آبل تكشف عن أرخص “ماك بوك” وسط أزمة ذاكرة عالمية تهدد برفع أسعار الحواسيب

كشفت شركة آبل عن جهاز “MacBook Neo”، أرخص كمبيوتر محمول في تاريخها، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في سوق الحواسيب المحمولة العالمية، وسط أزمة متفاقمة في رقائق الذاكرة وذاكرة الوصول العشوائي يقودها الطلب المتزايد من قطاع الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت آبل عن الجهاز الجديد خلال فعالية أقيمت في نيويورك، حيث عرضت “MacBook Neo” بسعر يبدأ من 599 دولارًا، مع سعر مخفض يبلغ 499 دولارًا للطلاب والمعلمين، ليصبح بذلك أقل أجهزة ماك بوك سعرًا منذ إطلاق السلسلة قبل سنوات.

ويمثل هذا الإعلان محاولة واضحة من آبل لتوسيع قاعدة مستخدميها في سوق الحواسيب المحمولة، في وقت تواجه فيه الصناعة ضغوطًا متزايدة نتيجة نقص مكونات الذاكرة وارتفاع أسعارها عالميًا.

ويأتي الجهاز الجديد بشاشة قياس 13 بوصة، ويطرح بأربعة ألوان تشمل الفضي والوردي والحمضي والنيلي. ويعمل الجهاز بمعالج “A18 Pro” الذي استخدمته الشركة سابقًا في هواتف “iPhone 16 Pro” التي طرحت في عام 2024.

ويزود “MacBook Neo” بذاكرة وصول عشوائي بسعة 8 غيغابايت، وهو مستوى مماثل لما استخدمته آبل في عدد من أجهزتها السابقة، في خطوة يرى خبراء أنها تعكس القيود الحالية التي تواجهها الشركات بسبب نقص الذاكرة.

ويعتبر محللون في قطاع التكنولوجيا أن هذا المنتج يمثل جزءًا من استراتيجية آبل لمواجهة أزمة عالمية في رقائق الذاكرة وذاكرة الوصول العشوائي، وهي أزمة تفاقمت نتيجة الطفرة غير المسبوقة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتشهد صناعة التكنولوجيا منافسة شديدة على رقائق الذاكرة، إذ تقوم شركات كبرى مثل “إنفيديا” و”مايكروسوفت” و”غوغل” بشراء كميات ضخمة من هذه المكونات لتشغيل مراكز البيانات وأنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة.

وأدى هذا الطلب المتسارع إلى ارتفاع أسعار الذاكرة وانخفاض توافرها، وهو ما بدأ ينعكس تدريجيًا على أسعار أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الأخرى.

وتشير بيانات شركة “Counterpoint Research” إلى أن أسعار ذاكرة “DRAM”، وهي أحد المكونات الأساسية في الحواسيب المحمولة والمكتبية، ارتفعت بنسبة تتراوح بين 80% و90% خلال الأسابيع الستة الأولى من عام 2026.

وتتوقع تقارير صناعية أن تضطر شركات تصنيع الحواسيب إلى رفع أسعار أجهزتها خلال الأشهر المقبلة. وتشير تقديرات إلى أن شركة “Dell” قد تزيد أسعار بعض أجهزة الكمبيوتر بنسبة تتراوح بين 15% و20%.

ولا يقتصر تأثير أزمة الذاكرة على الحواسيب المحمولة فقط، بل يمتد إلى قطاعات أخرى في صناعة التكنولوجيا. فقد حذرت شركة “IDC” من أن نقص الذاكرة قد يؤدي إلى أكبر انخفاض في شحنات الهواتف الذكية في تاريخ الصناعة.

في هذا السياق، يرى خبراء أن خطوة آبل بإطلاق جهاز منخفض التكلفة تمثل محاولة للحفاظ على جاذبية منتجاتها في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص المكونات.

ويقول أكاش غوبتا، خبير التكنولوجيا ومقدم بودكاست “Growth”، إن معظم الشركات المصنعة للحواسيب المحمولة تلجأ إلى رفع الأسعار أو خفض المواصفات للتعامل مع نقص الذاكرة.

ويشير إلى أن آبل اختارت مسارًا مختلفًا عبر تقديم جهاز منخفض السعر مع الحفاظ على بنية منتجاتها.

ويضيف غوبتا أن الشركة تتحمل بعض التكاليف المرتبطة بتقليل خيارات التخزين والشاشات في هذا الجهاز من أجل الحفاظ على توازن خط إنتاجها وإطلاق “MacBook Neo”.

ويرى خبراء آخرون أن هذه الخطوة قد تساعد آبل على جذب مستخدمين جدد إلى نظامها البيئي، خصوصًا من فئة الطلاب والمستخدمين الشباب الذين يبحثون عن أجهزة بأسعار أقل.

ويقول جوناثان بروسكو، أحد المتخصصين في تكنولوجيا التعليم، إن منتجات آبل أصبحت أكثر قابلية للوصول من حيث السعر، ويعتبر أن إطلاق “MacBook Neo” يمثل الحلقة الأخيرة في استراتيجية الشركة لتوسيع قاعدة مستخدميها.

وظهرت بالفعل خلال الأشهر الماضية مؤشرات على أن نقص الذاكرة بدأ يؤثر على خطط تطوير المنتجات لدى آبل نفسها. فقد أشار تقرير صادر عن شركة “TrendForce” إلى أن بعض طرازات “iPhone” المقبلة قد لا تشهد زيادة في ذاكرة الوصول العشوائي كما كان متوقعًا بسبب نقص الإمدادات.

على سبيل المثال، يتوقع أن يأتي أحد طرازات “iPhone” المستقبلية بذاكرة 12 غيغابايت بدلًا من زيادتها إلى 16 غيغابايت كما كان معتادًا في الأجيال السابقة.

ويرى محللون أن أزمة الذاكرة قد تؤدي أيضًا إلى إعادة تشكيل سوق الحواسيب المحمولة، حيث قد تواجه الشركات الصغيرة صعوبة في تأمين المكونات الأساسية مقارنة بالشركات الكبرى.

وقد يمنح هذا الوضع الشركات العملاقة مثل آبل وسامسونغ ميزة إضافية في السوق، نظرًا لقدرتها على تأمين سلاسل التوريد بكميات كبيرة والحفاظ على الإنتاج.

ويشبه بعض الخبراء هذه الأزمة بما حدث في سوق السيارات عام 2021 عندما أدى نقص الرقائق الإلكترونية إلى تعطيل الإنتاج العالمي وارتفاع أسعار السيارات بشكل كبير.

ويحذر محللون من أن الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي سيستمر في استهلاك كميات ضخمة من الذاكرة خلال السنوات المقبلة، ما قد يؤدي إلى استمرار التقلبات في أسعار الأجهزة الإلكترونية.

ويشير خبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح يستهلك جزءًا كبيرًا من موارد الحوسبة العالمية، بما في ذلك الذاكرة والمعالجات والطاقة، وهو ما يخلق ضغطًا متزايدًا على سلاسل الإمداد.

ويرى مراقبون أن إطلاق “MacBook Neo” يعكس محاولة استباقية من آبل للتكيف مع هذه التحولات في السوق، من خلال تقديم أجهزة منخفضة التكلفة في وقت يتوقع فيه كثيرون ارتفاع أسعار الحواسيب المحمولة خلال الفترة المقبلة.

ويبدو أن سوق الحواسيب المحمولة قد يشهد مرحلة جديدة من التقلبات في الأسعار والإمدادات، مع استمرار المنافسة بين شركات التكنولوجيا الكبرى على الموارد المحدودة التي يتطلبها عصر الذكاء الاصطناعي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.