اختبار حاسم في إسلام آباد.. فانس يقود مفاوضات أمريكية عالية المخاطر مع إيران

تستعد الولايات المتحدة لبدء جولة مفاوضات حاسمة مع إيران، بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس، في محادثات مرتقبة تُعقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتضارب الروايات بشأن شروط وقف إطلاق النار.

وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن فانس سيرأس الوفد الأمريكي خلال المحادثات التي تنطلق يوم السبت، في خطوة تعكس مستوى التمثيل السياسي المرتفع وأهمية هذه الجولة، التي تُعد من أعلى مستويات التواصل المباشر بين واشنطن وطهران منذ عام 1979.

وتأتي هذه المفاوضات في مرحلة توصف بأنها نقطة تحول، إذ قد تؤدي إلى تثبيت وقف إطلاق النار أو انهياره وعودة التصعيد العسكري، خاصة في ظل استمرار التباينات بين الطرفين حول القضايا الأساسية.

ويمثل هذا الدور اختباراً سياسياً بارزاً لفانس، الذي يدفع باتجاه الحلول الدبلوماسية وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة، رغم تحذيره من أن واشنطن لن تتهاون إذا لم تُظهر طهران جدية في التفاوض.

في هذا السياق، أكد فانس أن الرئيس دونالد ترامب يسعى لتحقيق تقدم ملموس، مشدداً على أن فشل إيران في الانخراط “بحسن نية” سيقود إلى رد أمريكي حازم.

وسيضم الوفد الأمريكي شخصيات بارزة، من بينها جاريد كوشنر، مستشار ترامب، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ما يعكس ثقل الفريق التفاوضي واستعداد واشنطن لخوض مفاوضات معقدة.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف سيقود وفد طهران، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، ما يشير إلى مستوى تمثيل مماثل يعكس أهمية المحادثات للطرفين.

وتأتي هذه التطورات في ظل توتر ميداني مستمر، حيث أدانت إيران الغارات الإسرائيلية في لبنان واعتبرتها خرقاً لوقف إطلاق النار، ملوحة بإمكانية الانسحاب من الاتفاق إذا استمرت هذه العمليات.

في المقابل، أكدت واشنطن أن لبنان لا يدخل ضمن إطار اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما يعمق الخلافات ويكشف عن اختلاف جوهري في تفسير بنود الهدنة بين الأطراف.

على المستوى التفاوضي، لا يزال الخلاف قائماً حول الأساس الذي ستُبنى عليه المحادثات، إذ تشير الولايات المتحدة إلى إطار مكون من 15 نقطة، بينما تتحدث إيران عن مقترح من 10 نقاط تعتبره أساساً للتفاوض.

وأوضح ترامب أن النقاط التي طرحتها إيران تختلف عن تلك التي قدمتها لواشنطن، مؤكداً أن هذه القضايا ستُناقش “خلف الأبواب المغلقة”، في إشارة إلى حساسية الملفات المطروحة.

من جهتها، تؤكد الإدارة الأمريكية أن بعض تصريحات طهران العلنية لا تتطابق مع ما يتم طرحه في القنوات المغلقة، خصوصاً فيما يتعلق بملف تخصيب اليورانيوم، الذي يمثل محور الخلاف الرئيسي.

في المقابل، اتهم قاليباف الولايات المتحدة بانتهاك بنود من الإطار المتفق عليه، مشيراً إلى ثلاث نقاط خلافية، تشمل استمرار العمليات في لبنان، واختراق المجال الجوي الإيراني، والتصريحات الأمريكية الرافضة لحق إيران في تخصيب اليورانيوم.

وتسلط هذه التباينات الضوء على حجم الفجوة بين الطرفين، وتؤكد أن المفاوضات المقبلة لن تكون سهلة، بل ستتطلب معالجة قضايا معقدة تتعلق بالأمن الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني.

ويرى خبراء أن نجاح هذه الجولة يعتمد بشكل أساسي على التوصل إلى تفاهمات حول الملف النووي، بما يشمل تقليص مستويات التخصيب أو تجميدها، وهي شروط سبق أن رفضتها إيران قبل اندلاع الحرب.

في المقابل، يحذر محللون من أن فشل المحادثات قد يؤدي إلى عودة التصعيد العسكري، خاصة في ظل استمرار الاستعدادات العسكرية من الجانبين، ما يجعل هذه الجولة مفصلية في تحديد مسار الأزمة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.