
إسطنبول – أعلنت الحكومة السورية الجديدة الخميس الماضي عن بدء عملية تدمير دفعة من المواد الكيميائية التي تم العثور عليها داخل الأراضي السورية، وهي الخطوة الأولى من نوعها منذ سقوط نظام بشار الأسد المخلوع قبل أكثر من عقد من الزمان. وقد جاء هذا الإعلان الرسمي خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي خصصت لمناقشة الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، حيث ألقى كلمة المندوب الدائم لسوريا لدى المنظمة الدولية إبراهيم علبي، والتي نقلتها وكالة الأنباء الرسمية سانا.
وصف علبي هذه اللحظة بأنها لحظة تاريخية في مسار التعامل السوري مع المجتمع الدولي، مشيرا إلى أن عملية التدمير الجارية تتم وفق الإجراءات والبروتوكولات المتبعة لدى الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وأكد أن التعاون بين دمشق والمنظمة الدولية يتجاوز الجانب التقني ليصل إلى مستوى تحول سياسي عميق يعكس إرادة الدولة الجديدة في الالتزام بالمعايير العالمية والمسؤوليات الدولية.
وأضاف المندوب السوري أن هذه الخطوة ترسل رسالة واضحة مفادها أن دولة تقع في قلب منطقة ملتهبة بالنزاعات تختار العودة إلى حظيرة المجتمع الدولي طواعية ومسؤولة، مما يعزز من مكانتها ويثبت نواياها السلمية. كما أشار إلى أن هذا التحول يمثل انطلاقة جديدة في نهج التعاطي مع منظومة العمل متعدد الأطراف.
في سياق متصل، انتقد علبي بشدة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي السورية، واصفا إياها بعائق رئيسي يعرقل عمليات البحث والتدمير المرتبطة بالملف النووي السوري. وأوضح أن هذه الهجمات أدت إلى توقف كامل لبعض العمليات وإلغاء رحلات فرق التفتيش الدولية في مراحل سابقة، مما عرض الطواقم الوطنية والمواقع المراد تأمينها للخطر المباشر.
وشدد على أنه من المستحيل تحقيق النجاح في مهمة التعامل مع المواد النووية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي في ظل استمرار المساس بالأمن السوري وانتهاك القانون الدولي بشكل صارخ. ولفت إلى أن ضرب إسرائيل لأمن سوريا يهدد استقرار المنطقة بأسرها، مما يجعل من الصعب صون الأمن الإقليمي في ظل هذه الظروف.
وتشهد المناطق الجنوبية من سوريا، ولا سيما محافظتي القنيطرة ودرعا، توغلات واعتداءات إسرائيلية شبه يومية تشمل عمليات دهم وتفتيش واعتقالات وإقامة حواجز عسكرية. وكانت إسرائيل قد احتلت معظم مساحة هضبة الجولان السورية منذ عام 1967، ثم أعلنت بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024 انهيار اتفاقية فصل القوات لعام 1974، واحتلت المنطقة العازلة ومواقع أخرى بما فيها الجانب السوري من جبل الشيخ.
وفي منتصف أغسطس الماضي، أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي عن العثور على عدة أطنان من المواد النووية المتبقية من عهد النظام السابق في محافظة دير الزور. وقد سبق ذلك زيارة غروسي لدمشق في يونيو 2025، حيث التقى الرئيس السوري أحمد الشرع وبحثا تسوية الملفات العالقة.
وأثمرت تلك الزيارة عن منح مفتشي الوكالة حق الوصول الفوري دون قيود إلى المواقع المعنية، مما دفع غروسي للإشادة بشفافية الموقف السوري. كما أطلقت الوكالة برنامج دعم طبي وتنموي يشمل معدات مكافحة السرطان ومساعدات زراعية ومائية، بالإضافة إلى بحث استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وتوليد الكهرباء.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76552