تحذيرات داخل البيت الأبيض: حرب إيران تهدد الاقتصاد الأمريكي وتربك الأسواق العالمية

تتصاعد المخاوف داخل البيت الأبيض من التداعيات الاقتصادية المحتملة لاستمرار الحرب مع إيران، في ظل تحذيرات متزايدة من مسؤولين حكوميين وقادة أعمال من أن إطالة أمد الصراع قد تتحول إلى أزمة تضرب الاقتصاد الأمريكي والأسواق العالمية.

وأوردت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن سؤالا محوريا ظل يخيّم على دوائر صنع القرار في واشنطن: هل يمكن للاقتصاد الأمريكي تحمّل حرب طويلة؟ إذ تلقى الرئيس دونالد ترامب ومستشاروه منذ بداية العام تحذيرات متكررة من تداعيات استمرار العمليات العسكرية، سواء على وول ستريت أو على الاقتصاد الحقيقي.

وقد أظهرت الأسواق الأمريكية حساسية شديدة تجاه تطورات الحرب، حيث شهدت تقلبات حادة تأثراً بتصريحات ترامب ومسار العمليات العسكرية. كما ارتفع التضخم إلى 3.3% في مارس، مقارنة بـ2.4% في فبراير، في مؤشر واضح على تأثير أسعار الطاقة المرتفعة.

وتجاوزت أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل قبل أن تتراجع، فيما ارتفع سعر البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للغالون، ما انعكس مباشرة على تكاليف المعيشة وثقة المستهلكين.

وحذر مسؤولون وخبراء من أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية، نظراً لمرور نحو 20% من إمدادات النفط والغاز عبره.

وأبلغ رؤساء كبرى شركات النفط الأمريكية الإدارة بأن إغلاق المضيق لفترة طويلة قد يضغط بشدة على سلاسل الإمداد ويؤدي إلى اضطرابات واسعة في السوق العالمية.

وقال مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، إن الأسواق لم تستوعب بعد الحجم الحقيقي للقيود على تدفق النفط، فيما عبّر مسؤولون في القطاع عن قلقهم من حالة عدم اليقين التي تعرقل قرارات الاستثمار.

وأجرى وزير الخزانة سكوت بيسنت محادثات مباشرة مع ترامب حول تأثير استمرار الحرب لمدة تتراوح بين 8 و12 أسبوعاً، بما في ذلك سيناريوهات ارتفاع أسعار الوقود وتأثيرها على الاقتصاد.

كما قدّم مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسِت توصيات بشأن كيفية احتواء التداعيات الاقتصادية، فيما أكد البيت الأبيض أنه يعمل مع القطاع الخاص لتقليل الأضرار.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن الإدارة تدرك وجود “اضطرابات قصيرة الأمد”، لكنها تسعى إلى احتوائها عبر التنسيق مع الشركات وزيادة الإنتاج.

ولم تقتصر التحذيرات على قطاع الطاقة، بل امتدت إلى الزراعة، حيث أبلغت وزيرة الزراعة جماعات الضغط أن ارتفاع أسعار الأسمدة نتيجة إغلاق المضيق يمثل تهديداً مباشراً للمزارعين.

ويمر عبر المضيق نحو نصف الإمدادات العالمية من اليوريا، إضافة إلى ثلث إمدادات الأمونيا، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة البحرية عاملاً حاسماً في ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي.

وأكد ممثلو القطاع الزراعي أن استمرار الحرب سيؤدي إلى أزمة حقيقية في الإمدادات، مطالبين بضرورة فتح الممرات البحرية وعدم إطالة أمد الصراع.

في مقابل هذه التحذيرات، دعا بعض الأصوات داخل الولايات المتحدة إلى مواصلة التصعيد، حيث اعتبر رئيس جمعية عمال النفط والغاز أن التأثير الاقتصادي سيكون “مؤقتاً”، داعياً إلى استخدام القوة العسكرية ضد إيران.

غير أن غالبية التقديرات داخل الإدارة تشير إلى مخاطر حقيقية من تحول الحرب إلى أزمة اقتصادية عالمية، خصوصاً في حال استمرارها لفترة طويلة.

وتعكس هذه التحذيرات حجم القلق داخل واشنطن من أن تتحول المواجهة العسكرية إلى أزمة اقتصادية ممتدة، تضرب أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتضخم.

وفي ظل هذا المشهد، يبقى التحدي الأكبر أمام الإدارة الأمريكية هو تحقيق توازن بين الأهداف العسكرية والضغوط الاقتصادية، في وقت تزداد فيه حساسية الأسواق لأي تصعيد جديد.

ويرى مراقبون أن مسار الحرب في الأسابيع المقبلة لن يحدد فقط مستقبل الصراع مع إيران، بل أيضاً اتجاه الاقتصاد العالمي بأسره، في لحظة توصف بأنها من أكثر اللحظات حساسية منذ سنوات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.