
واشنطن – كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن وجود خطط عسكرية دقيقة أعدتها القيادة المركزية الأمريكية لاستئناف الضربات ضد إيران، في خطوة تعكس تصعيداً محتملاً في الاستراتيجية الأمريكية تجاه طهران. وتشير المعلومات إلى أن هذه الخيارات العسكرية عُرضت بالفعل على وزير الدفاع بيت هيغسيث، بانتظار الحصول على الموافقة النهائية من البيت الأبيض لتنفيذها.
وذكرت صحيفة «ذا هيل» أن الإدارة الأمريكية تدرس إمكانية توسيع نطاق الأهداف المستهدفة لتشمل مواقع سياسية وعسكرية في عمق الأراضي الإيرانية، بدلاً من التركيز السابق الذي كان منصباً بشكل أساسي على الأهداف الساحلية منذ أبريل الماضي. ويأتي هذا التطور وسط تعثر واضح في المسار الدبلوماسي وتصاعد الضغوط الأمريكية على طهران لتقديم تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يحسم قراره النهائي بعد، رغم تزايد المؤشرات التي تشير إلى احتمال استئناف العمليات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل. ويعكس هذا التوقيت محاولة للضغط على الجانب الإيراني في ظل التغيرات السياسية المتوقعة في واشنطن.
ونقل التقرير عن غريغوري برو، الخبير في الشأن الإيراني لدى مجموعة أوراسيا، تقديراً مفاده أن واشنطن قد تلجأ مجدداً إلى القوة العسكرية لإجبار طهران على تقديم تنازلات، وذلك في ظل تعثر المفاوضات وعدم إظهار الجانب الإيراني مرونة كافية وفقاً للتقييم الأمريكي. وتعتبر هذه الرؤية انعكاساً لواقع الإحباط الدبلوماسي الحالي بين الطرفين.
وفي تحليل للأهداف المحتملة، نقلت الصحيفة عن هاريسون مان، المسؤول السابق في مركز الشرق الأوسط وأفريقيا بوكالة استخبارات الدفاع الأمريكية، أن التصعيد قد يسلك مسارين رئيسيين. الأول هو العودة إلى استهداف المنشآت العسكرية والسياسية داخل الأراضي الإيرانية، بينما يشمل الثاني توسيع نطاق الهجمات ليشمل البنية التحتية المدنية وقطاع الطاقة، خصوصاً إذا شاركت القوات الإسرائيلية في العمليات.
وتتقاطع هذه التقديرات مع ما أوردته شبكة «إيه بي سي نيوز» بشأن خطط أمريكية إسرائيلية مشتركة لاستئناف الهجمات، والتي تتضمن استهداف منشآت بتروكيميائية مرتبطة بصناعة النفط الإيرانية، بالإضافة إلى مواقع نووية حساسة. ومن بين هذه المواقع منشأة «جبل الفأس» المعروفة باسم «بيكاكس ماونتن»، على الرغم من الإشارة إلى أن وجود هذه الخيارات لا يعني اتخاذ قرار نهائي بتنفيذها فوراً.
وتسعى واشنطن، وفق التقرير، إلى الجمع بين الضغط العسكري والحصار البحري والعقوبات الاقتصادية لدفع طهران إلى اتفاق يتيح لها إنهاء الحرب بشروط أفضل. غير أن المحللين يحذرون من أن الضربات الجديدة قد لا تحقق أهدافها السياسية المرجوة، بل قد تدفع القيادة الإيرانية إلى تشديد موقفها وتوسيع نطاق الرد.
وتزداد المخاوف الإقليمية من اتساع المواجهة في ظل التهديدات الإيرانية باستهداف قواعد أمريكية وسفن حربية ومنشآت نفطية في المنطقة، فضلاً عن البنية التحتية التقنية وكابلات الإنترنت البحرية. وهذا الارتفاع في مستوى التهديدات يرفع احتمالات تحول أي ضربة جديدة إلى مواجهة إقليمية أوسع تشمل دول الجوار.
وتؤكد المصادر أن التخطيط العسكري الحالي يأخذ في الاعتبار السيناريوهات المتعددة لتداعيات الضربات، بما في ذلك ردود الفعل الإيرانية المحتملة على الصعيدين العسكري والاقتصادي. كما أن التنسيق مع الحلفاء الإقليميين والدوليين لا يزال قيد الدراسة لضمان فعالية الإجراءات المتخذة.
ويبقى السؤال الأكبر حول مدى استعداد الإدارة الأمريكية لتحمل تكاليف التصعيد العسكري المباشر، خاصة في ظل التحديات الداخلية والخارجية الأخرى التي تواجهها. وقد تؤثر نتائج الانتخابات المقبلة بشكل كبير على توجهات السياسة الأمريكية تجاه إيران في السنوات القادمة.
وتستمر الجهود الدبلوماسية الموازية رغم التعثر الحالي، حيث تسعى الأطراف المعنية إلى إيجاد قنوات اتصال غير مباشرة لتخفيف حدة التوترات. لكن غياب الثقة المتبادلة يجعل أي تقدم دبلوماسي أمراً صعباً في الوقت الراهن.
ويشير الخبراء إلى أن أي قرار عسكري سيكون له آثار بعيدة المدى على استقرار المنطقة واقتصاد الطاقة العالمي. لذلك، فإن weighing of options يتطلب تحليلاً دقيقاً للمخاطر والفوائد المحتملة.
وبالرغم من التقارير المتضاربة أحياناً حول نوايا الإدارة الأمريكية، فإن وجود خطط عسكرية جاهزة يشير إلى جدية الموقف الأمريكي واستعداده لاتخاذ إجراءات حازمة إذا لزم الأمر.
وتنتظر المنطقة بفجر جديد لتوجهات السياسة الأمريكية، حيث يمكن أن تؤدي القرارات المتخذة في الأشهر المقبلة إلى إعادة تشكيل خريطة القوى في الخليج العربي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=77283