
يواجه العراق أزمة مالية متفاقمة بعد تعثر صرف رواتب شهر يوليو/تموز لآلاف الموظفين، في ظل تراجع حاد في الإيرادات النفطية الناتجة عن استمرار إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي وضع الحكومة أمام تحديات غير مسبوقة لتأمين النفقات الأساسية، وفي مقدمتها الرواتب والمعاشات والرعاية الاجتماعية.
وتسببت الحرب الإقليمية المستمرة منذ أواخر فبراير/شباط في تعطيل صادرات النفط العراقية، بعدما تضررت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل المنفذ الرئيسي لتصدير الخام العراقي، وهو ما انعكس مباشرة على المالية العامة للدولة التي تعتمد على النفط في تمويل أكثر من 90% من موازنتها.
وأظهرت بيانات وزارة النفط العراقية انخفاض الصادرات من نحو 100 مليون برميل خلال فبراير/شباط إلى نحو 32.1 مليون برميل فقط خلال شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران، ما أدى إلى تراجع الإيرادات النفطية من نحو 6.8 مليار دولار في فبراير إلى قرابة 2.3 مليار دولار خلال الشهرين التاليين.
وفي المقابل، تحتاج الحكومة العراقية إلى نحو 6.5 مليار دولار شهرياً لتغطية رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستحقات الرعاية الاجتماعية، إضافة إلى التزامات مالية أخرى تشمل مستحقات شركات الطاقة، وفواتير استيراد الغاز والكهرباء من إيران، وسداد الديون الحكومية للمقاولين وحملة السندات والمزارعين.
وفي ظل اتساع الفجوة بين الإيرادات والإنفاق، طلب وزير المالية فالح ساري المثول أمام مجلس النواب لمناقشة الوضع المالي والاقتصادي الحالي والتحديات التي تواجه المالية العامة في ظل التطورات الإقليمية.
وأكد مسؤول في وزارة المالية أن استمرار تعطل الصادرات النفطية سيجعل الحكومة غير قادرة على صرف الرواتب في مواعيدها المعتادة، مشيراً إلى أن أحد الخيارات المطروحة يتمثل في صرف الرواتب كل 45 يوماً بدلاً من النظام الشهري، على أن يتم الدفع فور توافر السيولة المالية.
وأوضح أن بعض الموظفين الذين تسلموا رواتب يوليو في موعدها قد يتأخر صرف رواتب أغسطس بالنسبة لهم، في حين ستستمر الحكومة في إدارة المدفوعات وفق حجم الإيرادات المتاحة.
وامتدت آثار الأزمة إلى احتياطيات البنك المركزي العراقي، التي تراجعت بنسبة 6.3% منذ نهاية العام الماضي، لتصل إلى نحو 91 مليار دولار حتى نهاية مايو/أيار، في مؤشر على الضغوط المتزايدة التي تواجه الاقتصاد العراقي.
وفي محاولة لتخفيف الأزمة، سجلت صادرات النفط العراقية تحسناً محدوداً خلال يوليو/تموز، حيث ارتفعت إلى نحو 42 مليون برميل، في أول زيادة منذ اندلاع الحرب، وفق ما أعلنه المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية “سومو” علي الشطري.
وأوضح الشطري أن نحو 35.5 مليون برميل تم تصديرها عبر الموانئ الجنوبية، فيما جرى شحن نحو سبعة ملايين برميل عبر خط الأنابيب العراقي ـ التركي إلى ميناء جيهان على البحر المتوسط، معتبراً أن هذه الزيادة تمثل خطوة إيجابية لكنها لا تزال أقل كثيراً من احتياجات البلاد.
وأكد أن الحكومة تعمل على تنفيذ خطة لتعزيز صادرات النفط عبر الأراضي التركية، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز الذي بات يشكل نقطة اختناق رئيسية لصادرات العراق.
وفي هذا السياق، مددت بغداد وأنقرة اتفاقية تصدير النفط عبر خط الأنابيب بين البلدين لمدة عام إضافي، بعد انتهاء الاتفاق السابق، بما يسمح باستمرار ضخ النفط ريثما يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد يشمل ملفات الطاقة والتعاون الاقتصادي.
وبموجب الاتفاق الجديد، سيدفع العراق رسوماً تبلغ 1.62 دولار عن كل برميل يتم نقله عبر خط الأنابيب، مقابل تكاليف تشغيل وصيانة الخط من قبل شركة “بوتاش” التركية.
وأشار الشطري إلى أن العراق يضخ حالياً ما بين 40 ألفاً و60 ألف برميل يومياً عبر ميناء جيهان، مقارنة بنحو 240 ألف برميل يومياً قبل اندلاع الحرب، نتيجة توقف عدد من الحقول النفطية في إقليم كردستان بسبب الأوضاع الأمنية.
وتسعى بغداد إلى رفع كميات النفط المنقولة عبر تركيا إلى 750 ألف برميل يومياً، من خلال نقل كميات إضافية من خام كركوك والبصرة إلى خط الأنابيب.
ويعكس تسريع التعاون مع تركيا تزايد المخاوف العراقية من استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 80% من صادرات النفط العراقية قبل الأزمة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75481
