ماذا نعرف عن حصار الموانئ النفطية الإيرانية؟

فرضت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على إيران بدأ يوم الاثنين، في خطوة تُعد من أبرز الإجراءات العسكرية غير التقليدية في السنوات الأخيرة، وسط غموض بشأن تفاصيل التنفيذ الميداني.

وبحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، فإن الجيش الأمريكي لم يكشف سوى معلومات محدودة حول آلية تطبيق هذا الحصار، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول شكله وتأثيره.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه أمر بفرض حصار على إيران، بما يشمل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم لنقل النفط.

لكن القيادة المركزية الأمريكية أوضحت لاحقًا أن نطاق العملية يتركز على منع السفن التجارية من دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية، مع التأكيد على أن التنفيذ سيتم “بشكل محايد” على سفن جميع الدول.
ورغم ذلك، بقيت تفاصيل التنفيذ “قيد التطوير”، دون توضيح لما سيحدث للسفن التي تحاول خرق الحصار.
كيف سيتم تنفيذ الحصار؟
تشير الخبرة العسكرية الأمريكية إلى أن الحصار سيعتمد على مزيج من المراقبة والاعتراض البحري، عبر:
نشر مدمرات بحرية على طول الساحل الجنوبي لإيران وعلى جانبي مضيق هرمز
استخدام الرادارات لتتبع حركة السفن
تشغيل طائرات مسيّرة لمراقبة الموانئ
وعند تحديد سفينة “محل اهتمام”، تقوم قطعة بحرية باعتراضها والتواصل معها عبر اللاسلكي، وطلب معلومات تفصيلية عن الوجهة والحمولة والطاقم.
وفي الحالات الاعتيادية، يُطلب من السفينة السماح لفريق تفتيش بالصعود على متنها، وإذا وافقت يتم تفتيشها بشكل منظم.
ماذا لو رفضت السفينة التفتيش؟
إذا رفضت السفينة الامتثال، يمكن أن تحاول الهروب أو المناورة، ما يرفع مستوى المخاطر.
في هذه الحالات، تمتلك البحرية الأمريكية خيارات متعددة:
إرسال زورق سريع لنقل فريق التفتيش
استخدام مروحيات لإنزال عناصر التفتيش عبر الحبال على سطح السفينة
فرض السيطرة بالقوة إذا لزم الأمر
وقد استخدمت الولايات المتحدة هذه الأساليب سابقًا في عمليات ضد ناقلات نفط فنزويلية، رغم ما تحمله من تكاليف قانونية ومالية مرتفعة.
هل لدى واشنطن خبرة سابقة؟
تمتلك البحرية الأمريكية خبرة طويلة في هذا النوع من العمليات، خصوصًا بعد حرب الخليج عام 1991، عندما أشرفت على تطبيق برنامج “النفط مقابل الغذاء” في العراق.
وخلال تلك الفترة، كانت السفن الحربية الأمريكية تصعد بانتظام إلى ناقلات مشتبه بها، وغالبًا ما كانت عمليات التفتيش تتم بشكل “متعاون”، حيث تلتزم السفن بالتعليمات.
وكانت السفن المخالفة تُوجّه إلى مناطق احتجاز بحرية قبل نقلها إلى موانئ محددة.
هل يُعد هذا حصارًا تقليديًا؟
نعم، ويُعد من الإجراءات النادرة. فآخر حصار بحري واسع النطاق فرضته الولايات المتحدة كان خلال أزمة الصواريخ الكوبية عندما فرض الرئيس جون كينيدي ما سُمّي حينها “حجرًا صحيًا” على كوبا.
ورغم اختلاف المصطلحات، فإن الحصار البحري يُعتبر في القانون الدولي عملًا من أعمال الحرب، لأنه يقيّد حركة الملاحة ويمنع التجارة.
أما الإجراءات التي اتخذتها واشنطن ضد فنزويلا أو كوبا في السنوات الأخيرة، فقد كانت محدودة واستهدفت شحنات محددة، ولم تصل إلى مستوى الحصار الشامل المفروض حاليًا على إيران.
ويعكس الحصار البحري الأمريكي على إيران تحولًا نحو استخدام أدوات الضغط القصوى في الصراع، عبر استهداف شريانها الاقتصادي الأساسي.
ورغم امتلاك واشنطن خبرة طويلة في هذا المجال، فإن حجم العملية وتعقيدها في منطقة حساسة مثل مضيق هرمز يجعلانها خطوة محفوفة بالمخاطر، قد تعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة وتؤثر مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.