
واشنطن – كشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأربعاء، عن ثلاث سيناريوهات محتملة قد تواجه النظام الإيراني في ظل التصعيد المتزايد للضغوط العسكرية والاقتصادية التي تشنها الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن التطورات الراهنة قد تقود إما إلى انقسامات داخل صفوف الحرس الثوري الإسلامي، أو إلى تحركات شعبية واسعة ضد الحكومة الحالية، أو العودة بطهران إلى طاولة المفاوضات مع الإدارة الأميركية.
وأوضح بيسنت خلال مشاركته في اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين التي تستضيفها مدينة آشفيل بولاية نورث كارولاينا، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب مصممة على مواصلة تشديد الخناق الاقتصادي على الجمهورية الإسلامية، مؤكداً أن العقوبات الجديدة ستستهدف بشكل مباشر وشبه حصري شبكات التمويل المعقدة المرتبطة بالحرس الثوري.
وكشف المسؤول المالي الأميركي عن نية واشنطن المضي قدماً في ملاحقة الأموال والأصول الإيرانية الموزعة خارج الحدود الوطنية، مشيراً إلى أن الجهات المختصة حددت بالفعل مواقع لحسابات بنكية وأصول استثمارية تقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات، وتعتزم اتخاذ إجراءات فورية لتجميدها ومنع تحويلها.
ولم يقتصر التهديد الأميركي على الأصول المالية فحسب، إذ أكد بيسنت أن الإدارة تتبنى نهجاً صارماً يتمثل في سياسة «صفر تسامح» تجاه أي مؤسسات أو شركات عالمية تحاول التعامل مع الحرس الثوري، متوعداً بمواصلة الضغط الدبلوماسي والقانوني بهدف خنق النظام اقتصادياً ومنعه من الوصول إلى الموارد اللازمة لتمويل أنشطته.
وفي إطار هذا التصعيد المؤسسي، أعلن بيسنت أن واشنطن تستعد لفرض عقوبات اقتصادية قاسية على بنك إيراني جديد خلال الأسبوع الجاري، على أن تتواصل هذه الإجراءات العقابية بوتيرة شبه أسبوعية، مع احتمال توسيع دائرة الاستهداف لتشمل شركات تأجير الطائرات ومؤسسات أخرى تربطها علاقات وثيقة بالكيانات العسكرية الإيرانية.
وتأتي هذه التصريحات الحازمة في أعقاب إطلاق وزارة الخزانة الأميركية، في الرابع والعشرين من أغسطس الماضي، حملة اقتصادية شاملة حملت اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي»، والتي تهدف بشكل أساسي إلى تفكيك الشبكات التجارية والمالية المعقدة التي تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات الدولية وتوفير السيولة النقدية للحرس الثوري.
وتزامن هذا التصعيد الاقتصادي المكثف مع تجدد المواجهة العسكرية المباشرة بين الجانبين، حيث شنت القوات الأميركية جولة جديدة من الضربات الجوية الدقيقة على أهداف إيرانية استراتيجية، فيما ردت طهران بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة موجهة باتجاه المواقع التي تضم قوات أميركية في المنطقة.
وتسعى إدارة ترمب، من خلال الجمع المدروس بين الضغط العسكري المباشر والخنق الاقتصادي المفصل، إلى دفع طهران للعودة إلى مسار التفاوض الجاد، والتخلي النهائي عن برنامجها النووي العسكري وفقاً للمعايير والرؤية الأميركية المحددة.
في المقابل، تشترط القيادة الإيرانية وقف الهجمات الأميركية الفورية وتقديم ضمانات دولية واضحة بشأن رفع العقوبات الاقتصادية السابقة قبل الدخول في أي مفاوضات جديدة، مما يعقد المشهد ويؤجل الحل الدبلوماسي المحتمل.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76525


