تتجه السعودية نحو تقليص استثماراتها الخارجية، مع اقتراب صندوق الاستثمارات العامة من إنهاء دعمه لشركة ليف غولف، في خطوة تعكس تحولات اقتصادية فرضتها الحرب الإقليمية وضغوط الإنفاق الداخلي.
وأفادت تقارير بأن الصندوق السيادي السعودي يدرس إعلان انسحابه من استثمار يُقدّر بنحو 5 مليارات دولار في “ليف غولف”، وهو المشروع الذي أُطلق عام 2021 لمنافسة جولات الغولف العالمية، في مقدمتها بطولة المحترفين الأمريكية.
ويأتي هذا التوجه في ظل ضغوط مالية متزايدة مرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي دفعت الرياض إلى إعادة تقييم أولوياتها الاستثمارية.
ونقلت تقارير أن قرار الانسحاب كان قيد الدراسة حتى قبل اندلاع الحرب، إلا أن التطورات الأخيرة سرّعت من وتيرة المراجعة، في وقت يتوقع أن يثير أي انسحاب قلقاً واسعاً في الأوساط الرياضية والاستثمارية العالمية.
ويُعد صندوق الاستثمارات العامة الداعم الرئيسي لمشروع “ليف غولف”، الذي تكبد خسائر كبيرة منذ إطلاقه، ما يضع مستقبله على المحك في حال انسحاب التمويل السعودي.
ويمثل هذا المشروع جزءاً من استراتيجية أوسع تبنتها المملكة لتعزيز حضورها في قطاعات الرياضة والترفيه، ضمن خطط تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.
لكن المؤشرات الحالية تعكس تحولاً واضحاً نحو تقليص الإنفاق الخارجي، مع التركيز على المشاريع المحلية ذات الأولوية.
وأكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان سابقاً أن المملكة لا تتردد في إعادة تقييم أو حتى إلغاء المشاريع الكبرى إذا اقتضت الحاجة.
وشهدت الأشهر الأخيرة بالفعل مراجعات واسعة، شملت تعليق مشروع “المكعب” في الرياض، وإلغاء خطط لإنشاء منتجع تزلج في الصحراء، إضافة إلى إيقاف مشروع سد ضخم لبحيرة اصطناعية.
في السياق ذاته، أشار محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان إلى أن الحرب الإقليمية فرضت ضغوطاً إضافية على قرارات الصندوق.
وقال الرميان إن “الحرب ستضيف المزيد من الضغط لإعادة ترتيب بعض الأولويات”، في إشارة إلى ضرورة إعادة توجيه الاستثمارات بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية.
وكشف أيضاً أن مشروع “ذا لاين”، الذي يُعد جزءاً رئيسياً من مشروع نيوم، لم يعد أولوية عاجلة كما كان مخططاً له سابقاً.
وأوضح أن استكمال المشروع بحلول عام 2030 لم يعد ضرورياً، معتبراً أنه “خيار مهم لكنه ليس أساسياً في الوقت الراهن”.
ويعكس هذا التوجه إعادة هيكلة أوسع لاستراتيجية الصندوق السيادي، الذي يسعى إلى زيادة نسبة الاستثمارات المحلية إلى 80%، مقابل خفض الاستثمارات الخارجية إلى 20% فقط، بعد أن كانت تصل إلى 30% في السنوات الماضية.
رغم ذلك، لا تزال السعودية في موقع اقتصادي قوي نسبياً مقارنة بجيرانها، إذ تمكنت من الحفاظ على صادرات النفط بفضل خط أنابيب يمتد من الخليج إلى البحر الأحمر، ما يسمح بتجاوز مضيق هرمز.
كما تستفيد المملكة من ارتفاع أسعار النفط في ظل التوترات، ما يوفر لها هامشاً مالياً إضافياً. لكن في المقابل، أثرت الحرب على قدرة دول الخليج على الترويج لنفسها كمراكز آمنة للسياحة والاستثمار، وهو ما ينعكس على خطط التنويع الاقتصادي.
ويرى مراقبون أن قرار الانسحاب من “ليف غولف”، في حال تأكيده، سيكون مؤشراً واضحاً على تحول في السياسة الاستثمارية السعودية، من التوسع الخارجي إلى التركيز الداخلي.
كما قد يبعث برسالة إلى الأسواق العالمية بأن الاستثمارات الخليجية لم تعد مفتوحة بلا حدود، بل باتت تخضع لحسابات أكثر دقة في ظل المتغيرات الجيوسياسية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74748