الأحد، 30 أغسطس 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

الضفة الغربية على حافة الانفجار: تصاعد اعتداءات المستوطنين يعمّق الانقسام بين نتنياهو والجيش

شارك
الضفة الغربية على حافة الانفجار: تصاعد اعتداءات المستوطنين يعمّق الانقسام بين نتنياهو والجيش

تتصاعد حدة التوتر في الضفة الغربية المحتلة، حيث تحذر مصادر أمنية وعسكرية إسرائيلية من خطر انفجار الوضع الأمني في أي لحظة، مما قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار وفقدان السيطرة الكاملة على المنطقة. يأتي هذا التحذير في ظل تصاعد وتيرة الاعتداءات التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين، والتي تتزامن مع خلافات متزايدة بين حكومة بنيامين نتنياهو وقادة الجيش الإسرائيلي حول كيفية التعامل مع هذه الموجة من العنف.

اعتداءات جماعية وحماية عسكرية

شهدت بلدة قصرة وقرية جالود شمال محافظة نابلس، السبت الماضي، هجمات منظمة نفذها عشرات المستوطنين الملثمين الذين تنقلوا بشاحنات صغيرة. وقد استهدف المهاجمون منازل فلسطينية، حيث رشقوها بالحجارة وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة سبعة فلسطينيين بحالات اختناق وجروح رضوض. وكشفت شهادات محلية عن أن عدد المهاجمين تراوح بين 60 و70 شخصاً، وظل الفلسطينيون محاصرين داخل منازلهم لمدة تزيد على ساعة ونصف الساعة.

ورغم تواجد قوات الجيش الإسرائيلي في المكان، لم تقم باعتقال أي من المستوطنين المشاركين في الهجمات، بل سمحت لهم بالمغادرة بعد إطلاق الغاز المسيل للدموع تجاه الفلسطينيين أيضاً. واستمر حصار ثلاثة منازل في قصرة لليوم الحادي والعشرين، حيث أعلن الجيش المنطقة “مغلقة عسكرياً” بينما تواصل المستوطنون تواجدهم فيها تحت حماية القوات النظامية.

تحذيرات من فقدان السيطرة وخسائر استراتيجية

أعربت صحيفة “هآرتس” العبرية عن قلق كبير من أن اعتبارات سياسية تدفع اليمين الإسرائيلي نحو مواجهة أشد في الضفة، وهو ما يعكسه رئيس الأركان أيال زامير في تحذيراته العلنية من مأزق أمني وشيك. ونقل موقع القناة 15 عن مسؤول كبير في الجيش قوله إن المؤسسة العسكرية “على وشك فقدان السيطرة”، مشيراً إلى أن الجميع يفعلون ما يحلو لهم دون رقابة. وحذر المسؤول من أن اشتعال الموقف في أي لحظة سيؤدي إلى ضياع جميع الإنجازات التي تحققت على الجبهات الأخرى.

من جانبها، أشارت صحيفة “يسرائيل هيوم” إلى أن أعمال الشغب في قصرة تُنذر بإشعال فتيل التوتر، وأن المستوى السياسي يتجاهل هذه التحذيرات رغم الانتقادات المتزايدة دولياً، بما في ذلك من الولايات المتحدة. وأكدت الصحيفة أن هناك انطباعاً متزايداً داخل الجيش بأن أطرافاً في الحكومة تسعى لتصفية حسابات سياسية أو تفكيك السلطة الفلسطينية عبر إشعال المواجهة.

ردود فعل سياسية وإدانات شكلية

فيما يتعلق بالرد الرسمي، أدان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “أعمال العنف الإجرامية” التي ارتكبها ما وصفهم بـ”حفنة من المشاغبين”، لكنه ركّز في بيانه على الضرر الذي تلحقه هذه الاعتداءات بمكانة إسرائيل عالمياً وتعطيل عمل الجيش، دون التطرق لدور الجيش في حماية المعتدين أو إيذاء الفلسطينيين. وكان قد كشف تقرير سابق أن نتنياهو رفض خلال اجتماع أمني سابق الاستماع لتفاصيل هجمات المستوطنين.

في المقابل، وصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الهجوم بأنه “وصمة على وجه إسرائيل” وتجاوز للخط الأحمر، فيما اتهم زعيم المعارضة يائير لابيد الحكومة بالفشل في مواجهة ما سماه “الإرهاب اليهودي”، واصفاً الموقف بـ”العار الوطني” الذي يلحق ضرراً هائلاً بسمعة الدولة.

وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إلى أن يوليو الماضي شهد تنفيذ أكثر من ألفين ومئتي اعتداء ضد الفلسطينيين، نفذ الجيش منها 1458 والمستوطنون 798، في سياق تصاعد مستمر للعنف منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً