
واشنطن – كشف موقع أكسيوس أن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان أجرى محادثات عاجلة مع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس في البيت الأبيض، الأربعاء، حمل خلالها رسالة مباشرة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أكد فيها أن المملكة لا تزال متمسكة بخيار خفض التصعيد مع إيران، رغم مشاركتها في الضربة العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة ضد ميليشيات موالية لطهران داخل العراق.
ونقل الموقع عن مصدر مطلع على الاجتماع أن الزيارة هدفت إلى إيصال موقف القيادة السعودية من تطورات الحرب مع إيران، وتوضيح أن الضربات الأخيرة لا تمثل تحولاً في السياسة السعودية بقدر ما تعكس رداً على ما اعتبرته الرياض تهديدات مباشرة لأمنها ومنشآتها الحيوية.
وبحسب المصدر، أبلغ وزير الدفاع السعودي نائب الرئيس الأميركي أن الهجمات التي شنتها جماعات عراقية موالية لإيران واستهدفت البنية التحتية السعودية ومنشآت الطاقة تجاوزت ما وصفه بـ”الخط الأحمر”، الأمر الذي دفع المملكة إلى الرد عسكرياً.
وأضاف المصدر أن الأمير خالد شدد خلال اللقاء على أن الضربات في العراق “لا تعني أن السعودية تؤيد التصعيد”، وإنما تؤكد استعدادها للدفاع عن نفسها عندما تتعرض مصالحها الأمنية للخطر.
وأشار أكسيوس إلى أن اللقاء جاء في توقيت حساس، بعد يوم واحد فقط من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي ناقش، وفق مسؤول إسرائيلي، الوضع في السعودية ضمن الملفات المرتبطة بالتحديات الإقليمية.
وقال المصدر إن وزير الدفاع السعودي نقل إلى فانس أيضاً رؤية الرياض تجاه مسار الحرب، موضحاً أن القيادة السعودية ترى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع نحو مزيد من التصعيد مع إيران، بينما تعتبر المملكة أن خفض التوتر يبقى الخيار الأكثر جدوى لحماية استقرار المنطقة.
وأضاف التقرير أن مكتب نائب الرئيس الأميركي امتنع عن التعليق على تفاصيل الاجتماع.
وكشف أكسيوس أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد منح، قبل أسبوعين، ولي العهد السعودي دعماً لتنفيذ عملية عسكرية ضد جماعة الحوثي في اليمن، في خطوة وصفها الموقع بأنها غير اعتيادية، قبل أن يرد الحوثيون بالتهديد بفرض حصار بحري على الموانئ السعودية وتنفيذ هجمات ضد سفن سعودية في البحر الأحمر.
ووفقاً للمصدر، رأت الرياض أن توجيه ضربة في العراق يحمل أيضاً رسالة ردع إلى الحوثيين، مفادها أن استهداف المملكة أو مصالحها سيقابل برد عسكري، حتى لو جاء خارج الساحة اليمنية.
وفي تطور لافت، كشف المصدر أن وزير الدفاع السعودي أبلغ نائب الرئيس الأميركي بأن المملكة لا ترى حاجة في الوقت الراهن إلى تدخل عسكري أميركي ضد الحوثيين، مؤكداً أن الرياض تمتلك القدرة على إدارة هذا الملف بنفسها.
وأضاف المصدر أن السعودية تواصل في الوقت ذاته إجراء محادثات مع جماعة الحوثي، في مؤشر على استمرار المسار التفاوضي رغم التصعيد العسكري الأخير، وهو ما يعكس، بحسب أكسيوس، محاولة سعودية للجمع بين الردع العسكري والانفتاح على الحلول السياسية.
وأشار الموقع إلى أن السعودية، التي تعد أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، نجحت خلال الأشهر الماضية في التأثير على سياسة إدارة ترامب تجاه إيران في أكثر من محطة، رغم ما شهدته العلاقات الثنائية من تباينات بشأن إدارة الأزمة الإقليمية.
ويرى مراقبون أن الرسائل التي حملها وزير الدفاع السعودي إلى واشنطن تعكس حرص القيادة السعودية على تجنب الانجرار إلى مواجهة إقليمية واسعة، مع الإبقاء على خيار الرد العسكري عند تعرض أمن المملكة للخطر، في وقت تواصل فيه الرياض محاولة احتواء التوتر عبر القنوات الدبلوماسية، بما في ذلك الاتصالات مع الحوثيين.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75380

