الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

نهاية الثانية الكبيسة.. اعتماد توقيت عالمي مستمر من 2027

شارك
نهاية الثانية الكبيسة.. اعتماد توقيت عالمي مستمر من 2027

جدة – أعلنت الهيئات العلمية الدولية عن قرار تاريخي بإلغاء نظام “الثانية الكبيسة”، مما يمهّد لمرحلة جديدة في حساب الوقت العالمي تبدأ رسمياً من عام 2027. ويأتي هذا القرار بعد اعتماد التوقيت العالمي المنسق بشكل مستمر ودائم، دون اللجوء إلى التعديلات الدورية التي كانت تُجرى سابقاً لمواءمة الساعات الذرية فائقة الدقة مع حركة دوران الأرض المتغيرة.

ووصف خبراء هذه الخطوة بأنها تمثل أحد أكبر التحولات الجذرية في أنظمة قياس الزمن منذ عقود طويلة. كان الهدف الأساسي من إدخال “الثانية الكبيسة” لأول مرة عام 1972 هو الحفاظ على التقارب بين التوقيت العالمي المنسق، الذي تستند إليه الساعات الذرية، وبين التوقيت الفلكي المرتبط بدوران كوكب الأرض حول محوره. ونظراً لأن سرعة دوران الأرض لا تبقى ثابتة تماماً، كان لا بد من إضافة ثانية إضافية كلما اقترب الفرق بين النظامين من الحد المسموح به تقنياً.

على مدار العقود الماضية، تم إضافة ما مجموعه 27 ثانية كبيسة لتعويض هذا الانزياح. وكانت آخر مرة أُضيفت فيها ثانية كبيسة في نهاية عام 2016، حيث تحولت الدقيقة الأخيرة من ذلك اليوم إلى 61 ثانية بدلاً من الـ 60 المعتادة. ورغم أن البشر العاديين لا يشعرون بأي تأثير ملموس لهذه الثانية الإضافية في حياتهم اليومية، فإن الوضع يختلف جذرياً بالنسبة للأنظمة الرقمية الحديثة المعقدة.

تعتمد شبكات الاتصالات العالمية، والخوادم الضخمة، ومراكز البيانات، وأنظمة الملاحة الفضائية، فضلاً عن البنية التحتية للطاقة، على مزامنة زمنية دقيقة للغاية. أي تعديل مفاجئ أو غير متوقع في التوقيت قد يشكل مصدراً محتملاً للأخطاء البرمجية والاضطرابات التقنية التي قد تعطل عمل هذه الشبكات الحيوية. ولهذا السبب بالتحديد، قرر المؤتمر العام للأوزان والمقاييس تبني نظام توقيت عالمي متواصل ومستقر.

ومن بين الأسباب الرئيسية التي عجّلت بالتخلي نهائياً عن الثانية الكبيسة، المخاوف المتزايدة من ظهور ما يُعرف بـ”الثانية الكبيسة السالبة”. وهي حالة نظرية تتطلب حذف ثانية من التوقيت بدلاً من إضافتها، وهو إجراء لم يسبق تطبيقه قط. وتخشى الجهات المختصة أن تكون العديد من الأنظمة الحاسوبية القديمة والجديدة غير مهيأة للتعامل مع هذا السيناريو، مما قد يتسبب في أعطال معقدة وصعبة الإصلاح.

وبموجب النظام الجديد المعتمد، سيُسمح للفارق بين التوقيت العالمي المنسق والزمن الفلكي بالاتساع تدريجياً مع مرور الوقت، حتى يصل في النهاية إلى ساعة كاملة. وهذا يختلف جذرياً عن الحد الحالي الذي لا يسمح بتجاوز الفارق فيه أكثر من 0.9 ثانية قبل إجراء تعديل فوري. وبذلك يتم تحويل المشكلة من تعديل لحظي مزعج إلى انحراف بطيء يمكن إدارته.

أما بالنسبة للحياة اليومية للمواطنين، فلا يتوقع الخبراء أن يشعر الناس بأي تغيير ملحوظ أو مؤثر في مواعيدهم أو ساعاتهم خلال المستقبل المنظور. سيزداد الفارق الزمني بين التوقيت الذري والفلكي ببطء شديد على مدى سنوات طويلة، مما يجعله غير محسوس في الروتين اليومي. وفي المقابل، تحقق هذه الخطوة الاستقرار الأكبر للأنظمة التقنية وشبكات الاتصالات والمشروعات الفضائية حول العالم، بما يضمن استمرارية عملها دون انقطاع أو أخطاء ناتجة عن تزامن زمني خاطئ.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً