رشّح سياسيون عراقيون رجل الأعمال علي الزيدي لمنصب رئيس الوزراء، في خطوة تهدف إلى إنهاء أشهر من الانسداد السياسي والصراع بين القوى المتنافسة داخل البرلمان.
وجاء الاتفاق بعد مفاوضات طويلة داخل الكتلة الأكبر في البرلمان، وهي إطار التنسيق، التي حسمت اختيار الزيدي كمرشح توافقي عقب تجاوز المهلة الدستورية، في ظل استمرار الخلافات بين القوى السياسية.
وأكد قادة الكتلة ترشيح الزيدي في وقت متأخر من مساء الاثنين، بعد محادثات وُصفت بـ”الماراثونية”، مشيرين إلى أنه يمثل خياراً وسطياً قادراً على جمع الأطراف المتنازعة.
وجاء هذا الترشيح في أعقاب انقسام حاد داخل البيت السياسي الشيعي، نتيجة الخلاف بين رئيس الوزراء المؤقت محمد شياع السوداني ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وهو ما أدى إلى تعطيل تشكيل الحكومة منذ الانتخابات الوطنية التي جرت في نوفمبر الماضي.
كما تزامنت هذه التطورات مع ضغوط أمريكية متزايدة على بغداد، شملت إجراءات تتعلق بتقييد تدفقات الدولار المرتبطة بعائدات النفط، إلى جانب ملفات التعاون الأمني، ما أضاف بعداً دولياً للأزمة السياسية الداخلية.
وفي محاولة لتخفيف التوتر، رحبت أطراف سياسية بانسحاب السوداني والمالكي من السباق على رئاسة الحكومة، معتبرة أن هذه الخطوة ساهمت في كسر الجمود وفتح الطريق أمام التوافق على مرشح جديد.
وأوضح بيان صادر عن إحدى الكتل السياسية أن اختيار الزيدي جاء بعد مراجعة عدة أسماء، مشيراً إلى أنه “يستوفي المؤهلات المطلوبة ويتناسب مع تحديات المرحلة”، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية المعقدة التي يمر بها العراق.
وفي خطوة لاحقة، كلف الرئيس العراقي نزار العامي رسمياً الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة، حيث منحه الدستور مهلة 30 يوماً لتقديم تشكيلته الوزارية ونيل ثقة البرلمان بالأغلبية المطلقة، وفق المادة 76 من دستور عام 2005.
ويحمل الزيدي خلفية أكاديمية في القانون والمالية والمصارف، إلى جانب خبرة واسعة في القطاع الخاص، إذ يرأس مجلس إدارة “الشركة الوطنية القابضة” التي تنشط في مجالات متعددة، كما يتولى رئاسة مؤسسات تعليمية وصحية، من بينها جامعة الشعب ومعهد عشتار الطبي.
وسبق له أن شغل منصب رئيس البنك الإسلامي الجنوبي، وهو من بين المصارف العراقية التي خضعت لعقوبات أمريكية بسبب اتهامات تتعلق بتهريب العملة، وهو ملف يسلط الضوء على التحديات المالية التي تواجه الاقتصاد العراقي.
وفي أول تصريح له بعد التكليف، أكد الزيدي عزمه العمل على تحقيق التوازن في علاقات العراق الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب “تضافر جهود جميع القوى السياسية والاجتماعية”.
ويأمل مراقبون أن يسهم هذا الترشيح في إنهاء حالة الشلل السياسي التي عطلت مؤسسات الدولة، وفتح الباب أمام تشكيل حكومة قادرة على معالجة الأزمات الاقتصادية وتحقيق الاستقرار، في وقت يواجه فيه العراق تحديات داخلية وخارجية متزايدة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74860