً أخرى أثبتت أنها حلفاء أكثر موثوقية خلال الحرب مقارنة بجيرانها.
ويعتبر ريتشارد غولدبرغ، المسؤول السابق في إدارة ترامب، أن انسحاب الإمارات قد يحمل بعداً إيجابياً للولايات المتحدة، مشيراً إلى أن إعادة التموضع في التحالفات النفطية قد تكون أكثر جدوى في ظل التوترات مع إيران وروسيا.
وتشير التقديرات إلى أن القرار، رغم ارتباطه بالسياق الحالي للحرب، يحمل تداعيات طويلة الأمد على سوق الطاقة العالمي.
ويوضح خورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة ريستاد، أن اقتراب الطلب على النفط من الذروة يغير حسابات المنتجين ذوي التكلفة المنخفضة، حيث يصبح الالتزام بنظام الحصص داخل أوبك أقرب إلى خسارة فرص مالية محتملة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74866