
يبقى مرضى يمنيون داخل مستشفيات في صنعاء وإب وذمار بعد استقرار حالاتهم وصدور قرارات طبية تسمح بخروجهم، لأن أسرهم لا تستطيع سداد الفواتير المتراكمة عليهم، فتُبقيهم إدارات المستشفيات على ذمة المبالغ المستحقة، في مناطق تخضع لسيطرة جماعة الحوثي.
حالات في ثلاث محافظات
ففي مستشفى خاص بصنعاء تديره جهة مرتبطة بما يسمى «الحارس القضائي» التابع للجماعة، لم يغادر مريض خضع لجراحة سريره رغم حصوله على قرار طبي بالخروج، بعد عجز أسرته عن دفع 250 ألف ريال يمني، أي نحو 467 دولاراً.
وفي المستشفى نفسه، اضطرت والدة مريض من سكان صنعاء قبل نحو أسبوع إلى بيع بعض ممتلكاتها والاستدانة من أقاربها، غير أن ما جمعته لم يكفِ لتسوية الفاتورة، فبقي ابنها في المستشفى رغم تحسن حالته.
وفي مستشفى الثورة العام بمدينة إب، الواقعة على بعد 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، رُفض السماح لمريض من محافظة الحديدة بالمغادرة قبل تسديد 150 ألف ريال، رغم أن المنشأة حكومية وتقدم جزءاً كبيراً من خدماتها مجاناً.
أما في مستشفى الرازي الخاص بمدينة ذمار، على بعد 100 كيلومتر جنوب العاصمة، فظل مريض آخر من الحديدة نحو شهر داخل المستشفى مقابل 200 ألف ريال، أي نحو 390 دولاراً، قبل أن يتدخل تجار وفاعلو خير في المحافظة بكفالة سداد المديونية.
أسر تبيع ما تملك
وتمر الحالات بالمسار نفسه تقريباً: أسرة تستنفد ما لديها خلال فترة العلاج، ثم تبيع ممتلكاتها وتستدين من أقاربها، وإذا لم يكفِ ذلك ينتظر المريض تبرعاً من فاعلي خير ليتمكن من مغادرة المستشفى.
وتُحتسب هذه الفواتير بعملة تآكلت قيمتها، إذ يقارب سعر الصرف 535 ريالاً للدولار الواحد، بينما تراجعت القدرة الشرائية للأسر مع استمرار الحرب والانقسام الاقتصادي وارتفاع أسعار السلع.
قطاع صحي بلا تمويل كافٍ
ويعاني القطاع الصحي في هذه المناطق نقصاً في التمويل والمستلزمات الطبية، وتراجعاً في قدرة المؤسسات الصحية على تقديم خدمات مجانية، بالتوازي مع ارتفاع تكلفة الرعاية وأسعار الخدمات الطبية.
مطالبات حقوقية
ويطالب حقوقيون بإيجاد آليات تضمن رعاية المرضى المعسرين، وتمنع تحويل العجز عن الدفع إلى سبب لبقاء المريض داخل المنشأة الصحية بعد انتهاء حاجته إلى العلاج.
ولم يصدر تعليق من الجهات التي تدير هذه المستشفيات على الحالات المسجلة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75961
