أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني الإمارات العربية المتحدة إلى إيران والعراق ولبنان، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بالتطورات الإقليمية المتسارعة.
وجاء القرار في بيان رسمي صدر في وقت متأخر من مساء الخميس، أوضحت فيه الوزارة أن الحظر يأتي “في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة”، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة التهديدات، لكنه يشير إلى استمرار حالة عدم الاستقرار في عدد من بؤر التوتر في الشرق الأوسط.
ودعت الوزارة المواطنين الإماراتيين الموجودين حالياً في الدول الثلاث إلى “الإسراع في عودتهم الفورية إلى الإمارات العربية المتحدة”، مؤكدة ضرورة التواصل معها عبر القنوات الرسمية لتسهيل إجراءات العودة وضمان سلامتهم.
وشدد البيان على “أهمية الالتزام بجميع التعليمات والإرشادات” الصادرة عن الجهات المختصة، في إشارة إلى حرص السلطات على إدارة المخاطر المحتملة على مواطنيها في ظل بيئة إقليمية متقلبة.
ويأتي هذا القرار في سياق أمني معقد تشهده المنطقة منذ اندلاع الحرب الإقليمية في فبراير، حيث تُعد إيران والعراق ولبنان من أبرز الساحات المتأثرة بتداعيات الصراع، سواء بشكل مباشر أو عبر امتداداته السياسية والعسكرية.
في لبنان، لا يزال الوضع الأمني هشاً رغم تمديد وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، في وقت تتواصل فيه حوادث أمنية متفرقة، كان آخرها هجمات إسرائيلية في الجنوب أسفرت عن سقوط قتلى، ما يعكس هشاشة التهدئة.
أما في إيران، فقد أوقفت هدنة منفصلة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية منذ أوائل أبريل، إلا أن التوتر لم يتراجع بشكل كامل، حيث لا يزال الحصار البحري قائماً، فيما تعثرت محادثات السلام التي جرت في باكستان، ما يزيد من احتمالات تجدد التصعيد.
وفي العراق، الذي يستضيف قوات أمريكية ويشهد وجود فصائل مسلحة موالية لإيران، ظل الوضع الأمني عرضة لهجمات متكررة خلال الأشهر الماضية، قبل أن يهدأ نسبياً مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، دون أن يختفي خطر التوتر بشكل كامل.
ويمثل قرار الحظر امتداداً لسياسة احترازية اعتمدتها الإمارات في السنوات الأخيرة، حيث سبق أن فرضت قيوداً على سفر مواطنيها إلى لبنان بين عامي 2021 و2025، قبل أن ترفع هذا الحظر في مايو من العام الماضي، في مؤشر على أن القرارات المرتبطة بالسفر تخضع لتقييمات أمنية متغيرة.
وتعكس هذه الخطوة أيضاً إدراكاً رسمياً لحساسية المرحلة الحالية، حيث تتداخل الأزمات السياسية والعسكرية مع المخاطر الأمنية المباشرة، ما يجعل تحركات الأفراد عرضة لتداعيات يصعب التنبؤ بها.
ويرى مراقبون أن الحظر يحمل دلالات سياسية بحيث يعكس مستوى القلق من تطورات المشهد الإقليمي، خاصة في ظل استمرار التوتر بين القوى الكبرى في المنطقة، وتزايد احتمالات اتساع رقعة الصراع.
كما يشير القرار إلى أن دول الخليج تتجه نحو تعزيز إجراءاتها الاحترازية لحماية مواطنيها، في ظل بيئة إقليمية تتسم بعدم اليقين، حيث يمكن لأي تطور ميداني أن يؤدي إلى تداعيات سريعة على الأمن والاستقرار.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74900