صندوق النقد: الحرب مع إيران تُربك اقتصاد الإمارات وتتجاوز صدمة النفط التقليدية

أكد مسئول في صندوق النقد الدولي، أن تداعيات الحرب المرتبطة بإيران تتجاوز في تأثيرها الصدمات النفطية التقليدية على الإمارات العربية المتحدة، مشيراً إلى أن الاقتصاد الإماراتي يواجه اضطراباً واسع النطاق يشمل قطاعات حيوية غير نفطية.

وقال جهاد أزعور، المدير الإقليمي في صندوق النقد إن الحرب على إيران جاءت “مفاجئة وقاسية ومدمرة للغاية”، لافتاً إلى أن تأثيرها لم يقتصر على إنتاج النفط، بل امتد ليشمل البنية التحتية، والتجارة، والخدمات المالية، والطيران، وهي ركائز أساسية للنمو الاقتصادي الإماراتي.

وقد خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد الإمارات في عام 2026 من 5% إلى 3.1%، في مؤشر مباشر على حجم الضغوط التي فرضتها الأزمة، مع توقع تعافٍ نسبي في عام 2027 إلى 5.3%، بشرط استقرار الأوضاع الإقليمية.

وتعكس هذه المراجعة تراجعاً أوسع في منطقة الخليج، حيث تأثرت اقتصادات الدول المنتجة للطاقة بتداعيات إغلاق مضيق هرمز والهجمات التي طالت منشآت حيوية، ما أدى إلى تعطيل سلاسل الإمداد وتقليص القدرة على التصدير.

وأظهرت البيانات انخفاض إنتاج النفط الإماراتي بنسبة 35% ليصل إلى نحو 2.37 مليون برميل يومياً خلال مارس، وهو تراجع حاد يعكس حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة، إضافة إلى القيود اللوجستية المرتبطة بالنقل البحري.

وأكد أزعور أن القطاعات غير النفطية تلقت ضربة مباشرة، خاصة مع استهداف المطارات وتعطّل حركة الطيران، ما انعكس على السياحة والتجارة والخدمات المرتبطة بهما.

وتمثل الإمارات مركزاً مالياً إقليمياً رئيسياً، حيث يتم عبر مؤسساتها المصرفية جزء كبير من تمويل التجارة بين أفريقيا ومنطقة الخليج والشرق الأوسط، وهو ما جعل القطاع المالي عرضة لتداعيات مباشرة نتيجة الاضطرابات.

وأظهرت مؤشرات الأعمال تباطؤاً في الطلب ونمو الأعمال الجديدة خلال مارس، رغم استمرار نمو المبيعات بشكل محدود، ما يشير إلى بداية تأثيرات أعمق قد تتفاقم إذا استمرت الأزمة.

في السياق ذاته، أشار وزير المالية السعودي محمد الجدعان إلى أن التحدي الرئيسي لا يتمثل في القدرة على زيادة الإنتاج النفطي، بل في ضمان استقرار سلاسل الإمداد وتوفير بيئة آمنة للنقل والتصدير.

وتوقعت وكالة الطاقة الدولية أن يستغرق الأمر نحو شهرين لإعادة استقرار صادرات النفط في الخليج حتى بعد إعادة فتح المضيق، ما يعكس تعقيد الأزمة واستمرار آثارها.

في المقابل، تحركت السلطات الإماراتية لاحتواء التداعيات، حيث ضخ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي نحو 8 مليارات دولار في النظام المصرفي لدعم السيولة وتعزيز قدرة البنوك على مواجهة الصدمة.

وتشير هذه الإجراءات إلى اعتماد الإمارات على أدوات السياسة النقدية والاحتياطيات المالية للتخفيف من آثار الأزمة، وهي استراتيجية سبق استخدامها خلال جائحة كوفيد-19.

وأكد أزعور أن القطاع المصرفي الإماراتي يتمتع بقدرة جيدة على الاستجابة السريعة، وأن البنوك لم تضطر حتى الآن إلى استخدام كامل السيولة التي وفرها البنك المركزي، ما يعكس مستوى من الاستقرار النسبي رغم الضغوط.

مع ذلك، حذر من أن السيناريو السلبي يعتمد على عاملين رئيسيين: مدة الحرب، وحجم الأضرار التي تلحق بالقطاعات الاقتصادية، مشيراً إلى أن تقييم الأثر الكامل سيستغرق وقتاً.

وتعكس هذه المعطيات أن الأزمة الحالية تختلف عن الصدمات النفطية السابقة، التي كانت تؤثر بشكل رئيسي على الإيرادات الحكومية، بينما تمتد هذه المرة إلى بنية الاقتصاد بأكمله، بما في ذلك الأنشطة غير النفطية.

وتظهر الحرب أن اعتماد الإمارات على موقعها كمركز تجاري ومالي عالمي يجعلها أكثر عرضة للاضطرابات الجيوسياسية، حيث تتأثر تدفقات التجارة والاستثمار بسرعة بأي توتر إقليمي.

ويشير تقييم صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد الإماراتي يواجه اختباراً معقداً يتجاوز تقلبات أسعار النفط، ويتعلق بمدى قدرته على الحفاظ على دوره كمركز اقتصادي في بيئة إقليمية غير مستقرة.

وتؤكد المؤشرات أن قدرة الإمارات على التعافي ستعتمد على سرعة احتواء الأزمة، واستعادة الثقة في سلاسل الإمداد، واستمرار دعم السياسات المالية والنقدية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.