الإثنين، 21 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

واشنطن بوست: الإمارات لم تحقق المكاسب الدبلوماسية المتوقعة من التطبيع مع إسرائيل

شارك

أبوظبي – قالت صحيفة واشنطن بوست إن الإمارات، التي كانت أول دولة خليجية توقع اتفاقيات أبراهام مع إسرائيل عام 2020، لم تحقق المكاسب الدبلوماسية التي كانت تأملها من التطبيع، في وقت تسببت فيه الحرب على قطاع غزة وتطورات المنطقة في تراجع الزخم الذي رافق الاتفاقيات عند توقيعها.

وأوضحت الصحيفة، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تزال تسعى إلى توسيع اتفاقيات أبراهام عبر ضم السعودية إليها، إلا أن التجربة الإماراتية أظهرت أن هذا المسار أصبح أكثر تعقيدًا مما كان عليه عند إطلاق الاتفاقيات.

وأشار التقرير إلى أن الحياة العامة للجالية اليهودية في الإمارات شهدت تغيرًا ملحوظًا بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ عادت الاحتفالات بالأعياد اليهودية إلى نطاق محدود وغير معلن، بعدما كانت تقام بصورة علنية خلال السنوات الأولى التي أعقبت توقيع اتفاقيات التطبيع.

وأضاف أن كنيس المجمع اليهودي داخل بيت العائلة الإبراهيمية في أبوظبي أغلق أبوابه بعد 28 فبراير/شباط 2026، ولم يُعاد افتتاحه حتى وقت إعداد التقرير، في خطوة اعتبرها مؤشرًا على تراجع الحضور العلني للمجتمع اليهودي داخل الدولة.

ونقلت الصحيفة عن أفراد في الجالية اليهودية قولهم إن البيئة التي أعقبت الحرب على غزة دفعت إلى تقليص الأنشطة العامة، مع تزايد المخاوف الأمنية مقارنة بالأجواء التي سادت في السنوات الأولى بعد توقيع الاتفاقيات.

وربط التقرير بين هذا التحول وبين تراجع التأييد الشعبي الإماراتي للتطبيع، مشيرًا إلى أن مؤشرات الفتور بدأت تظهر منذ عام 2021 مع الأحداث التي شهدتها القدس الشرقية، قبل أن تتسارع بصورة أكبر مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

ولفتت الصحيفة إلى أن مقتل الحاخام الإسرائيلي زفي كوغان داخل الإمارات عام 2024 شكّل صدمة داخل المجتمع اليهودي، إذ نقلت عن أحد أفراده قوله: “لم يتوقع أحد منا أن يحدث هذا هنا”.

واعتبر التقرير أن الإمارات “مدّت رقبتها” سياسيًا عندما قررت إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل، لكنها “لم تحصل على عائد دبلوماسي يُذكر”، مضيفًا أن التجربة الإماراتية باتت تُقدَّم لدى بعض الدوائر السياسية باعتبارها “درسًا تحذيريًا أكثر من كونها نموذجًا يحتذى”.

وفي المقابل، أوضح التقرير أن التعاون الأمني بين الإمارات وإسرائيل ظل أحد أهم العوامل التي أبقت العلاقات الثنائية قائمة رغم الضغوط السياسية والشعبية.

وأشار إلى أن إسرائيل زودت الإمارات، خلال الأسابيع الأولى من المواجهة العسكرية مع إيران، بتقنيات مرتبطة بمنظومة القبة الحديدية، وأسهمت في الدفاع عنها ضد هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما وصفه التقرير بأنه أحد أبرز المكاسب الأمنية التي تتمسك بها أبوظبي.

ونقل التقرير عن المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، قوله إن الهجمات الإيرانية على دول الخليج “ستقرب تلك الدول من إسرائيل، ولن تبعدها عنها”، في إشارة إلى استمرار التقارب الأمني بين الجانبين رغم التحديات السياسية.

كما تناول التقرير مساعي إدارة ترامب لإقناع السعودية بالانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، معتبرًا أن الظروف الإقليمية الراهنة تجعل تحقيق هذا الهدف أكثر صعوبة مقارنة بما كان عليه الوضع عام 2020.

ونقلت الصحيفة عن مارك جوناثان سيفرز، المدير السابق للجنة اليهودية الأمريكية في أبوظبي والسفير الأمريكي السابق لدى سلطنة عُمان، قوله إن الآمال التي علقها ترامب على توسيع اتفاقيات أبراهام “ربما لم تكن سوى تمنيات”، في ظل المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

ورأى التقرير أن الحرب على غزة أعادت تشكيل البيئة السياسية التي نشأت فيها اتفاقيات التطبيع، وأثرت في حسابات عدد من الدول العربية، خصوصًا مع تصاعد الغضب الشعبي تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وأضاف أن استمرار التعاون الأمني بين الإمارات وإسرائيل لا يعني بالضرورة تحقيق الأهداف السياسية والدبلوماسية التي روج لها مؤيدو الاتفاقيات عند توقيعها، مشيرًا إلى أن المكاسب الاقتصادية والأمنية لم تنعكس، بحسب التقرير، في صورة اختراقات سياسية واسعة أو توسع سريع في دائرة الدول المنضمة إلى الاتفاقيات.

واختتمت واشنطن بوست تقريرها بالإشارة إلى أن تجربة الإمارات باتت تُستخدم في النقاشات الدائرة حول مستقبل اتفاقيات أبراهام، في ظل استمرار الرهانات الأمريكية على توسيعها، مقابل تحديات إقليمية متزايدة فرضتها الحرب في غزة والتوترات الأمنية في الشرق الأوسط.

قد يهمك أيضاً