إسقاط طائرة صينية مسيرة في إيران يثير تساؤلات حول دور خليجي محتمل في التصعيد

أفادت تقارير إعلامية بأن إيران أسقطت طائرة مسيرة صينية من طراز “وينغ لونغ 2” فوق مدينة شيراز جنوب البلاد، في حادثة أثارت تساؤلات واسعة بين محللي الاستخبارات مفتوحة المصدر حول احتمال تورط دول خليجية، مثل السعودية أو الإمارات، في العمليات الهجومية الجارية ضد طهران.

وأظهرت لقطات متداولة حطام الطائرة المسيّرة، في حين ذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية أن الجيش الإيراني أسقط طائرة أمريكية من طراز MQ-9 Reaper، قبل أن يشير محللون لاحقًا إلى أن الطائرة أقرب في مواصفاتها إلى “وينغ لونغ 2” الصينية، التي تُقارن عادة بالطائرة الأمريكية من حيث القدرات.

ورغم عدم تمكن موقع “ميدل إيست آي” من تأكيد هوية الطائرة بشكل مستقل، فإن هذا التقييم لقي دعمًا من تقارير أخرى، بينها ما نشرته صحيفة “طهران تايمز”، ما عزز فرضية أن الطائرة ليست أمريكية كما أعلنت طهران في البداية.

وتشير المعطيات إلى أن هذا الطراز من الطائرات المسيّرة لا يُستخدم من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، في حين تمتلكه كل من السعودية والإمارات ضمن ترسانتهما العسكرية، ما فتح الباب أمام تكهنات بشأن احتمال مشاركتهما في عمليات عسكرية مباشرة أو غير مباشرة ضد إيران.

في هذا السياق، أكدت الباحثة نيكول غراجيفسكي أن إيران لا تمتلك هذا النوع من الطائرات ضمن قدراتها العسكرية، ما يعزز فرضية أن الطائرة جاءت من خارج الترسانة الإيرانية، ويزيد من احتمالات ارتباطها بطرف إقليمي آخر.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن إيران تلقت طائرات مسيّرة من الصين قبيل اندلاع الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، إلا أن مسؤولًا استخباراتيًا أوضح أن تلك الطائرات كانت من نوع “كاميكازي” الانتحاري، وليست من فئة “وينغ لونغ” القابلة لإعادة الاستخدام، ما يضعف فرضية امتلاك طهران لهذا الطراز.

في موازاة ذلك، برزت طائرات “وينغ لونغ” في ساحات صراع أخرى، أبرزها السودان، حيث استخدمتها الإمارات لدعم قوات الدعم السريع، وفق تقارير غربية، ما يعكس سجلًا سابقًا لاستخدام هذا النوع من الطائرات في عمليات خارجية.

وتكتسب هذه الحادثة أهمية خاصة في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية على حلفائها في الخليج لدعم العمليات العسكرية ضد إيران، ما يثير تساؤلات حول مدى انخراط هذه الدول في المواجهة، سواء بشكل مباشر أو عبر تقديم دعم لوجستي وعسكري.

وكان موقع “ميدل إيست آي” قد كشف في وقت سابق أن السعودية منحت الولايات المتحدة وصولًا موسعًا إلى مجالها الجوي وقاعدة الملك فهد العسكرية، ما يعكس مستوى متقدمًا من التنسيق العسكري، رغم إعلان الرياض معارضتها للحرب.

وتجد السعودية نفسها في موقف معقد، تحاول فيه الموازنة بين تجنب الانخراط المباشر في الحرب والحفاظ على علاقتها الاستراتيجية مع واشنطن، خاصة في ظل ضغوط سياسية متزايدة من الإدارة الأمريكية.

وفي هذا السياق، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي وجّه فيها إهانة مباشرة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حالة من الغضب داخل الأوساط الرسمية في الرياض، وفق ما نقل دبلوماسي غربي، رغم عدم صدور احتجاج رسمي.

في المقابل، تبدو الإمارات أكثر تشددًا في موقفها تجاه إيران، حيث مارست ضغوطًا على الأمم المتحدة لتفويض استخدام القوة بهدف استعادة السيطرة على مضيق هرمز، في مؤشر على تبنيها نهجًا أكثر تصعيدًا مقارنة بالموقف السعودي.

وتعكس هذه التطورات تصاعدًا في مستوى التعقيد داخل المشهد الإقليمي، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بل باتت تتداخل فيها أطراف إقليمية بشكل متزايد، سواء عبر الدعم المباشر أو غير المباشر.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.