تحقيق حقوقي: غارات إسرائيلية على منشآت نفطية قرب طهران تهدد الصحة والبيئة لعقود

قالت هيومن رايتس ووتش إن الهجمات الجوية التي استهدفت أربعة مستودعات نفطية حول طهران في 7 مارس/آذار 2026 قد تسببت في أضرار بيئية وصحية خطيرة قد تستمر لسنوات طويلة، محذّرة من أنها قد ترقى إلى جرائم حرب وفق القانون الدولي.

وأوضحت المنظمة أن الضربات استهدفت منشآت تُستخدم أساساً لأغراض مدنية، ما يجعل استهدافها انتهاكاً محتملاً لقوانين الحرب، خاصة إذا لم تُراعَ التداعيات طويلة الأمد على المدنيين والبيئة.

وأفادت شركة توزيع النفط الإيرانية أن أربعة مواقع لتخزين وتوزيع المنتجات النفطية، إضافة إلى مركز نقل، تعرضت لهجمات، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مجمعات وقود تابعة للحرس الثوري.

وأكدت الباحثة في شؤون إيران لدى المنظمة، بهار صبا، أن الهجمات “قد تكون لها عواقب مدمرة على البيئة وصحة الناس لسنوات عديدة”، مشيرة إلى أن القوات المهاجمة لم تأخذ في الحسبان الأضرار المتوقعة على المدى الطويل.

واستند التحقيق إلى مقابلات مع سكان محليين في طهران وكرج، إضافة إلى خبراء في البيئة والصحة، وتحليل صور أقمار صناعية وفيديوهات موثقة للهجمات.

وأظهرت الصور أعمدة دخان كثيفة تتصاعد من مواقع متعددة، إضافة إلى دمار واسع في خزانات الوقود، وامتداد الأضرار إلى منشآت مدنية مجاورة، بينها مركز طبي ومدرسة.

ووثّقت المنظمة مقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من 20 آخرين في إحدى الضربات، رغم صعوبة التحقق الكامل من أعداد الضحايا.

ووصف سكان محليون مشاهد كارثية أعقبت الهجمات، حيث تحولت السماء إلى اللون الأسود، وغُطيت المباني والسيارات بطبقة كثيفة من السخام.

وقالت إحدى النساء: “لم نتمكن من رؤية السماء في اليوم التالي، كانت سوداء بالكامل”، بينما أشار آخرون إلى أن المدينة بدت وكأنها “في يوم القيامة”.

وأبلغ السكان عن أعراض صحية فورية، شملت ضيق التنفس والسعال وآلام الصدر وتهيج العينين والجلد، فيما استمرت بعض الأعراض لأيام وأسابيع.

وحذّر خبراء من أن احتراق كميات كبيرة من الوقود أدى إلى انبعاث ملوثات خطيرة، منها الجسيمات الدقيقة والكربون الأسود والغازات السامة، التي قد تسبب أمراضاً مزمنة على المدى الطويل.

وأفاد برنامج الأمم المتحدة للبيئة بأن السكان يتعرضون لاستنشاق مباشر لدخان يحتوي على مركبات خطرة، قد تؤدي إلى تلوث المياه والتربة والمحاصيل.

كما أكدت منظمة الصحة العالمية أن الهجمات تثير مخاوف من تلوث واسع النطاق قد يؤثر على الجهاز التنفسي وصحة الإنسان لفترات طويلة.

وأشار التقرير إلى ظاهرة “المطر الأسود والحمضي” التي لوحظت بعد الهجمات، حيث تساقطت أمطار مختلطة بالسخام، ما أدى إلى زيادة مخاطر التلوث الكيميائي.

وأوضح خبراء أن هذه الظاهرة قد تؤدي إلى تلوث التربة والمياه الجوفية، وتهديد النظم البيئية والسلسلة الغذائية، مع احتمالات استمرار التأثيرات لعقود.

وبيّن أن الملوثات الناتجة عن احتراق النفط قد تتسرب إلى مصادر المياه، وتؤثر على الزراعة والحياة البرية، فضلاً عن زيادة مخاطر الأمراض القلبية والتنفسية.

وأكد التقرير أن القانون الدولي الإنساني يفرض على الأطراف المتحاربة اتخاذ جميع الاحتياطات لتقليل الضرر على المدنيين، بما في ذلك تجنب استهداف البنية التحتية المدنية أو تقييم آثار الهجمات البيئية طويلة الأمد.

وأشار إلى أن مستودعات النفط تُعد في الأصل منشآت مدنية، ولا تصبح أهدافاً عسكرية إلا في حال استخدامها المباشر لدعم العمليات العسكرية، وهو أمر لم يتم التحقق منه بشكل قاطع.

وحذّرت المنظمة من أن استهداف مثل هذه المنشآت قد يكون غير متناسب، إذا تجاوزت الأضرار المتوقعة المكاسب العسكرية، مشددة على أن الأضرار البيئية “الواسعة والطويلة الأمد” تُعد عاملاً أساسياً في تقييم قانونية الهجمات، وقد تجعلها غير مشروعة.

واختتمت المنظمة تقريرها بالدعوة إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الهجمات، والتأكيد على ضرورة احترام قواعد الحرب، محذّرة من أن استهداف البنية التحتية للطاقة قد يؤثر على ملايين الأشخاص لفترة تتجاوز زمن النزاع نفسه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.