هزة أرضية خفيفة تضرب الحدود بين سلطنة عمان والإمارات دون أضرار

سُجّلت صباح اليوم الخميس هزة أرضية خفيفة بقوة 2.2 درجة على مقياس ريختر في منطقة مدحاء بسلطنة عمان، عند الساعة 5:13 صباحًا، وفق ما أعلن المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل في الإمارات.

وأكدت السلطات أن الهزة لم تسفر عن أية أضرار أو إصابات، كونها ضعيفة للغاية وغير مؤثرة، لكنها لفتت الانتباه إلى تكرار تسجيل هزات مماثلة في المنطقة خلال الأسابيع الماضية.

ومنطقة مدحاء، حيث وقع الزلزال، تتميز بخصوصية جغرافية نادرة؛ فهي جيب عماني غير ساحلي مساحته نحو 75 هكتارًا، يحيط به من جميع الجهات إمارات الشارقة والفجيرة ورأس الخيمة.

وتقع ضمن مدحاء قرية النحوة، التابعة لإمارة الشارقة، والتي تضم نحو أربعين منزلًا محاطة بالكامل بالأراضي العمانية. هذا التشابك الجغرافي يجعل المنطقة أكثر حساسية للأحداث الطبيعية والطارئة، إذ يرتبط أمنها وسلامتها المباشرة بتنسيق مستمر بين الجانبين العماني والإماراتي.

سلسلة من الهزات الطفيفة

لم تكن هزة اليوم الأولى خلال أغسطس/آب، فقد شهدت الإمارات خلال الأسابيع الأخيرة تسجيل عدة زلازل طفيفة:

3.5 درجة في مدينة السلع التابعة لإمارة أبوظبي قرب الحدود السعودية، في وقت سابق من هذا الشهر.

2.0 درجة في مدينة خورفكان بإمارة الشارقة، بتاريخ 5 أغسطس/آب.

ورغم أن هذه الهزات لا تمثل خطرًا مباشرًا، إلا أن تكرارها يعكس نشاطًا زلزاليًا طفيفًا في المنطقة، غالبًا ما يكون مرتبطًا بارتدادات لزلازل أكبر تقع في مناطق قريبة مثل إيران، حيث النشاط الزلزالي أكثر شدة وانتظامًا.

ندرة الزلازل في الإمارات وعُمان

تصنَّف أي هزة تتجاوز قوتها 5 درجات بأنها زلزال قوي قد يسبب أضرارًا، في حين أن الهزات التي تسجل أقل من ذلك غالبًا ما تمر دون أن يشعر بها معظم السكان.

وبحسب خبراء المركز الوطني للأرصاد، فإن الزلازل نادرة في الإمارات وسلطنة عمان، نظرًا لابتعادهما عن خطوط الصدع الزلزالي النشطة مقارنة بدول أخرى في المنطقة. لكن الهزات المرتبطة بالنشاط الجيولوجي في الجوار – خاصة في إيران – تعتبر أكثر شيوعًا وقد يشعر بها سكان الإمارات وعُمان من حين لآخر.

سياق إقليمي

منطقة الخليج العربي بشكل عام ليست من المناطق عالية النشاط الزلزالي مقارنة بالأناضول أو إيران، إلا أن الهزات الارتدادية الناتجة عن النشاط في الحزام الزلزالي الإيراني كثيرًا ما تمتد لتُسجّل في أجهزة الرصد بالإمارات وسلطنة عمان.

ويشير خبراء إلى أن تكرار تسجيل هزات ضعيفة لا يستدعي القلق، لكنه يبرز أهمية استمرار تطوير أنظمة الرصد والإنذار المبكر، خصوصًا مع تزايد الكثافة العمرانية في الإمارات والمناطق الشمالية من عمان.

ويمثل زلزال مدحاء الأخير مجرد هزة خفيفة لم يشعر بها غالبية السكان، لكنه يذكّر بأن المنطقة، رغم ندرة الزلازل فيها، ليست معزولة تمامًا عن النشاط الزلزالي في الإقليم الأوسع.

وتبقى الأولوية لدى الجهات المختصة في الإمارات وسلطنة عمان هي تعزيز التنسيق الإقليمي وأنظمة الرصد المبكر، لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ، خاصة في المناطق الحدودية ذات الطبيعة الجغرافية المعقدة مثل مدحاء والنحوة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.