الأحد، 27 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

جيبوتي تحذر من عدم قدرتها على استيعاب تدفق النازحين اليمنيين

شارك
جيبوتي تحذر من عدم قدرتها على استيعاب تدفق النازحين اليمنيين

نيويورك – أكد وزير الخارجية الجيبوتي عبد القادر عمر، خلال كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن تدفق الآلاف من النازحين اليمنيين إلى بلاده يفاقم الضغوط الإنسانية والاقتصادية على الدولة الصغيرة. وأوضح الوزير أن جيبوتي، رغم جهودها المبذولة، لا تملك القدرة المالية واللوجستية وحدها لتلبية الاحتياجات المتزايدة لهذه الشريحة الكبيرة من اللاجئين، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وتقديم الدعم العاجل.

وأشار عمر إلى أن جيبوتي تتابع عن كثب التطورات الخطيرة في اليمن، مشيراً إلى أن الوضع الإنساني هناك يشهد تدهوراً متسارعاً يؤثر مباشرة على استقرار المنطقة بأكملها. ولفت إلى أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لجيبوتي، الواقع على الضفة الغربية لمضيق باب المندب، يجعلها نقطة ارتكاز حيوية للتجارة العالمية، مما يفرض عليها تحديات أمنية وإنسانية مضاعفة نتيجة الاضطرابات المحيطة بها.

وشدد الوزير الجيبوتي على الأهمية القصوى لحرية الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، واصفاً إياهما بشرياني التجارة الدولية اللذين يعتمد عليهما الاستقرار الإقليمي والعالمي. وحذر من أن أي تهديد لهذه الممرات المائية قد يعطل سلاسل الإمداد العالمية ويؤدي إلى عواقب اقتصادية وخيمة، مطالباً بضرورة ضمان سلامة هذه الممرات من أي أعمال عدائية أو اختراقات أمنية.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد أعلنت مؤخراً عن نزوح نحو ثلاثة آلاف يمني إلى جيبوتي، في مؤشر على تصاعد الأزمة الإنسانية. وتأتي هذه الأرقام في سياق تصاعد وتيرة القتال بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي خلال شهر سبتمبر الماضي، مما أدى إلى سيطرة الحوثيين على عدة مراكز استراتيجية في محافظتي الحديدة وتعز، بما فيها مدينة المخا وجزيرة ميون.

وتقع جزيرة ميون في وسط مضيق باب المندب، وهي موقع استراتيجي حساس يؤثر بشكل مباشر على حركة الملاحة البحرية. وقد أدت السيطرة الحوثية على هذه المناطق إلى زيادة المخاوف بشأن أمن الممرات المائية، وهو ما دفع جيبوتي للتصدي علناً لهذه التصعيدات عبر المنصات الدولية الكبرى مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي سياق متصل، انتقد وزير الخارجية الجيبوتي بشدة النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن هذا النشاط يمثل عقبة رئيسية أمام تحقيق السلام العادل والدائم. وأكد أن العنف المتزايد الذي تمارسه المستوطنات ضد الفلسطينيين يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لحماية المدنيين وضمان حقوقهم الأساسية.

وأشار عمر إلى أن الوضع الإنساني في قطاع غزة أصبح مأساوياً للغاية، مطالباَ المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية لإنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة عن السكان المحاصرين. وذكر أن الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين وإصابة آخرين، فضلاً عن تدمير البنية التحتية بشكل شبه كامل.

ولفت الوزير إلى التقارير التي تشير إلى دراسة مئات المخططات الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، مما يعزز من وجود أكثر من 750 ألف مستوطن في المنطقة. ودعا إلى وقف فوري لهذه الأنشطة غير القانونية التي تنتهك القانون الدولي وتزيد من حدة التوترات في المنطقة.

وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الكاملة في معالجة جذور الأزمات في الشرق الأوسط، مشدداً على أن الحلول العسكرية لا يمكن أن تكون بديلاً عن الحل السياسي الدبلوماسي. وأكد أن دعم الدول النامية والمتأثرة بالنزاعات هو مسؤولية أخلاقية وقانونية على الجميع.

وختم كلمته بالتأكيد على أن جيبوتي ستواصل لعب دورها كجسر للتعاون الإقليمي والدولي، وسبقها في الدعوة إلى الحوار وحل النزاعات بالطرق السلمية. وأشار إلى أن التعاون الدولي الفعال هو السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والشرق الأوسط.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً