تتسع رقعة التداعيات الاقتصادية للحرب الدائرة في إيران، لتتجاوز حدود الشرق الأوسط وتضرب دولًا في أفريقيا وآسيا ومنطقة الكاريبي، في ظل ارتفاع غير مسبوق في أسعار الطاقة، ما يدفع حكومات عدة إلى فرض إجراءات تقشف عاجلة لمواجهة الصدمة.
وأدى استمرار إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، ما انعكس مباشرة على ميزانيات الدول المستوردة للطاقة، خاصة تلك التي تعاني أصلًا من أزمات اقتصادية وهيكلية.
في السنغال، بادرت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية سريعة، شملت تعليق معظم رحلات المسؤولين إلى الخارج، في محاولة لخفض الإنفاق العام وتقليل استهلاك الوقود.
وأعلن رئيس الوزراء عثمان سونكو أن السفر الخارجي سيقتصر على المهام الضرورية فقط، مؤكدًا أن حكومته تدرس إجراءات إضافية لاحتواء الأزمة، في ظل اقتصاد مثقل بالديون وضغوط متزايدة.
وفي باكستان، جاءت الإجراءات أكثر تشددًا، حيث فرضت السلطات قيودًا واسعة على سفر المسؤولين، بالتزامن مع إطلاق حملة وطنية لترشيد استهلاك الطاقة، شملت خفض مخصصات الوقود إلى النصف وتقليص استخدام المركبات الحكومية.
كما اعتمدت الحكومة الباكستانية نظام العمل عن بُعد في بعض المؤسسات، في محاولة لتقليل استهلاك الطاقة، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تواجهها البلاد مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا.
أما في مصر، فقد أعادت الحكومة تفعيل سياسات تقشف سابقة، مع التركيز على تقليل استهلاك الطاقة داخل المؤسسات الحكومية، وفرض قيود على السفر الرسمي واستخدام المركبات، إلى جانب خفض استهلاك الكهرباء في المباني العامة.
وتسير بنغلاديش في الاتجاه ذاته، حيث وسعت إجراءات التقشف لتشمل تقليص السفر الخارجي للمسؤولين والحد من المشاركة في المؤتمرات الدولية، بالإضافة إلى خفض الإنفاق العام وترشيد استهلاك الوقود.
وفي منطقة الكاريبي، اتخذت هايتي إجراءات مماثلة، مع فرض قيود صارمة على السفر الخارجي، وتطبيق سياسات تقشفية تهدف إلى تقليل الإنفاق الحكومي في ظل وضع اقتصادي هش أصلًا.
ويحذر مسؤولون في هايتي من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية، وزيادة معدلات التضخم، ما يهدد الاستقرار الاجتماعي في البلاد.
وتعكس هذه الإجراءات نمطًا عالميًا متشابهًا، حيث تلجأ الحكومات إلى أدوات سريعة التأثير مثل تقليص السفر الرسمي وخفض استهلاك الوقود، باعتبارها وسائل مباشرة للحد من الضغط على الميزانيات.
لكن هذه السياسات تحمل كلفة اجتماعية واقتصادية، إذ تؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، وتراجع الخدمات، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، خاصة الغذاء الذي يتأثر بشكل مباشر بارتفاع تكاليف النقل والطاقة.
وتشير التقديرات إلى أن أسعار الغذاء العالمية بدأت بالفعل في الارتفاع خلال مارس، مع توقعات بمزيد من الزيادة إذا استمرت الحرب، ما يضاعف من حدة الأزمة في الدول النامية.
في هذا السياق، تبدو الدول الأكثر تضررًا هي تلك التي تعتمد على استيراد الطاقة، وتعاني من ضعف في احتياطاتها النقدية، ما يجعلها أكثر عرضة لصدمات الأسعار العالمية.
كما أن تراجع العملات المحلية أمام الدولار يزيد من كلفة الاستيراد، ما يفاقم الضغوط التضخمية ويؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
وتحذر تقارير اقتصادية من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى اضطراب طويل الأمد في أسواق الطاقة، ما سيُبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة، ويدفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات تقشفية أكثر قسوة.
تكشف هذه التطورات عن تحول الحرب في إيران إلى أزمة اقتصادية عالمية، حيث تمتد تداعياتها إلى دول بعيدة جغرافيًا لكنها مرتبطة بسوق الطاقة، ما ينذر بموجة تقشف واسعة قد تعيد تشكيل الأوضاع الاقتصادية في عدة قارات.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74600