تخطط الولايات المتحدة وإيران لاستئناف المحادثات النووية الأسبوع المقبل في العاصمة النرويجية أوسلو، في خطوة مفاجئة تأتي بعد أسابيع من التصعيد العسكري الذي بلغ ذروته بضربات جوية أمريكية استهدفت منشآت نووية إيرانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة لموقع “أكسيوس”.
وبحسب التقرير الذي أعده الصحفي باراك رافيد، فإن المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في أول محادثات مباشرة بين الجانبين منذ الغارات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية الشهر الماضي.
ورغم ذلك، أشارت المصادر إلى أنه لم يُحدد موعد دقيق للاجتماع حتى الآن، كما لم يُعلن أي من البلدين رسميًا تأكيد انعقاده. ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول في البيت الأبيض قوله: “ليس لدينا أي إعلانات سفر في هذا الوقت”، بينما رفضت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة التعليق على الموضوع.
خلف الكواليس: محادثات سرية واتصالات مستمرة
وأوضحت المصادر أن ويتكوف وعراقجي حافظا على اتصالات مباشرة حتى خلال الحرب القصيرة التي اندلعت مؤخرًا بين إسرائيل وإيران، والتي استمرت 12 يومًا وانتهت بوقف إطلاق نار بوساطة أمريكية.
وأضافت المصادر أن مسؤولين من سلطنة عُمان وقطر لعبوا دورًا محوريًا في التوسط بين الجانبين خلال الأسابيع الماضية، في مساعٍ لخفض التوتر ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن اللقاء المرتقب في أوسلو سيكون أول خطوة ملموسة لإعادة إحياء المسار الدبلوماسي المتوقف منذ فترة طويلة بين واشنطن وطهران، خصوصًا في أعقاب التصعيد العسكري الأخير.
اليورانيوم عالي التخصيب على رأس الأولويات
ويأتي الإعلان عن اللقاء المحتمل في ظل مخاوف أمريكية وإسرائيلية متزايدة من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي بلغ بحسب مسؤولين حوالي 400 كيلوغرام مخصب بنسبة 60%.
وتقول المصادر إن هذا المخزون “مغلق حاليًا عن العالم الخارجي” داخل المواقع النووية الإيرانية الثلاثة التي استُهدفت مؤخرًا في الضربات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة، وهي منشآت التخصيب في نطنز وفوردو، إضافة إلى الأنفاق تحت الأرض في موقع أصفهان.
ورغم أن إيران تواجه صعوبة في الوصول إلى هذا المخزون نتيجة الأضرار الناجمة عن الهجمات، إلا أن خبراء يحذرون من إمكانية استعادته بمجرد إزالة الأنقاض وإصلاح المنشآت المتضررة.
إيران تعلق تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية
وفي تطور يزيد من تعقيد المشهد، أعلنت إيران في وقت سابق من هذا الأسبوع بدء تنفيذ قانون جديد أقره البرلمان، يقضي بتعليق جميع أشكال التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان نُشر الخميس أن بلاده ما تزال ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووي واتفاقية الضمانات المرتبطة بها، لكنه أوضح أن “التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيتم من خلال المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، لأسباب تتعلق بالسلامة والأمن”، في إشارة إلى ما وصفه بـ”الهجمات غير القانونية على المنشآت النووية الإيرانية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة”.
ويترقب المراقبون نتائج أي لقاء مرتقب في أوسلو، وسط تساؤلات كبيرة حول ما إذا كانت المحادثات ستنجح في كبح التوتر النووي المتصاعد، أو أنها ستُضاف إلى سلسلة الجولات الدبلوماسية السابقة التي انتهت دون اختراق حقيقي للأزمة المستمرة منذ سنوات.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=71846