وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد عن 78 عاماً بعد مسيرة فنية حافلة

توفيت الفنانة الكويتية حياة الفهد، اليوم الثلاثاء، عن عمر ناهز 78 عاماً، بعد صراع قصير مع المرض، لتنتهي بذلك مسيرة فنية طويلة امتدت لعقود، شكّلت خلالها واحدة من أبرز رموز الدراما الخليجية.

وأُعلن عن الوفاة عبر حسابها الرسمي على منصة إنستغرام، حيث وصفها المنشور بأنها “أيقونة الدراما الخليجية”، مؤكداً أنها تركت “إرثاً خالداً سيُذكر لأجيال قادمة”.

وبرزت الفهد في المشهد الفني منذ ستينيات القرن الماضي، وكانت من أوائل الوجوه النسائية التي رسخت حضورها في الدراما التلفزيونية الكويتية، حيث انطلقت من خلال مشاركتها في أعمال مبكرة مثل برنامج “عائلة بو جاسم”، الذي ساهم في تعريف الجمهور بها.

خلال مسيرتها التي امتدت لنحو سبعة عقود، شاركت في أكثر من 50 عملاً تلفزيونياً، تنوعت بين الدراما الاجتماعية والكوميدية، وأسهمت في تشكيل ملامح الإنتاج الفني في منطقة الخليج.

من أبرز أعمالها مسلسلات “خلتي قماشة”، و“رقية وسبكة”، و“جرح الزمان”، و“ندامة توغاني الزهور”، التي حققت حضوراً واسعاً لدى الجمهور، ورسخت مكانتها كواحدة من أهم نجمات الشاشة الخليجية.

ومثّلت الفهد نموذجاً للفنانة التي حافظت على حضورها عبر أجيال مختلفة، واستطاعت مواكبة التحولات في صناعة الدراما، مع استمرار مشاركتها في أعمال بارزة حتى السنوات الأخيرة من حياتها.

على الصعيد الصحي، كانت قد تعرضت في عام 2025 لوعكة خطيرة، بعد إصابتها بجلطة دماغية، خضعت على إثرها لعملية قسطرة، ما أثار حينها قلقاً واسعاً في الأوساط الفنية والجماهيرية.

ووفق تصريحات لرئيس الاتحاد الكويتي للمهنيين في الإنتاج الفني والمسرحي والترفيهي، فقد تعرضت لاحقاً لجلطة ثانية أثناء تلقي العلاج، إلا أن وضعها استقر لفترة قبل أن تتدهور حالتها مجدداً.

ورغم مسيرتها الفنية الطويلة، لم تخلُ تجربة الفهد من الجدل، خاصة في السنوات الأخيرة، حيث أثارت تصريحاتها خلال جائحة كوفيد-19 عام 2020 انتقادات واسعة، بعد دعوتها إلى ترحيل العمالة الوافدة من الكويت.

واعتبر منتقدون تلك التصريحات حادة وغير إنسانية، خاصة مع دعوتها لاتخاذ إجراءات صارمة بحق الوافدين، وهو ما أثار ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.

كما أثار مسلسلها “أم هارون”، الذي عُرض خلال رمضان 2020 على قناة MBC 1، جدلاً سياسياً وإعلامياً، بعد اتهامات له بتقديم سردية مثيرة للجدل حول التاريخ في المنطقة.

وجسدت الفهد في العمل شخصية طبيبة يهودية في أربعينيات القرن الماضي، في قصة تدور حول التعايش الاجتماعي، وهو ما دفع البعض لانتقاد العمل واعتباره محاولة لإعادة طرح قضايا تاريخية حساسة.

في المقابل، دافعت الفهد عن المسلسل، مؤكدة أن العمل يسلط الضوء على جانب إنساني وتاريخي، وأنه لا يهدف إلى تقديم مواقف سياسية، بل يركز على تطور الشخصيات ضمن سياق درامي.

رغم الجدل، بقيت الفهد شخصية مؤثرة في الساحة الفنية، حيث ارتبط اسمها بتاريخ طويل من الإنتاج الدرامي الذي واكب تطورات المجتمع الخليجي، وعكس تحولات قضاياه وهمومه.

ومثّلت وفاتها خسارة للوسط الفني في الكويت والخليج، حيث نعاها فنانون وإعلاميون، مشيدين بإسهاماتها الكبيرة في تطوير الدراما المحلية.

وتعكس مسيرة حياة الفهد نموذجاً لمسار فني طويل، جمع بين النجاح الجماهيري والجدل، وبين الحضور المستمر والتأثير الثقافي، ما جعلها واحدة من أبرز الشخصيات في تاريخ الفن الخليجي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.