تقييم أمريكي: إيران لا تزال تحتفظ بنصف قدراتها الصاروخية

كشف تقييم استخباراتي أمريكي عن استمرار امتلاك إيران لنحو نصف قدراتها الصاروخية ومنصات إطلاق الطائرات المسيّرة، بعد أكثر من شهر على الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في تطور يضرب الرواية الأمريكية بشأن “تدمير القدرات الإيرانية” ويؤكد فشل الضربات في تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

وتشير المعطيات، التي نقلتها شبكة CNN عن مسؤولين أمريكيين، إلى أن الجيش الإيراني لا يزال يحتفظ بقدرات تشغيلية كبيرة، تشمل منصات إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية، ما يعني أن البنية العسكرية الأساسية لم تُشل كما أُعلن سابقًا.

ويتناقض هذا التقييم مع تصريحات الرئيس دونالد ترامب، الذي أكد مرارًا أن الضربات كانت “حاسمة وساحقة”، وأن إيران باتت على وشك الانهيار العسكري، وهو ما تكذّبه الوقائع الميدانية المتصاعدة.

وتُظهر البيانات أن حجم الهجمات الإيرانية انخفض من حيث الكثافة، لكنه تطور من حيث الدقة، حيث انتقلت طهران من استراتيجية الإغراق الصاروخي إلى ضربات مركزة تستهدف مواقع عالية القيمة، ما يعكس تكيفًا تكتيكيًا مع طبيعة المواجهة.

في هذا السياق، أعلنت إيران إسقاط طائرة أمريكية من طراز إف-15إي فوق جنوب غرب البلاد، في واحدة من أبرز الضربات النوعية منذ بداية الحرب، ما يؤكد قدرتها على اختراق الدفاعات الجوية واستهداف الأصول العسكرية المتقدمة.

تزامن ذلك مع تقارير عن سباق ميداني بين القوات الأمريكية والإيرانية للوصول إلى طاقم الطائرة، حيث تم إنقاذ أحد الأفراد، بينما استمر البحث عن الآخر، في مشهد يعكس تعقيد العمليات العسكرية على الأرض.

وتُبرز هذه التطورات أيضًا استمرار فعالية أنظمة الدفاع الساحلي الإيرانية، خاصة صواريخ كروز، التي تُعد عنصرًا حاسمًا في السيطرة على مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وتشير التقديرات إلى أن هذه الأنظمة لم تتعرض لضربات مؤثرة، ما يمنح طهران ورقة ضغط استراتيجية على الاقتصاد العالمي، ويُبقي التهديد قائماً أمام الملاحة الدولية.

في المقابل، حاول البنتاغون التقليل من أهمية هذه التقييمات، واصفًا التقرير بأنه “غير دقيق”، في محاولة لاحتواء التداعيات السياسية والعسكرية، خاصة مع تصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة.

وتعكس هذه الفجوة بين التقييم الاستخباراتي والخطاب السياسي أزمة في إدارة الرواية، حيث تبدو الإدارة الأمريكية حريصة على تسويق صورة نصر سريع، رغم تعقيدات الواقع الميداني.

على الصعيد الإنساني، وثّقت منظمة الصحة العالمية ما لا يقل عن 20 هجومًا استهدف منشآت صحية داخل إيران، ما أدى إلى سقوط قتلى وإلحاق أضرار جسيمة ببنية طبية حساسة، في مؤشر على اتساع نطاق الضربات خارج الأهداف العسكرية.

ويعزز هذا التقييم موقف إيران التفاوضي، حيث يظهر أنها لا تزال تمتلك أدوات ضغط فعالة، سواء عسكريًا أو اقتصاديًا، ما يقلل من فرص فرض شروط أمريكية قاسية في أي مفاوضات محتملة.

في المقابل، يضع هذا الواقع إدارة ترامب أمام معضلة واضحة: إما التصعيد لتحقيق نتائج ملموسة، أو القبول بتسوية لا تعكس الأهداف المعلنة، في ظل تزايد كلفة الحرب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.