الأحد، 13 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

مصدر باكستاني: محادثات أمريكية إيرانية متقدمة لتحديث اتفاق هرمز

شارك

واشنطن – كشف مصدر باكستاني أن الولايات المتحدة وإيران تجريان محادثات متقدمة لتحديث مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين الجانبين في يونيو الماضي، مع تركيز رئيسي على آليات إعادة فتح مضيق هرمز وضمان استمرار حركة الملاحة فيه.

وقال المصدر لصحيفة ذا ناشيونال إن الوسطاء يعملون حالياً على إعداد صيغة محدثة لمذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو، والتي أرست في حينه إطاراً لإعادة فتح المضيق والدخول في مفاوضات تهدف إلى تثبيت وقف دائم لإطلاق النار خلال هدنة استمرت 60 يوماً.

وأوضح أن الاتصالات بين الجانبين مستمرة عبر تبادل الرسائل، مؤكداً أن المحادثات غير المباشرة وصلت إلى مراحل متقدمة، وأن الأولوية الحالية تتمثل في التوصل إلى تفاهم يضمن إعادة فتح مضيق هرمز والحفاظ على استمرار الملاحة فيه.

وأشار المصدر إلى أن باكستان تواصل أداء دور الوسيط بين واشنطن وطهران، إلى جانب كل من قطر وسلطنة عُمان، اللتين تشاركان في نقل الرسائل وتقديم المقترحات بين الطرفين.

وتتزامن هذه المعلومات مع ما كشفه موقع أكسيوس بشأن مقترح لإنشاء ترتيبات مؤقتة تستمر 60 يوماً، قابلة للتمديد، لتنظيم الملاحة في المضيق.

وبحسب المقترح، ستستخدم السفن القادمة إلى الخليج ممراً شمالياً عبر المياه الإيرانية، فيما ستستخدم السفن المغادرة ممراً جنوبياً عبر المياه العُمانية بالتنسيق مع إيران، من دون فرض أي رسوم خلال الفترة الانتقالية.

كما أشار التقرير إلى أن الخطة تتضمن إزالة الألغام البحرية من “الممر الأوسط” خلال ثلاثين يوماً، تمهيداً لاعتماد مسار ملاحي جديد عبر المضيق.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي اتفاق بشأنه محل متابعة دولية واسعة.

وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المحادثات مع إيران “تسير بشكل جيد للغاية”، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن طهران ستواجه عواقب إذا تراجعت عن أي اتفاق محتمل.

وقال ترامب للصحفيين إن نتائج المفاوضات ستتضح خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة.

كما تحدث مسؤولون أمريكيون عن إحراز تقدم في الاتصالات، إذ أكد وزير الخارجية ماركو روبيو وجود تقدم في المحادثات، مع الإشارة إلى أن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد، فيما توقع وزير الخزانة سكوت بيسنت إمكانية التوصل إلى تفاهم خلال يوم أو يومين يفضي إلى إعادة فتح المضيق وتهدئة التوترات.

وأدت مؤشرات التقدم في المسار الدبلوماسي إلى تراجع أسعار النفط، حيث انخفض خام برنت إلى أقل من 79 دولاراً للبرميل مع تنامي توقعات الأسواق بإعادة استئناف الملاحة بصورة طبيعية.

ورغم أجواء التفاؤل، أكد المصدر الباكستاني أن المفاوضات لا تزال تواجه قضايا عالقة، موضحاً أن الولايات المتحدة تطالب بضمانات واضحة تضمن بقاء جميع الممرات البحرية مفتوحة أمام حركة التجارة الدولية.

وأضاف أن المحادثات التي ترعاها سلطنة عُمان بشأن “الممر الأوسط” تمثل جوهر الاتفاق الجديد، إلا أن تفاصيل عديدة ما زالت موضع نقاش، لافتاً إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تفضّل التوصل إلى اتفاق واضح وشامل يحدد جميع الالتزامات بصورة دقيقة.

في المقابل، ربطت وسائل إعلام إيرانية مقربة من الحرس الثوري بطء المفاوضات بالتصريحات الأمريكية، معتبرة أن تهديدات ترامب باستئناف العمليات العسكرية تعرقل فرص التوصل إلى تفاهم.

ونقلت وكالة سباه نيوز عن مصدر إيراني قوله إن التدخل الأمريكي والتهديدات العسكرية يمثلان السبب الرئيسي في تأخر التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان، مؤكداً أن طهران لن تقبل بأي تفاهم يتم تحت الضغط أو التهديد.

في الوقت نفسه، اتهم ترامب إيران بمحاولة “الخداع” خلال العملية التفاوضية، بينما واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سلسلة اتصالاته مع مسؤولين في سلطنة عُمان والسعودية والعراق وباكستان في إطار التحركات الدبلوماسية الجارية.

وتأتي هذه المفاوضات امتداداً للتفاهم الأولي الذي تم التوصل إليه في منتصف يونيو، والذي أسهم آنذاك في تثبيت وقف هش لإطلاق النار ووضع أسس لحوار استمر ستين يوماً، قبل أن ينهار لاحقاً عقب الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في مضيق هرمز وتجدد المواجهات العسكرية.

وفي ظل استمرار هجمات الحوثيين المدعومين من إيران على الملاحة في البحر الأحمر، ولا سيما السفن المرتبطة بالسعودية، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الاتفاق المحدث سيتناول بصورة مباشرة هذه التطورات أو سيقتصر على تنظيم الملاحة داخل مضيق هرمز.

قد يهمك أيضاً