أعلنت المملكة المتحدة عن تجهيز جيل جديد من الصواريخ القادرة على إسقاط الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية، تمهيدًا لتسليمها إلى حلفائها في الشرق الأوسط خلال الشهر المقبل، في إطار تعزيز الدفاعات الجوية الإقليمية.
وأكد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن شركة كامبريدج إيروسبيس الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي حصلت على عقد لتوريد “مئات الصواريخ وقاذفات الصواريخ الجديدة” إلى المنطقة.
وأوضح أن هذه الإمدادات ستكون جاهزة للاستخدام من قبل القوات المسلحة البريطانية المنتشرة في الشرق الأوسط، إضافة إلى حلفائها، “في غضون أسابيع”، مشيرًا إلى أن الشركة طورت خلال أقل من عامين صواريخ مضادة للطائرات المسيّرة تُطلق من أنابيب، بهدف إسقاط أسراب الطائرات الهجومية.
جاء الإعلان خلال مؤتمر لندن للدفاع، حيث قال هيلي إن الحرب الإيرانية دشّنت مرحلة جديدة من التهديدات، مضيفًا: “سنرى خلال أسابيع مئات الصواريخ الاعتراضية الجديدة وقاذفاتها، وسنتمكن من تزويد قواتنا وحلفائنا في الشرق الأوسط بها لتعزيز الدفاعات الجوية وقدرات الردع”.
ويُعرف الصاروخ الجديد باسم “سكاي هامر”، وقد صُمم خصيصًا لمواجهة طائرات “شاهد” الهجومية المسيّرة، على أن يتم تسليم الدفعة الأولى منه خلال شهر مايو المقبل.
ويبلغ مدى الصاروخ 30 كيلومترًا، وتصل سرعته القصوى إلى 700 كيلومتر في الساعة، وفق بيان صادر عن الحكومة البريطانية، التي أوضحت أن المشروع جاء ثمرة اجتماع مائدة مستديرة عُقد في لندن الشهر الماضي، وضم ممثلين عن 13 شركة دفاعية بريطانية كبرى وسفراء دول الخليج وملحقي الدفاع.
ويعمل صاروخ “سكاي هامر” بمحرك نفاث، ويتمتع بقدرة على المناورة أثناء الطيران بفضل نظام رادار مدمج، ما يمنحه فعالية في مواجهة الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة وعالية الانتشار.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها لندن لدعم قدرات الدفاع الذاتي لدى حلفائها الخليجيين، في أعقاب التصعيد المرتبط بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي هذا السياق، شدد هيلي على أن تقييم دور المملكة المتحدة يجب أن يستند إلى أفعالها الميدانية، لا إلى التصريحات السياسية أو منشورات دونالد ترامب، مؤكدًا أهمية التعاون العسكري بين لندن وواشنطن.
وأشار إلى أن التصاريح التي منحتها المملكة المتحدة للولايات المتحدة لاستخدام قواعدها كانت “ذات قيمة كبيرة” في العمليات العسكرية، مضيفًا أن القوات البريطانية، خصوصًا في شمال العراق، تشارك بشكل شبه يومي في إسقاط الطائرات المسيّرة وحماية القواعد المشتركة.
من جانبه، حذر نائب وزير الدفاع البريطاني لوك بولارد من تداعيات فرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن أي قبول بذلك قد يفتح الباب أمام خطوات مماثلة في مناطق أخرى، مثل البحر الأحمر.
وقال إن المضيق يجب أن يبقى مفتوحًا أمام جميع السفن دون قيود أو رسوم، محذرًا من أن قبول الموقف الإيراني قد يشجع أطرافًا أخرى، بما في ذلك الحوثيون، على فرض إجراءات مشابهة في ممرات مائية استراتيجية.
وتزامن ذلك مع تحركات دبلوماسية وعسكرية بريطانية مكثفة في منطقة الخليج، شملت زيارات قام بها رئيس الوزراء كير ستارمر وكبار المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين، بهدف تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين.
وكشف ستارمر أنه ناقش مع دونالد ترامب خلال اتصال هاتفي وجهات نظر دول الخليج، مؤكدًا أن هذه الدول، بصفتها جيرانًا لإيران، يجب أن تكون جزءًا من أي ترتيبات لوقف إطلاق النار.
وأضاف أن النقاش تركز بشكل كبير على مضيق هرمز، والخطة العملية لضمان حرية الملاحة فيه، والدور الذي يمكن أن تلعبه المملكة المتحدة في هذا الإطار.
في السياق ذاته، تعمل لندن على تشكيل تحالف دولي لوضع آلية تضمن استمرار حركة الشحن عبر المضيق، الذي يُعد أحد أهم شرايين إمدادات النفط والغاز في العالم، في ظل إغلاقه الجزئي نتيجة التصعيد الأخير.
وتعكس الخطوة البريطانية نحو تسليم صواريخ “سكاي هامر” توجهًا لتعزيز القدرات الدفاعية لحلفائها في الخليج، في وقت تتزايد فيه التهديدات المرتبطة بالطائرات المسيّرة، وتتصاعد المخاوف من اضطرابات أوسع في أمن الملاحة والطاقة على مستوى العالم.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74693