ترامب يتحدث عن “اتفاق سريع” مع إيران وسط تشكيك واسع

تتسارع التصريحات السياسية حول اقتراب اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب أن المفاوضات “تسير بسرعة كبيرة”، في وقت يحذر فيه محللون من أن الطريق لا يزال طويلاً ومعقداً.

وجاءت تصريحات ترامب عقب إعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما عزز الآمال بإمكانية تثبيت وقف إطلاق النار والتقدم نحو إطار تفاوضي أوسع لإنهاء الحرب.

وقال ترامب إن التوصل إلى اتفاق نهائي قد يحدث “بسرعة كبيرة”، بل ذهب إلى حد توقع إنجازه خلال “يوم أو يومين”، في واحدة من أكثر تصريحاته تفاؤلاً منذ اندلاع الأزمة.

لكن خبراء شككوا في هذه التقديرات، مؤكدين أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولى، وأن القضايا المطروحة تتطلب وقتًا طويلاً لحلها.
وقال المحلل علي واعظ إن الأطراف “لا تزال على بعد أميال من اتفاق شامل”، في إشارة إلى الفجوات الكبيرة التي لم تُحسم بعد.

وتُدار المحادثات عبر وساطة تقودها باكستان، حيث يلعب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير دورًا محوريًا في تسهيل التفاوض، وسط جهود لصياغة مذكرة تفاهم من ثلاث صفحات تشكل أساس الاتفاق.

وكانت إسلام آباد قد استضافت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة بين الطرفين، والتي كادت أن تفضي إلى اتفاق أولي قبل أن تنتهي بخلاف علني.

وتشمل القضايا الأساسية في المفاوضات البرنامج النووي الإيراني، حيث تسعى واشنطن إلى وقفه بالكامل، مقابل مطالب إيرانية برفع العقوبات الاقتصادية.

وتتضمن المقترحات تعليق تخصيب اليورانيوم لفترة محددة، مع تقليص المخزون الحالي، إما عبر إبقائه تحت رقابة دولية أو نقله إلى الخارج.

لكن الخلاف لا يزال قائماً حول مبدأ “صفر تخصيب” الذي تطالب به واشنطن، وترفضه طهران بشكل قاطع، ما يجعل هذا الملف أحد أكبر العقبات أمام التوصل لاتفاق نهائي.

وتشير المقترحات إلى تحديد مهلة 60 يوماً لاستكمال المفاوضات، إلا أن خبراء يرون أن هذه الفترة غير واقعية بالنظر إلى التعقيد الفني والسياسي للملفات المطروحة.

وقال المحلل جون فاينر إن التوصل إلى اتفاق مستدام يتطلب “دقة ووقتًا وخبرة”، محذرًا من أن التسرع قد يؤدي إلى اتفاق هش أو فشل كامل.

وتبقى أزمة الثقة أحد أبرز التحديات، إذ لا تزال العلاقات بين واشنطن وطهران متأثرة بتاريخ طويل من التوتر، خاصة بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2015 خلال ولايته الأولى.

ويرى مسؤولون إيرانيون أن الثقة بالتصريحات الأميركية تمثل مخاطرة، في ظل سوابق تتعلق بتغيير المواقف أو التصعيد المفاجئ.

وتشكل إسرائيل عاملاً مؤثراً في مسار المفاوضات، خاصة بعد الضغوط التي مورست لوقف عملياتها العسكرية في لبنان، والتي يُعتقد أنها ارتبطت بشكل غير مباشر بجهود التهدئة مع إيران.

ويرى محللون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يملك تأثيرًا محدودًا في المرحلة المقبلة، رغم دوره في بداية التصعيد.

ورغم المؤشرات الإيجابية، يؤكد محللون أن الوصول إلى اتفاق نهائي لا يزال يتطلب تجاوز عقبات كبيرة، تشمل تفاصيل تقنية وسياسية معقدة، إضافة إلى ضمانات التنفيذ.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.