كشف تقرير إعلامي أن الرسائل الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحرب على إيران أصبحت متضاربة بشكل واضح، بعد عشرة أيام من بدء الهجوم المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران.
وبحسب تقرير نشره موقع أكسيوس، فإن الهدف النهائي للحرب يبدو غير واضح حتى الآن، في ظل تصريحات متغيرة من ترامب حول مدة العمليات العسكرية وطبيعة نهايتها والنتائج المرجوة منها.
وأشار التقرير الذي أعده الصحفيان أفيري لوتز وجوليانا براغ إلى أن ترامب قدم خلال المقابلات والمؤتمرات الصحفية ومنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي روايات مختلفة حول مسار الحرب، حيث حدد في بعض الأحيان جداول زمنية للعمليات ثم تراجع عنها، وتوقع نهاية قريبة للحرب قبل أن يتحدث عن تصعيد جديد.
وفي الوقت نفسه، تحدث ترامب عن ضرورة أن يكون له دور في اختيار القيادة الإيرانية المقبلة، رغم تأكيد مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن تغيير النظام في إيران ليس هدفاً رسمياً للحرب.
وتقول الإدارة الأمريكية إن أهداف العمليات العسكرية واضحة، وتشمل القضاء على القدرات النووية الإيرانية وإنهاء دعم إيران لما تصفه واشنطن بالإرهاب، إضافة إلى إضعاف قدراتها البحرية.
لكن التقرير يشير إلى أن تصريحات ترامب تعكس قدراً أكبر من المرونة والغموض في تحديد الأهداف.
وبحسب استطلاع أجرته رويترز بالتعاون مع مؤسسة إبسوس، قال 33% فقط من بين 1021 مشاركاً إن ترامب شرح بوضوح هدف المهمة العسكرية في إيران.
وأظهر الاستطلاع أن 92% من الديمقراطيين و74% من المستقلين يرون أن أهداف الحرب غير واضحة، في حين قال 26% فقط من الجمهوريين إن الرسالة كانت واضحة.
وفي تعليق على هذه الانتقادات، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز إن العملية العسكرية تحقق أهدافها وتتجاوزها، مؤكدة أن الولايات المتحدة ستواصل القضاء على التهديد الذي يشكله النظام الإيراني للأمن القومي الأمريكي.
ويرصد التقرير أربعة مجالات رئيسية ظهرت فيها تناقضات في تصريحات ترامب.
أولاً: مدة الحرب
قال ترامب في بداية العمليات إن الهجمات قد تستمر نحو أربعة أسابيع، بينما ذكرت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت أن تحقيق الأهداف قد يستغرق ما بين أربعة وستة أسابيع.
لكن ترامب قال لاحقاً إن بإمكانه الاستمرار في الحرب لفترة طويلة أو إنهائها خلال يومين أو ثلاثة أيام فقط.
وفي تصريحات أخرى لشبكة سي بي إس قال إن الحرب “اكتملت إلى حد كبير” ولم يتبق منها الكثير عسكرياً.
لكن وزارة الدفاع الأمريكية نشرت في اليوم نفسه بياناً قالت فيه إن العمليات لا تزال في بدايتها ولن تتوقف حتى تحقيق المهمة بالكامل.
ثانياً: نهاية الحرب
قال ترامب إن الولايات المتحدة يمكنها اعتبار ما تحقق حتى الآن نجاحاً كبيراً، لكنه أشار أيضاً إلى أن واشنطن قد تذهب أبعد من ذلك لتحقيق “النصر النهائي”.
وفي وقت سابق، قال إنه لن يقبل بأي تسوية مع إيران إلا في حال “الاستسلام غير المشروط”.
لكن ترامب عاد وأشار في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز إلى أن التواصل مع القادة الإيرانيين لا يزال ممكناً.
ثالثاً: النفط ومضيق هرمز
ركز ترامب مراراً على تأثير الحرب في أسعار النفط، مشيراً إلى أن الأسعار ارتفعت أقل مما كان متوقعاً.
لكنه في الوقت نفسه اتخذ إجراءات لتهدئة الأسواق، بما في ذلك تخفيف بعض القيود المفروضة على النفط الروسي.
كما طرح ترامب فكرة السيطرة على مضيق هرمز، مهدداً بأن الولايات المتحدة ستضرب إيران “بقوة أكبر بعشرين مرة” إذا حاولت تعطيل حركة النفط العالمية.
رابعاً: مستقبل النظام الإيراني
ركز ترامب في عدة تصريحات على مستقبل القيادة السياسية في إيران، رغم تأكيد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن تغيير النظام ليس هدف العمليات العسكرية.
وقال ترامب إنه يعتقد أنه يجب أن يكون له دور شخصي في اختيار الزعيم الإيراني القادم، واصفاً المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بأنه غير مقبول.
وفي تصريحات سابقة، أشار ترامب إلى نموذج فنزويلا عندما تحدث عن فكرة اختيار قيادة جديدة في إيران.
كما قال في مقابلة صحفية إن هدفه هو “الحرية للشعب الإيراني”، داعياً الإيرانيين إلى السيطرة على حكومتهم.
وأضاف لاحقاً أنه يرغب في مساعدة الإيرانيين إذا تمكنوا من تغيير نظام الحكم الحالي.
ويرى التقرير أن تضارب الرسائل الصادرة عن ترامب يعكس حالة من الغموض الاستراتيجي حول الهدف النهائي للحرب.
ويشير إلى أن الحرب التي بدأت بشكل مفاجئ قد تنتهي أيضاً دون مسار واضح، في ظل تغير التصريحات السياسية وتداخل الحسابات العسكرية والاقتصادية في الصراع.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74322