كشفت تقارير إعلامية عن احتمال تقديم المملكة العربية السعودية دعمًا غير معلن لإسرائيل لاعتراض طائرات مسيّرة إيرانية، التي نُفذت خلال ما عُرف بـ«حرب الأيام الـ12»، رغم المواقف العلنية للمملكة الرافضة للهجوم الإسرائيلي على إيران.
وبحسب ما أوردته صحيفة إسرائيل هيوم العبرية، فقد أطلقت القوات الجوية السعودية طائرات مروحية عسكرية لاعتراض وتدمير طائرات مسيّرة إيرانية داخل الأجواء الإقليمية، شملت مناطق فوق العراق والأردن.
وأوضحت الصحيفة أن هذه الطائرات المسيّرة كان من الممكن أن تواصل طريقها إلى إسرائيل، وأن اعتراضها تم بهدف حماية المجال الجوي السعودي، إضافة إلى منعها من الوصول إلى الأراضي الإسرائيلية.
ورغم حساسية الملف، لم تُصدر السلطات السعودية أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي هذه المعلومات، ما أبقى القضية في إطار التكهنات والتقارير الصحفية.
تناقض بين المواقف العلنية والتقارير
يأتي ذلك في وقت كانت فيه السعودية قد عبّرت عن رفضها للهجوم الإسرائيلي على إيران، مؤكدة في بيان رسمي أنها «لن تسمح باستخدام مجالها الجوي لمهاجمة أهداف داخل الأراضي الإيرانية».
كما وصفت المملكة إيران بأنها «دولة شقيقة»، وهي صيغة دبلوماسية عادة ما تستخدمها الرياض مع الدول العربية، رغم أن إيران ذات أغلبية فارسية.
في المقابل، ذكرت التقارير الإعلامية أن ثمة تعاونًا أمنيًا يجري بعيدًا عن الأضواء بين السعودية وإسرائيل، خاصة في مجالات الرصد الجوي والاستخبارات، بهدف مواجهة تهديدات إيرانية محتملة في المنطقة.
تصريحات خبراء وتحليلات
وفي سياق متصل، قال ستيفان لوكاس، مؤسس شركة “عقول الشرق الأوسط” للاستشارات السياسية، في حديث لـ DW، إن “السعودية تتبع مسارًا مختلفًا تمامًا. غير رسميًا، تشارك المملكة في التحرك ضد إيران”.
وأضاف لوكاس: “السعودية توفّر بيانات الرادار وتغض الطرف عن دخول الطائرات الإسرائيلية مجالها الجوي، لا سيما في شمال المملكة، حيث تمر معظم الصواريخ الإيرانية. لقد رأينا أن السعودية تتعاون مع إسرائيل بدرجة كبيرة”.
وأشار إلى أن التعاون الأمني والعسكري بين البلدين يتعزز في ظل التهديدات الإيرانية المستمرة، وأن الرياض ترى في هذا التعاون وسيلة لحماية مصالحها الاستراتيجية.
الأردن يعترف والسعودية تلتزم الصمت
خلال المواجهة العسكرية الأخيرة بين إسرائيل وإيران، كانت الأردن الدولة العربية الوحيدة التي أعلنت رسميًا مشاركتها في عمليات اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية، موضحة أن بعض هذه الطائرات ألحق أضرارًا داخل أراضيها ما استوجب الرد. أما السعودية، فلم تصدر أي إعلان مماثل، على الرغم من التقارير التي تحدثت عن دورها.
ويشير مراقبون إلى أن تحفظ الرياض على الإعلان عن أي تعاون مباشر مع إسرائيل يعود إلى اعتبارات سياسية داخلية وإقليمية، في ظل حساسية ملف التطبيع لدى الرأي العام العربي والسعودي على حد سواء.
من الناحية العسكرية، تُعدّ السعودية من أكبر القوى العسكرية في المنطقة، وتحظى بتعاون دفاعي وثيق مع الولايات المتحدة. فمنذ توقيع صفقة السلاح الكبرى مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عام 2017، واصلت المملكة تعزيز قدراتها الدفاعية، والتي شملت مؤخراً تشغيل أول دفعة من منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية THAAD، المخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى.
وأعلنت وزارة الدفاع السعودية أن نشر هذه المنظومات يهدف إلى تعزيز قدرات الدفاع الجوي وحماية المناطق الاستراتيجية في المملكة. غير أن بعض التحليلات تربط هذه المنظومات أيضًا بمراقبة أي تحركات عسكرية إيرانية محتملة، قد تكون ذات صلة بأمن إسرائيل في إطار التعاون الإقليمي الأوسع.
مؤشرات على تطبيع أوسع
على الرغم من عدم إعلان السعودية رسميًا عن أي خطوات تطبيعية شاملة مع إسرائيل حتى الآن، تتزايد المؤشرات على وجود تعاون أمني وعسكري يجري خلف الكواليس. ويرى خبراء أن المصالح الاستراتيجية المشتركة بين البلدين، خاصة في مواجهة النفوذ الإيراني، قد تفتح الباب أمام مزيد من التعاون في المستقبل.
في المقابل، لا يزال الموقف السعودي الرسمي يؤكد على الالتزام بالمبادرة العربية للسلام كإطار لأي علاقات مستقبلية مع إسرائيل، والتي تنص على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة كشرط للتطبيع.
يثير هذا الملف تساؤلات حول مستقبل العلاقات السعودية-الإسرائيلية، خصوصًا في ظل استمرار التوتر بين إسرائيل وإيران، وما قد يترتب عليه من تداعيات على أمن المنطقة ككل. كما يظل الرأي العام في السعودية والمنطقة العربية عاملًا حاسمًا في تحديد المسار الذي ستسلكه المملكة بشأن التطبيع العلني أو الإبقاء على التعاون ضمن إطار سري وغير معلن.
حتى اللحظة، تبقى السعودية ملتزمة بالصمت الرسمي حيال هذه التقارير، بينما تتزايد التحليلات والتكهنات حول الدور الفعلي للمملكة في الصراع الدائر بين إسرائيل وإيران، وحجم التعاون الأمني بين الرياض وتل أبيب خلف الستار.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=71852