
الكويت- أصدر أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح مرسوماً أميرياً جديداً يقضي بسحب الجنسية الكويتية من عدد من المواطنين، بينهم أكاديميون وحقوقيون وشخصيات دينية، في خطوة تأتي ضمن حملة متواصلة لإعادة مراجعة ملفات الجنسية في البلاد.
وبحسب المرسوم رقم (121) لسنة 2026، المنشور في الجريدة الرسمية “الكويت اليوم”، تقرر إسقاط الجنسية الكويتية عن ستة أشخاص، استناداً إلى أحكام قانون الجنسية الكويتية والمرسوم الأميري المنظم لعمل اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية.
وتضم القائمة الواردة في المرسوم شخصيات معروفة في الأوساط الأكاديمية والحقوقية والدينية، من أبرزهم الأكاديمي والباحث الكويتي عبد الله الشايجي، إضافة إلى رجل الدين الشيعي المقيم في المنفى منصور أحمد جواد الخباز، إلى جانب كل من عبد العزيز خالد عبد الوهاب إسماعيل، ولؤلؤة عمر عبد الله عبد الوهاب الحسينان، ومحمد بدر عبد الله صباح محمد المطر، وسارة أحمد عبد الله عبد الوهاب الصباح.
ويأتي القرار في إطار سلسلة مراسيم أصدرتها السلطات الكويتية خلال العامين الماضيين ضمن مراجعة واسعة لملفات الجنسية، بعد تشكيل اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية، التي أوكلت إليها مهمة التدقيق في حالات اكتساب الجنسية والتأكد من توافقها مع أحكام القانون.
وخلال الأشهر الماضية، أصدرت السلطات الكويتية عدداً من المراسيم التي شملت سحب أو إسقاط الجنسية عن مئات الأشخاص، مستندة إلى مبررات قانونية مختلفة، من بينها حالات التزوير أو ازدواج الجنسية أو ما تعتبره الدولة مخالفات لأحكام قانون الجنسية.
وأثارت هذه الإجراءات نقاشاً واسعاً داخل الكويت وخارجها، خاصة عندما طالت شخصيات عامة وأكاديميين وإعلاميين وناشطين، حيث اعتبر مؤيدوها أنها تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية السجل الوطني للجنسية، بينما أعرب منتقدون ومنظمات حقوقية عن قلقهم من اتساع نطاق القرارات وانعكاساتها على الحقوق المدنية للأفراد.
وتعد قضية الباحث والأستاذ الجامعي عبد الله الشايجي من أبرز الحالات التي لفتت الانتباه، نظراً لحضوره الأكاديمي والإعلامي ومشاركاته المستمرة في القضايا السياسية والإقليمية. كما أن إدراج اسم رجل الدين الشيعي منصور الخباز، المعروف بإقامته خارج الكويت منذ سنوات، أضفى بعداً سياسياً وإعلامياً على القرار.
وتشير منظمات حقوقية دولية إلى أن سحب الجنسية يعد من أكثر الإجراءات التي تمس الوضع القانوني للأفراد، لما يترتب عليه من آثار تتعلق بالحقوق المدنية والإقامة والوثائق الرسمية، داعية إلى ضمان وجود إجراءات قانونية واضحة وحق المتضررين في الطعن واللجوء إلى القضاء، بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
في المقابل، تؤكد السلطات الكويتية أن جميع قرارات سحب أو إسقاط الجنسية تصدر وفقاً لأحكام قانون الجنسية الكويتي وبعد مراجعة اللجنة المختصة، وأن الهدف منها معالجة المخالفات المرتبطة باكتساب الجنسية والحفاظ على سلامة السجل المدني.
وتواصل الحكومة الكويتية منذ عام 2024 تنفيذ برنامج واسع لمراجعة ملفات الجنسية، وهو ما جعل هذا الملف من أكثر القضايا إثارة للجدل في الحياة السياسية والقانونية الكويتية، مع استمرار صدور مراسيم جديدة بشكل دوري تشمل أسماء من خلفيات اجتماعية ومهنية مختلفة.
ويُنتظر أن تثير الدفعة الجديدة من قرارات سحب الجنسية نقاشاً جديداً داخل الكويت، لا سيما بعد أن شملت شخصيات معروفة في المجالات الأكاديمية والحقوقية والدينية، في وقت يتابع فيه مراقبون آثار هذه السياسة على المشهدين القانوني والحقوقي في البلاد.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75360
