الشرق الأوسط يواجه أحد أشد تخفيضات التصنيف الائتماني منذ الأزمة المالية العالمية

تدهورت التوقعات الاقتصادية للشرق الأوسط بشكل حاد في أعقاب اندلاع الحرب الإيرانية، حيث حذر صندوق النقد الدولي من أن المنطقة تواجه واحدة من أشد حالات تراجع النمو منذ سنوات، بالإضافة إلى تزايد مخاطر التدهور إذا استمر الصراع.

وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، أثناء عرضه لأحدث توقعات الصندوق الاقتصادية الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، إن حجم المراجعة يعكس مدى خطورة الصدمة.

وأوضح أزعور أن “هذا من بين أكبر عمليات خفض التصنيف الائتماني خلال ستة أشهر … منذ الأزمة المالية العالمية”، وذلك في الوقت الذي أوضح فيه الصندوق كيف تم عكس الزخم الاقتصادي السابق.

وويتوقع التقرير أن يتباطأ النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى 1.4% هذا العام، بانخفاض قدره 2.3 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة.

وخلال مناقشة حول التقرير، حذر مسؤولو صندوق النقد الدولي من أن التوقعات قد تسوء أكثر مع استمرار الصراع وبقاء أسعار الطاقة مرتفعة.

وقال روبرتو كارداريلي، مساعد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إن الافتراضات التي يقوم عليها السيناريو الأساسي للصندوق تتعرض لتحديات متزايدة بسبب التطورات على أرض الواقع.

وتابع “لو كنت سأراهن بأي مبلغ من المال، لراهنت على أنهم سيظهرون رقماً أسوأ”.

وهذا يتردد صداه مع تحذير رئيسة صندوق النقد الدولي في اليوم السابق، حيث قالت كريستالينا جورجيفا: “يجب أن نستعد لأوقات عصيبة”.

ويكمن جوهر توقعات صندوق النقد الدولي في الفجوة المتزايدة بين السيناريو المرجعي، الذي يفترض أن متوسط أسعار النفط سيبلغ نحو 82 دولاراً للبرميل هذا العام وتخفيف الاضطرابات بحلول منتصف العام، وسيناريو أكثر سلبية مدفوع بالصراع المطول وارتفاع الأسعار.

وخلال الإحاطة الإعلامية، سأل صحفيون عما إذا كانت المنطقة قد بدأت بالفعل في الانتقال إلى سيناريو التراجع، مشيرة إلى أن أسعار النفط لا تزال أعلى من 90 دولاراً للبرميل وأن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية مستمرة.

وقال كارداريلي إن توقعات صندوق النقد الدولي قد تم الانتهاء منها في منتصف الشهر الماضي، بناءً على افتراض أن الصراع سيكون قصير الأجل وأن أسواق الطاقة ستبدأ في العودة إلى وضعها الطبيعي بحلول منتصف العام.

وأوضح أن “أسعار النفط حالياً أقل بقليل من 95 دولاراً… نحن في وضع متوسط بين السعر المرجعي والأسعار الأخرى. إذا استخدمنا أسعار العقود الآجلة… فسنقترب أكثر من السيناريو الأسوأ”.

وأضاف أنه كلما طال أمد الصراع، زادت احتمالية تحول النتائج إلى اتجاه سلبي، وكل يوم يمر يستمر فيه الصراع وترتفع أسعار الطاقة سنقترب أكثر من سيناريو متوسط.

ويسلط التقرير الضوء على كيف أدى تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى إحداث صدمة في أسواق الطاقة العالمية. فقد ارتفعت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل في مرحلة ما، بينما ارتفعت تكاليف الغاز والأسمدة والشحن بشكل حاد أيضاً.

وقال أزعور إن الآثار تمتد إلى ما هو أبعد من أسواق الطاقة، لتؤثر على التجارة والخدمات اللوجستية وأسعار المواد الغذائية، مشيرا إلى أن “الصدمة واسعة وعميقة وما زالت تتكشف فيما التأثير في جميع أنحاء المنطقة متفاوت للغاية.

وتواجه الدول الخليجية المصدرة للنفط، والمتأثرة بشكل مباشر بالنزاع، أشد التراجعات الاقتصادية، حيث من المتوقع أن تشهد اقتصادات العديد منها انكماشاً هذا العام. وقد شهدت قطر واحدة من أكبر التعديلات التنازلية على مستوى العالم، مما يعكس الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وتعطل صادرات الغاز الطبيعي المسال.

وعلى النقيض من ذلك، من المتوقع أن تشهد سلطنة عمان، التي يقع منفذها البحري خارج مضيق هرمز، تباطؤاً طفيفاً فقط، وقد تستفيد من ارتفاع أسعار النفط.

وتواجه الاقتصادات المستوردة للنفط، بما في ذلك مصر والأردن وباكستان، مجموعة مختلفة من الضغوط، حيث تتضافر تكاليف الطاقة المرتفعة مع ضعف التحويلات المالية وظروف مالية أكثر صرامة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.