
دبي – أطلق ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة الأمير محمد بن سلمان، اليوم الاثنين، أولى سيارات شركة «سير» الوطنية للسيارات، التي حملت اسم «إكزوبوت»، في حدث يندرج ضمن الجهود المستمرة لبناء صناعة سيارات محلية وتطوير قطاع صناعي متقدم. وقد جاء هذا الإطلاق كخطوة جديدة في رحلة المملكة نحو تنويع اقتصادها وتعزيز مكانتها الصناعية على المستوى الإقليمي والعالمي.
وأكد ولي العهد السعودي خلال مراسم الإطلاق أن طرح هذه السيارة يمثل مرحلة أخرى تخطوها المملكة في مسعاها لبناء منظومة صناعية مستدامة ومزدهرة، مشيراً إلى أن تمكين قطاع صناعة السيارات يُعد رافداً أساسياً للنمو الاقتصادي الوطني. وشدد على أن تحقيق ذلك يتم عبر جذب الاستثمارات الفاعلة وتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز دور القطاع الخاص، بهدف أن تصبح المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً في هذا القطاع الحيوي.
ويُعتبر إطلاق «إكزوبوت» بوصفه أول منتج لشركة «سير»، وهي أول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات أطلقها صندوق الاستثمارات العامة عام 2022. وتطرح السيارة الجديدة بفئتين رئيسيتين هما سيدان ودفع رباعي، فيما تعتزم الشركة إطلاق سبعة طرازات إضافية خلال السنوات الخمس المقبلة، تشمل مركبات متوسطة وصغيرة وبأنظمة دفع متنوعة لتلبية احتياجات السوق المختلفة.
وحسب ما أفاد به صندوق الاستثمارات العامة، فقد صُممت سيارات «إكزوبوت» وهُندست وطُورت بالكامل داخل المملكة العربية السعودية، مع تصميم مستوحى من البيئة والثقافة السعودية الأصيلة. كما جرى تطويرها وفق معايير ومواصفات عالمية لضمان الجودة والأداء العالي. وسيتم تصنيع الطرازات في مجمع «سير» الصناعي الواقع ضمن مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية.
وتنظر السعودية إلى المشروع باعتباره جزءاً من تحول أوسع يستهدف تنويع الاقتصاد وتطوير الصناعات المرتبطة بالتقنيات الحديثة، إلى جانب بناء سلسلة إمداد محلية في قطاع السيارات وجذب الاستثمارات الأجنبية وتوفير فرص عمل متخصصة للمواطنين. وتتوقع «سير» أن تسهم بأكثر من 30 مليار ريال سعودي، أي نحو 8 مليارات دولار، في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بحلول عام 2034.
كما يتوقع أن يسهم المشروع في تحسين الميزان التجاري بنحو 80 مليار ريال، فضلاً عن توفير وظائف مباشرة وغير مباشرة للعديد من السعوديين. ومن المقرر أن تنتج الشركة سياراتها في منشأة «سير» ضمن مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يصفه صندوق الاستثمارات العامة بأنه أكبر منشأة لإنتاج السيارات في الشرق الأوسط.
ويأتي هذا التطور في إطار توجه المملكة إلى تطوير منظومة متكاملة تشمل التصميم والهندسة والتصنيع وسلاسل الإمداد بشكل كامل. وتأسست «سير» كمشروع مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون»، مع الاستفادة من تقنيات وشراكات دولية في تطوير المركبات.
ويهدف المشروع إلى بناء علامة سعودية قادرة على خدمة السوق المحلية والتوسع في الأسواق الإقليمية والعالمية. ويمثل إطلاق «إكزوبوت» بذلك انتقال مشروع «سير» من مرحلة التأسيس والتطوير إلى مرحلة تقديم المنتجات فعلياً للجمهور.
في وقت تراهن فيه السعودية على صناعة السيارات الكهربائية باعتبارها إحدى الصناعات التي يمكن أن تدعم التحول الاقتصادي، وتوطين التقنيات، ورفع مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني. ويأتي هذا الإعلان في ظل اهتمام متزايد من قبل الحكومة السعودية بتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط من خلال دعم القطاعات الإنتاجية والتقنية المتقدمة.
وتعكس هذه الخطوة التزام المملكة بتحقيق رؤية 2030 التي تسعى إلى تحويل المملكة إلى قوة اقتصادية صناعية وتقنية عظمى. كما أنها تعزز من مكانة المملكة كمركز عالمي للاستثمار والابتكار في مجال صناعة السيارات والمركبات الذكية.
ومن المتوقع أن يشهد المستقبل القريب مزيداً من التطورات في هذا القطاع، حيث تعمل الشركات الشريكة على توسيع نطاق إنتاجها وتحسين جودة منتجاتها لتتناسب مع المعايير الدولية. كما أن التركيز على التصنيع المحلي يعزز من قدرة المملكة على التحكم في سلاسل الإمداد وتقليل التكاليف طويلة الأجل.
ويُعد هذا الإنجاز محطة مهمة في تاريخ الصناعة السعودية، حيث يظهر مدى التقدم الذي حققته المملكة في مجالات التكنولوجيا والتصنيع. كما أنه يعكس القدرة على دمج العناصر الثقافية المحلية مع المعايير العالمية لتحقيق نتائج متميزة.
وتستمر الجهود المبذولة لتطوير البنية التحتية الصناعية والتقنية في المملكة، مما يدعم النمو المستدام ويخلق فرص عمل جديدة للشباب السعودي. كما أن التعاون الدولي يلعب دوراً محورياً في نقل المعرفة والتقنيات الحديثة إلى السوق المحلي.
وفي الختام، يمثل إطلاق «إكزوبوت» بداية فصل جديد في قصة الصناعة السعودية، حيث تتحول الرؤية إلى واقع ملموس يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني والمجتمع بشكل عام. وهذا النجاح سيكون حافزاً لمزيد من الابتكارات والاستثمارات في المستقبل.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76852

