فشلت جولة مفاوضات مكثفة بين الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق، بعدما انتهت المحادثات التي استمرت 21 ساعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون تحقيق اختراق، كاشفة عن ثلاث عقد رئيسية تعرقل أي تسوية محتملة، تتمثل في مضيق هرمز، واليورانيوم عالي التخصيب، والأموال الإيرانية المجمدة.
وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن واشنطن قدمت ما وصفه بـ”أفضل عرض نهائي”، مؤكداً أن بلاده أوضحت خطوطها الحمراء بشكل كامل، إلا أن طهران رفضت العرض ولم تقدم التزامات كافية، خصوصاً في ما يتعلق ببرنامجها النووي.
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز فقد برز ملف مضيق هرمز كأحد أبرز نقاط الخلاف، حيث طالبت الولايات المتحدة بإعادة فتحه فوراً أمام حركة الملاحة الدولية، في محاولة لإنهاء حالة الاختناق التي تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية.
لكن إيران رفضت التخلي عن هذه الورقة، معتبرة أن السيطرة على المضيق تمثل أداة ضغط استراتيجية لا يمكن التنازل عنها إلا ضمن اتفاق شامل ونهائي، وليس كجزء من تفاهم مؤقت. وأكد مسؤولون إيرانيون أن فتح المضيق مشروط بضمانات سياسية وأمنية واسعة، وهو ما رفضته واشنطن.
في هذه الأثناء فإن الملف النووي بقي النقطة الأكثر حساسية، حيث طالبت إدارة دونالد ترامب إيران بتسليم أو بيع كامل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يقترب من مستوى الاستخدام العسكري.
في المقابل، قدمت طهران مقترحاً مضاداً لم يحظَ بقبول أميركي، ما أبقى الفجوة واسعة بين الطرفين. وتشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك نحو 900 رطل من اليورانيوم المخصب، وهو ما تعتبره واشنطن تهديداً مباشراً يجب تفكيكه فوراً.
ويرى محللون أن هذا الملف يمثل جوهر الصراع، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى إنهاء أي قدرة نووية عسكرية محتملة، بينما تصر إيران على الاحتفاظ ببرنامجها ضمن ما تصفه بالأغراض السلمية.
وتمثلت النقطة الثالثة في الخلاف في مطالبة إيران بالإفراج عن نحو 27 مليار دولار من عائداتها النفطية المجمدة في الخارج، والموزعة على عدة دول بينها العراق وقطر وتركيا وألمانيا.
كما طالبت طهران بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها جراء ستة أسابيع من الغارات الجوية، معتبرة أن أي اتفاق يجب أن يتضمن معالجة الخسائر الاقتصادية.
غير أن الولايات المتحدة رفضت هذه المطالب، معتبرة أن تقديم حوافز مالية بهذا الحجم قبل التوصل إلى اتفاق شامل سيضعف موقفها التفاوضي.
ورغم فشل المحادثات، فإن انعقادها بحد ذاته شكّل تطوراً لافتاً، إذ مثلت أعلى مستوى من التواصل المباشر بين الجانبين منذ قطع العلاقات الدبلوماسية عام 1979.
وشهدت الاجتماعات لقاءً مباشراً بين فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في خطوة اعتُبرت كسراً لحاجز سياسي استمر لعقود من العداء.
ووصف مراقبون اللقاء بأنه “تقدم رمزي”، خاصة في ظل الخلفية المتوترة التي سبقت المحادثات، بما في ذلك التصعيد العسكري وعمليات الاغتيال المتبادلة.
ويرى خبراء أن الفجوات الحالية تعكس تعقيد الوصول إلى اتفاق سريع، خصوصاً مع تمسك كل طرف بمطالبه الأساسية. وبينما تؤكد واشنطن ضرورة نزع أدوات الضغط الإيرانية فوراً، ترى طهران أن هذه الأدوات تمثل ضمانتها الأساسية في أي مفاوضات.
وفي ظل هذا الجمود، تبقى الخيارات مفتوحة بين استئناف المسار الدبلوماسي أو الانزلاق مجدداً نحو التصعيد العسكري، خاصة مع استمرار التوتر في الممرات البحرية الحيوية وتأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي.
ويؤكد محللون أن استمرار الحوار، رغم فشله، يشير إلى إدراك الطرفين لخطورة المواجهة الشاملة، لكنه في الوقت ذاته يكشف أن الطريق نحو اتفاق نهائي لا يزال طويلاً ومعقداً.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74708