الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

إيران تعلن منطقة محظورة خارج هرمز وتشكل مقر حرب اقتصادية

شارك
إيران تعلن منطقة محظورة خارج هرمز وتشكل مقر حرب اقتصادية

طهران – كشف مسؤولون إيرانيون رسمياً عن خطط استراتيجية مزدوجة تهدف إلى تعزيز الموقف التفاوضي والعسكري للجمهورية الإسلامية في ظل التصعيد المستمر مع الولايات المتحدة، حيث تم الإعلان عن إنشاء منطقة حظر جوي وبحري جديدة خارج مضيق هرمز، بالإضافة إلى تأسيس هيئة متخصصة لإدارة الأزمات الاقتصادية الناتجة عن الضغوط الغربية.

وقال محسن رضائي، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في تصريحات صحفية أمس الأحد، إن بلاده ستقوم قريباً بإعلان منطقة محظورة تمتد خارج حدود مضيق هرمز التقليدي، مشيراً إلى أن هذه المنطقة الجديدة ستبدأ من خط الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة وتمتد لتشمل مناطق أوسع داخل الخليج العربي، مما يعني توسيع نطاق التدخل العسكري والاقتصادي الإيراني بشكل كبير.

وأوضح رضائي أن أي سفينة تجارية أو عسكرية تدخل تلك المنطقة المحظورة الجديدة ستخضع تلقائياً لقائمة العقوبات الأمريكية والإيرانية على حد سواء، مؤكداً أن هذا الإجراء يأتي كرد فعل مباشر على محاولات واشنطن عزل الاقتصاد الإيراني ومنعه من الوصول إلى الأسواق العالمية عبر فرض حصار بحري مشدد على الممرات المائية الحيوية.

في سياق موازٍ، أعلنت وزارة الاقتصاد الإيرانية عن إنشاء «مقر للحرب الاقتصادية» بهدف تسريع معالجة التداعيات السلبية للحرب والعقوبات والحصار الأمريكي، وذلك في ظل تصاعد الضغوط على صادرات النفط والعملات الأجنبية والتجارة الدولية، وتزايد التحديات المرتبطة بتوفير الوقود والأسعار الأساسية ومعيشة السكان خلال الأشهر الستة الماضية من الحرب.

وذكر مرتضى زمانيان، نائب وزير الاقتصاد الإيراني، وفقاً لوكالة أنباء تسنيم التابعة للحرس الثوري، أن المقر الجديد أُنشئ لتنسيق الجهود بين مختلف الجهات الحكومية المعنية بمعالجة المشكلات الاقتصادية الناجمة عن ظروف الحرب الحالية، وتسريع حلها بدلاً من تركها عالقة في الإجراءات البيروقراطية التقليدية التي كانت تعيق الاستجابة السريعة للأزمات.

وأضاف زمانيان أن المقر سيركز في مرحلته الأولى على الملفات الواقعة ضمن صلاحيات وزارة الاقتصاد مباشرة، وسيتولى مهمة التنسيق مع المؤسسات الأخرى عندما يتطلب حل مشكلة ما مشاركة أكثر من جهة حكومية، لضمان عدم بقاء القضايا الاقتصادية معلقة بسبب التعقيدات الإدارية أو التنافس على الصلاحيات بين الوزارات المختلفة.

وتأتي هذه الخطوة بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب غير المعلنة بين إيران والولايات المتحدة، والتي شملت سلسلة من الهجمات الإلكترونية والضربات المحدودة والحظر التجاري، مما دفع طهران إلى تبني استراتيجيات دفاعية وهجومية جديدة للحفاظ على استقرار النظام الاقتصادي الداخلي وتعزيز قدرتها على الصمود أمام الضغوط الخارجية المتزايدة.

وتصر إدارة الرئيس دونالد ترامب على تكثيف الضغط الاقتصادي بالتوازي مع الحصار البحري المفروض على السفن الإيرانية، في محاولة واضحة لتقليص عائدات طهران النفطية وقدرتها على الوصول إلى شبكات التمويل الدولية، وهو ما يفسر التسارع في اتخاذ القرارات الاستراتيجية من قبل القيادة الإيرانية لمواجهة هذا التحدي الوجودي.

ويرى محللون سياسيون أن إعلان المنطقة المحظورة الجديدة يمثل تحولاً جذرياً في سياسة إيران تجاه مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة الاقتصادية للعالم بأسره، حيث تمر منه نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، مما يجعل أي تعطيل له مصدر قلق دولي كبير وقد يؤدي إلى تصعيد أوسع في النزاع.

ومن المتوقع أن تواجه المنطقة المحظورة الجديدة تحديات قانونية ودولية كبيرة، خاصة وأن العديد من الدول تعتمد على حرية الملاحة في المضيق كمبدأ أساسي للقانون الدولي، مما قد يدفع بعض الدول إلى اتخاذ مواقف متحفظة أو حتى معارضة صريحة للإجراء الإيراني إذا ما أثر سلباً على مصالحها التجارية والأمنية.

وفيما يتعلق بالمقر الجديد للحرب الاقتصادية، فإن الخبراء يتوقعون أن يلعب دوراً محورياً في تنسيق السياسات النقدية والمالية بين البنوك المركزية والوزارات المعنية، خاصة في ظل الحاجة الملحة لاستقرار العملة المحلية وضمان توافر السلع الأساسية للسكان الذين يعانون من ارتفاع الأسعار ونقص الموارد.

كما تشير التقديرات إلى أن نجاح هذا المقر يعتمد بشكل كبير على مدى قدرته على تجاوز العقبات البيروقراطية القائمة وتحقيق التكامل الحقيقي بين مختلف الأجهزة الحكومية، وهو ما يتطلب تغييرات هيكلية وإدارية عميقة قد تستغرق وقتاً طويلاً لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وبالنظر إلى التطورات الأخيرة، يبدو أن إيران تسعى إلى خلق واقع جديد على الأرض يجبر الغرب على إعادة النظر في سياستها تجاه الجمهورية الإسلامية، من خلال عرض قوة عسكرية واقتصادية قادرة على تحمل الضغوط لفترات طويلة دون الانهيار، مما قد يفتح باباً للتفاوض المستقبلي بشروط مختلفة تماماً عن السابق.

ويبقى السؤال الأكبر هو كيف ستتفاعل الدول الكبرى والمنظمات الدولية مع هذه التطورات، خاصة وأن أي تصعيد إضافي في منطقة الخليج قد يؤثر سلباً على استقرار أسواق الطاقة العالمية ويؤدي إلى موجات تضخم جديدة تهدد الاقتصادات الناشئة والمتقدمة على حد سواء.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً