ترامب يلتقي وزير الدفاع السعودي: مباحثات حول إيران واتفاق سلام محتمل مع إسرائيل

في تطور لافت على الساحة الدبلوماسية في الشرق الأوسط، التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الخميس، وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في البيت الأبيض، حيث ناقشا الوضع المتوتر مع إيران، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى، وفقًا لمصدر مطلع تحدث لموقع “أكسيوس”.

 

ويكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة في ظل التصعيد الأخير في المنطقة، بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران، والتي انتهت بهدنة بوساطة أمريكية. وتسعى السعودية، حسب مراقبين، إلى تهدئة الأجواء وتقليل احتمالات الانزلاق إلى صراع أوسع يهدد استقرار الخليج.

 

سياق اللقاء: ملفات إقليمية شائكة

 

ويأتي الاجتماع قبل أيام قليلة من لقاء مرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس ترامب، المقرر عقده يوم الاثنين المقبل في البيت الأبيض. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن إدارة ترامب تسعى لتحقيق اختراق تاريخي يتمثل في اتفاق سلام بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل خلال الأشهر المقبلة، على غرار اتفاقات أبراهام التي أبرمتها دول خليجية أخرى مع إسرائيل عام 2020.

 

وبعد لقائه الرئيس الأمريكي، أجرى الأمير خالد بن سلمان اتصالًا هاتفيًا مع رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، في خطوة اعتبرها مراقبون إشارة إلى رغبة الرياض في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع طهران، رغم العداء المزمن بين البلدين.

 

وكتب الأمير خالد بن سلمان على حسابه الرسمي في وسائل التواصل الاجتماعي: “ناقشنا التطورات في المنطقة والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار”.

 

لقاءات إضافية في واشنطن

 

كما التقى الأمير خالد بن سلمان خلال زيارته واشنطن مع مبعوث البيت الأبيض الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، في إطار مشاورات أوسع حول مستقبل العلاقات الإقليمية، والتحديات الأمنية المشتركة، خاصة التهديدات التي تمثلها إيران وبرنامجها النووي.

 

وكانت قناة “فوكس نيوز” أول من أورد خبر الاجتماع بين ترامب ووزير الدفاع السعودي، بينما لم يصدر البيت الأبيض أي تعليق رسمي على اللقاء حتى مساء الخميس، رغم طلبات متكررة من موقع “أكسيوس” للحصول على توضيح.

 

اتصالات موازية مع إيران

 

بالتزامن مع هذه التطورات، يخطط مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف لعقد لقاء مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في أوسلو الأسبوع المقبل، بهدف استئناف المحادثات النووية المتوقفة منذ فترة. وأكدت مصادر لموقع “أكسيوس” أن اللقاء المزمع في أوسلو قد يمهد الطريق نحو خفض التوترات وإعادة إحياء المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.

 

وفي سياق متصل، أجرى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد عراقجي، يوم الخميس، اتصالًا هاتفيًا مع نظيره النرويجي إسبن إيدي، بحثا خلاله الجهود الرامية إلى تهدئة التوتر في المنطقة، وفقًا لبيان صدر عن وزارة الخارجية الإيرانية.

 

وقال ترامب للصحفيين في واشنطن، الخميس، إن إيران أبدت رغبتها في التفاوض مع الولايات المتحدة، مضيفًا: “حان الوقت للقيام بذلك.” وأكد الرئيس السابق أن بلاده لا ترغب في إلحاق الأذى بإيران، قائلاً: “أعلم أنهم يريدون الاجتماع، وسأفعل ذلك إذا لزم الأمر.”

 

آفاق السلام والتحديات المقبلة

 

ويرى محللون أن التحركات الأخيرة تشير إلى تحوّل في الموقف السعودي، الذي بدا أكثر انفتاحًا على خفض التوتر مع إيران، ربما ضمن استراتيجية أوسع تمهّد الطريق لاتفاق سلام محتمل مع إسرائيل.

 

لكن الطريق لا يزال محفوفًا بالتحديات، في ظل استمرار الشكوك حول نوايا إيران وبرنامجها النووي، فضلًا عن التعقيدات التي تفرضها الساحة الفلسطينية، والوضع المشتعل في غزة، والذي قد يعرقل أي خطوات سعودية نحو التطبيع مع إسرائيل في المدى القريب.

 

وفي ظل هذه المعطيات، تترقب العواصم الإقليمية والدولية نتائج اللقاءات المقبلة، خاصة الاجتماع المحتمل في أوسلو، لمعرفة ما إذا كان الشرق الأوسط يتجه نحو صفحة جديدة من التفاهمات، أم إلى مزيد من التصعيد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.