النفط يتراجع عن ذروة أربع سنوات ويحتفظ بمكاسبه مع استمرار اضطراب الإمدادات وإغلاق هرمز

تراجعت أسعار النفط عن أعلى مستوياتها في أربع سنوات، لكنها واصلت تحقيق مكاسب أسبوعية قوية، مدفوعة باضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز بشكل شبه كامل.

وسجلت أسعار الخام ارتفاعاً ملحوظاً يوم الجمعة، حيث صعد خام برنت، المعيار العالمي لثلثي إنتاج النفط، بنسبة 1.7% ليصل إلى 112.28 دولاراً للبرميل عند الساعة 1:06 مساءً بتوقيت الإمارات، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.94% إلى 106.06 دولارات للبرميل.

وتعكس هذه التحركات استمرار التوتر في سوق الطاقة، حيث قال محللون إن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز يبقي الأسواق في حالة قلق مستمر، نظراً لأهمية هذا الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وجاءت هذه المكاسب بعد ارتفاعات حادة خلال الأسبوعين الماضيين، حيث قفزت أسعار النفط بأكثر من 25% نتيجة تراجع الإمدادات العالمية وتزايد المخاطر الجيوسياسية، ما دفع الأسعار إلى مستويات لم تُسجل منذ سنوات.

وقد تراجعت حركة الملاحة في المضيق بشكل كبير منذ أن فرضت كل من الولايات المتحدة وإيران قيوداً متبادلة، حيث سجلت بيانات حديثة انخفاض عدد السفن العابرة إلى مستويات محدودة، ما يعكس حجم التعطيل في سلاسل الإمداد.

ويشير خبراء الطاقة إلى أن هذا الاضطراب بدأ يترجم إلى نقص فعلي في السوق المادية، رغم توجه المشترين العالميين بشكل متزايد إلى الصادرات الأمريكية لتعويض العجز، ما يؤكد تصاعد الضغوط على الأسواق العالمية.

في المقابل، حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التقليل من أهمية ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى وجود كميات وفيرة من النفط، لكنه أقر بأنها محصورة حالياً بسبب القيود في مضيق هرمز، مع توقعات بانخفاض الأسعار فور حل الأزمة، دون تحديد إطار زمني واضح لذلك.

يأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد السياسي والعسكري، حيث أعلن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي عن خطط لإدخال “إدارة جديدة” للمضيق، في خطوة تعكس توجه طهران لتعزيز سيطرتها على أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة.

وأشار خامنئي إلى أن إطاراً قانونياً جديداً سيتم تطبيقه لإدارة المضيق بما يحقق “الراحة والتقدم” لدول المنطقة، في وقت تتصاعد فيه التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن.

وحذر مسؤولون عسكريون إيرانيون من أن أي ضربة أمريكية، حتى وإن كانت محدودة، ستقابل برد واسع في المنطقة، بما في ذلك استهداف القواعد والسفن العسكرية، ما يزيد من احتمالات اتساع نطاق الصراع وتأثيره على أسواق الطاقة.

وشهدت الأسعار تقلبات حادة خلال الأيام الماضية، حيث وصلت إلى 126 دولاراً للبرميل في تعاملات مبكرة يوم الخميس، وهو أعلى مستوى منذ تداعيات الحرب في أوكرانيا عام 2022، قبل أن تتراجع لاحقاً وتستقر عند مستويات مرتفعة نسبياً.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.