الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

غياب خامنئي يربك النظام الإيراني ويعزز نفوذ الحرس الثوري

شارك

طهران – كشف الغياب المستمر للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي عن تصدعات متزايدة داخل هرم السلطة في إيران، وسط تضارب في التصريحات الرسمية بشأن إمكانية التواصل معه، في وقت تواجه فيه البلاد مفاوضات مصيرية مع الولايات المتحدة قد تحدد مستقبل الحرب أو التوصل إلى تسوية سياسية.

وأثارت تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حالة من الجدل، بعدما انتقل خلال أسابيع قليلة من التأكيد على أن الوصول إلى المرشد الأعلى أصبح أكثر سهولة، إلى القول إن التواصل معه بات “صعباً للغاية”، وهو ما أعاد طرح التساؤلات بشأن الجهة التي تدير القرار السياسي في طهران.

وتأتي هذه التطورات بينما يتحدث مراقبون عن تصاعد الخلافات داخل مؤسسات الحكم الإيرانية، في ظل غياب المرشد الأعلى عن الظهور العلني، واستمرار التكهنات بشأن وضعه الصحي، الأمر الذي انعكس على سير المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة.

ونقلت مصادر مطلعة أن الوفد الإيراني المشارك في محادثات الوساطة الأخيرة واجه صعوبة في اتخاذ قرارات سريعة، واضطر إلى الرجوع بصورة متكررة إلى أكثر من جهة للحصول على الموافقات، في مؤشر على تراجع مركزية القرار داخل النظام.

وزادت الشكوك بعد اختفاء خامنئي عن المشهد العام، وعدم ظهوره في مناسبات رسمية بارزة، بينما تضاربت التقارير بشأن مكان وجوده ووضعه الصحي.

وفي هذا السياق، ذكرت تقارير إعلامية معارضة أن الرئيس الإيراني نُقل مؤخراً إلى موقع سري في طهران للقاء المرشد الأعلى، وأن الاجتماع جرى داخل سيارة ذات نوافذ معتمة، ولم يستغرق سوى دقائق معدودة، فيما زعمت التقارير أن بزشكيان لم يتمكن من رؤية الشخص الذي كان يجلس بجواره، وتساءل لاحقاً عما إذا كان الصوت الذي سمعه يعود بالفعل إلى خامنئي. ولم يصدر أي تأكيد رسمي لهذه الرواية.

كما تحدثت وسائل إعلام معارضة أخرى عن تداول شائعات داخل دوائر الحكم بشأن تدهور الحالة الصحية للمرشد الأعلى، وهو ما لم تؤكده السلطات الإيرانية.

وتزامن ذلك مع تغيرات واسعة في بنية السلطة الإيرانية عقب مقتل عدد من كبار القادة العسكريين، إذ تبنت المؤسسات العسكرية ما يعرف باستراتيجية “الدفاع الفسيفسائي”، التي تمنح صلاحيات أوسع للقادة الميدانيين وتوسع نفوذ الحرس الثوري في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية.

ويرى محللون أن هذه التطورات أدت إلى انتقال تدريجي من نموذج القيادة الفردية الذي هيمن لعقود، إلى صيغة أكثر جماعية تتقاسم فيها مؤسسات أمنية وعسكرية مراكز القرار.

وتشير تقديرات مراكز بحثية إلى أن الحرس الثوري بات اللاعب الأكثر تأثيراً داخل مؤسسات الدولة، مع تصاعد دور قياداته في إدارة الملفات السياسية والأمنية.

وبحسب هذه التقديرات، برزت شخصيات بارزة، من بينها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس المجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القادر، إلى جانب قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، بوصفهم من أبرز المسؤولين الذين يديرون شؤون الدولة اليومية في المرحلة الحالية.

واعتبرت دراسات بحثية أن تراجع دور التيارات الإصلاحية وإضعاف الطبقة الوسطى خلال السنوات الأخيرة مهدا الطريق لتوسع نفوذ الحرس الثوري داخل النظام السياسي الإيراني.

وفي المقابل، تواجه القيادة الإيرانية تحديات إضافية تتعلق بسرية الاتصالات وإدارة المفاوضات، إذ تشير مصادر إلى أن الوسطاء باتوا يعتمدون على تبادل الرسائل الورقية ونقلها جواً إلى طهران، بعد تشديد القيود على وسائل الاتصال الإلكترونية خشية الاختراقات الأمنية.

كما أثارت تقارير تحدثت عن اختراقات إسرائيلية لمنظومات المراقبة داخل إيران، إضافة إلى أنباء عن استهداف شخصيات أمنية وسياسية، مزيداً من المخاوف داخل دوائر الحكم، ودفع السلطات إلى تشديد الإجراءات الأمنية ومراجعة آليات الاتصال والحركة.

ويرى متابعون أن بطء عملية اتخاذ القرار داخل إيران بات أحد أبرز التحديات التي تواجه القيادة الحالية، في ظل تعدد مراكز النفوذ وتراجع قدرة جهة واحدة على حسم الملفات الكبرى بسرعة.

ويأتي ذلك بينما تقترب طهران من مرحلة حاسمة في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، وسط تقديرات بأن أي قرار يتعلق بالحرب أو التسوية السياسية سيختبر قدرة النظام الإيراني على اتخاذ موقف موحد في ظل التغيرات التي طرأت على هيكل السلطة خلال الأشهر الأخيرة.

قد يهمك أيضاً