السبت، 29 أغسطس 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

بعثة مصرية تكشف مقبرة من عصر الدولة القديمة وآبار دفن في سقارة

شارك
بعثة مصرية تكشف مقبرة من عصر الدولة القديمة وآبار دفن في سقارة

اكتشاف مقبرة ملكية في سقارة

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، عن نتائج الموسم الأول لحفائر البعثة الأثرية العاملة في منطقة آثار سقارة، وتحديداً في جبانة البوباسطيون. أسفرت هذه الأعمال عن الكشف عن مقبرة جديدة تعود إلى عصر الدولة القديمة، أي قبل أكثر من أربعة آلاف عام، وهي فترة تمتد تاريخياً بين عامي 2686 و2181 قبل الميلاد، والمعروفة بـ”عصر بناة الأهرامات”.

وتعود المقبرة المكتشفة لشخص يحمل اسم “سخنتيو-بتاح”، وقد رافقها اكتشاف منظومة مترابطة من آبار الدفن التي احتوت على دفنات بشرية ولقى أثرية متنوعة، مما يثري السجل التاريخي للمنطقة الواقعة جنوب العاصمة القاهرة.

لقى أثرية ونقوش تحدد هوية صاحب المقبرة

وكشفت أعمال الحفائر عن بقايا المقصورة الجنائزية للمقبرة، والتي تضم باباً وهمياً في موضعه الأصلي. أمام هذا الباب، عثر الفريق على مجموعة متكاملة من أدوات الطقوس الجنائزية المصنوعة من مادة الألباستر، وتشمل مائدة للقرابين، وقرصاً قرابينياً، وحوضاً للتطهير، وإبريقاً وطستا. جميع هذه القطع تحمل نقوشاً هيروغليفية باسم صاحب المقبرة وألقابه الإدارية.

وأوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن العثور على هذه المجموعة في موضعها الأصلي يمثل أهمية علمية كبيرة لفهم الممارسات الجنائزية في تلك الحقبة. كما سمحت النقوش المحفوظة على الباب الوهمي والعناصر الجنائزية بتحديد هوية “سخنتيو-بتاح” بدقة، حيث شغل ألقاباً رفيعة المستوى تعكس مكانته الإدارية المرموقة في الجهاز الحكومي للدولة القديمة، منها: الحاجب الملكي، والمشرف على جميع أعمال الملك، والمشرف على الوثائق الملكية، والقائم على أسرار الأوامر الملكية، وكاهن المعبودة ماعت، والمشرف على الكتبة.

آبار دفن وتماثيل فيرانسية

بالإضافة إلى المقبرة الرئيسية، كشفت البعثة عن منظومة آبار دفن ضمت عدداً من الدفنات الآدمية، وكميات كبيرة من الكرتوناج الجنائزي الملون. كما عُثر على أكثر من 100 تمثال أوشابتي من الفيانس، وثلاثة توابيت حجرية مغلقة وفي حالتها الأصلية، وتمثال خشبي على هيئة صقر، فضلاً عن مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية واللقى الأخرى.

أكد عمرو الطيبي، مدير عام منطقة آثار سقارة ورئيس البعثة، أن هذه الاكتشافات توفر مادة علمية ثرية لدراسة الطقوس الجنائزية وأساليب الدفن خلال العصر المتأخر، مع إمكانية تتبع مراحل إعادة استخدام الجبانة عبر الفترات التاريخية المختلفة. وأشار إلى أن الدراسات الأولية أظهرت تعرض بعض آبار الدفن لعمليات نهب منذ العصور القديمة، وهو ما تؤكده الفتحات التي أحدثها اللصوص بين الحجرات الجنائزية، إلا أن المكتشفات المتبقية لا تزال تحتفظ بقيمة أثرية وعلمية كبيرة تسهم في فهم التخطيط الداخلي للموقع.

أهمية الموقع الحضارية

ويُعرف موقع البوباسطيون بأنه الاسم التاريخي والأثري لجبانة الحيوانات المقدسة في سقارة، ويُشتق اسمه من المعبودة “باستت” إلهة القطط لدى المصريين القدماء، أو من مدينة “بوباستيس” التي كانت مركز عبادتها في دلتا النيل. واستخدمت هذه الجبانة على مدار فترات تاريخية متعددة لأغراض الدفن والطقوس الجنائزية.

من جانبه، أشار وزير السياحة والآثار شريف فتحي إلى أن الكشف يبرز الأهمية الحضارية والجنائزية للجبانة وما شهدته من استخدام متواصل عبر عصور مختلفة، مؤكداً أنه يمثل إضافة علمية مهمة لفهم تاريخ الموقع وتطوره. وأضاف البيان أن هناك مؤشرات واعدة بالكشف عن المزيد من المنشآت واللقى الأثرية، بما يسهم في استكمال توثيق تاريخ الجبانة وتعزيز مكانتها كأحد أهم المواقع الأثرية متعددة العصور في مصر.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً