يتوجه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى دول الخليج في جولة تستغرق ثلاثة أيام، بهدف تعزيز الشراكات الدفاعية ومناقشة التطورات المرتبطة بالحروب في إيران ولبنان.
وتبدأ الجولة بعشاء رسمي تستضيفه السعودية، تليه اجتماعات في قطر، قبل أن يتوجه الوزير الفرنسي إلى أبوظبي للقاء القوات الفرنسية المتمركزة هناك، إلى جانب عقد لقاءات مع القادة الإماراتيين.
وتشمل المحطة الأخيرة زيارة إلى سلطنة عمان، حيث يلتقي وزير الخارجية بدر البوسعيدي.
وتشير مصادر في وزارة الخارجية الفرنسية إلى أن الهدف الرئيسي للجولة يتمثل في “تعزيز نهج فرنسي خليجي، بل وحتى نهج أوروبي خليجي”، في أعقاب زيارات مماثلة قام بها كير ستارمر وكايا كالاس.
وتوضح المصادر أن دول الخليج تواجه تحولات كبيرة نتيجة الأزمة الحالية، ما يدفعها إلى إعادة تشكيل شراكاتها الأمنية، في وقت تسعى فيه باريس إلى لعب دور محوري في هذا المسار.
وتعتزم فرنسا توسيع وتعزيز شراكاتها الدفاعية مع دول الخليج، في ظل التعاون الوثيق بين أوروبا والمنطقة، حيث نشرت باريس طائرات “رافال” وأنظمة دفاع جوي في الإمارات للتصدي للهجمات الإيرانية، كما ترتبط باتفاقيات دفاعية مع الإمارات وقطر والكويت والبحرين.
وتشير التقديرات إلى أن طبيعة الحروب الحديثة، بما في ذلك الاستخدام المكثف للطائرات بدون طيار والذكاء الاصطناعي، تدفع إلى بناء شراكات جديدة في مجالات الدفاع والتكنولوجيا العسكرية.
ويسعى الوزير الفرنسي خلال جولته إلى تنسيق المواقف مع دول الخليج بشأن الأوضاع في إيران ولبنان، في ظل وقف إطلاق نار مؤقت تم التوصل إليه بعد العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير.
وتعمل باريس بالتنسيق مع لندن على إطلاق مبادرة دولية تضم 51 دولة لتشكيل قوة بحرية دفاعية في مضيق هرمز، بهدف تأمين الملاحة بعد تثبيت وقف إطلاق النار.
وتواجه فرنسا تحديات في الملف اللبناني، حيث تم تهميشها في محادثات السلام التي جرت في واشنطن، رغم علاقاتها التاريخية مع لبنان. كما لم تُجرِ باريس أي اتصال مع حزب الله المدعوم من إيران منذ مقتل جنديين فرنسيين في جنوب لبنان الأسبوع الماضي.
وتؤكد مصادر دبلوماسية أن فرنسا تتقاسم مع السعودية موقفاً داعماً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، مع إدراك هشاشة الوضع الداخلي وضرورة الحفاظ على الاستقرار.
وتشير المعطيات إلى أن باريس تسعى لدعم الجهود الإقليمية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، في ظل تحركات سعودية مكثفة مؤخراً لدعم هذا المسار عبر اتصالات رفيعة المستوى مع بيروت.
وتوضح المصادر أن فرنسا ودولاً أوروبية أخرى تخطط على المدى الطويل لتقليل المخاطر في مضيق هرمز عبر تعزيز طرق التجارة البديلة، وعلى رأسها مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC).
وتكشف التقديرات أن المشروع، رغم إطلاقه في نيودلهي قبل أحداث 7 أكتوبر 2023، شهد تباطؤاً في تنفيذه، خاصة في الجزء السككي الذي يمر عبر شبه الجزيرة العربية، رغم تقدم الهند في تطوير بنيتها المينائية.
وتطرح المصادر إمكانية تطوير مسارات جديدة عبر سوريا، التي أعادت فتح قنوات التواصل مع أوروبا بعد سقوط نظام الرئيس السابق، مؤكدة أن الشركات الفرنسية تمتلك القدرات اللازمة للمساهمة في مشاريع البنية التحتية الجديدة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74878