منظمة دولية: العمال الوافدون في دول الخليج عالقون وسط النزاع والمصاعب

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن العمال الوافدين في دول مجلس التعاون الخليجي عالقون وسط النزاع والمصاعب بفعل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ويواجهون مخاطر إضافية تهدد حياتهم وحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية بسبب النزاع الإقليمي الحالي.

وبحسب المنظمة يؤدي العمال الوافدون أعمالا أساسية لاستمرار عمل اقتصادات الخليج وخدماته خلال النزاع، منها توصيل الطعام والمياه، وتقديم الرعاية الصحية، وصيانة البنية التحتية الحيوية. مع ذلك، لا يستطيع بعض العمال دفع نفقاتهم اليومية بسبب فقدان الدخل وارتفاع التكاليف وافتقارهم إلى خدمات اجتماعية كافية أو ضمان اجتماعي.

وقال مايكل بَيْج، نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “يواجه ملايين العمال الوافدين في دول الخليج تهديدات لسلامتهم الجسدية وأمنهم الوظيفي وسط النزاع. جلب النزاع مخاطر جديدة للعمال الوافدين، كما كشف عن الثغرات في حقوق العمال وغيرها من الحقوق، بما فيها الثغرات بسبب نظام الكفالة”.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي لدول الخليج اتخاذ تدابير طارئة للتخفيف من فقدان الدخل والتعويض عنه عند الضرورة. تسلط الأزمة الضوء أيضا على الحاجة الملحة لاتخاذ المزيد من التدابير الهيكلية، بما يشمل ضمان حصول جميع العمال على الأقل على أجر يكفي لتغطية تكاليف المعيشة، واحترام عقودهم، وتمكينهم من الحصول على مزايا الضمان الاجتماعي.

وأضافت “ينبغي لدول الخليج أيضا ضمان حصول العمال الذين يسعون إلى العودة طواعية إلى بلدانهم الأصلية على دعم لتغطية تكاليف السفر جوا، أو التنسيق مع حكومات بلدانهم الأصلية وشركات الطيران لتوفير خيارات سفر ميسورة التكلفة”.

وحتى 25 مارس/آذار، شملت الوفيات المرتبطة بالنزاع في دول الخليج عمالا وافدين، منهم سائق باكستاني، وحارس أمن نيبالي، وسائق بنغلاديشي يقود صهريج مياه، وفقا لـ تقارير إعلامية وتقارير حكومية رسمية. وأصيب آخرون بجروح.

وبينما أقر العمال الوافدون بفعالية أنظمة الدفاع الجوي والإنذار في دول الخليج في حماية أرواحهم، أعرب العمال أيضا عن مخاوفهم بشأن الوضع الأمني الحالي. قال قائد إحدى جاليات الوافدين في الإمارات: “من ناحية، يعمل الوافدون وهم خائفون. ومن ناحية أخرى، هناك قلق مستمر من فقدان الوظائف”.

في هذه الأثناء أبلغ عمال وافدون مقيمون في الإمارات والبحرين وقطر والكويت عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وقالوا إنه في حين تخضع المتاجر الكبرى لرقابة حكومية، فإن العمال ذوي الأجور المنخفضة يتسوقون عموما من المتاجر الصغيرة، منها البقالات، التي لا تخضع لنفس المستوى من الرقابة الحكومية.

وقال عامل مقيم في الكويت: “ما كنا ننفقه على مؤن الطعام لشهرين لا يكفي الآن حتى لشهر واحد”. أفاد العمال أن الأسعار الحالية للمواد الغذائية، مثل الخضروات، تضاعفت مرتين أو ثلاث.

ويُلزم القانون المحلي أصحاب العمل في دول الخليج بتوفير وجبات أو بدل طعام للعمال، بالإضافة إلى الأجور. وغالبا ما يكون المبلغ غير كافٍ حتى في غياب الأزمات. مثلا، وفقا للقانون القطري، يُلزَم أصحاب العمل الذين لا يوفرون الطعام بتقديم بدل غذاء شهري بحد أدنى 300 ريال قطري (حوالي 82 دولار أمريكي)، وهو مبلغ لم يزداد منذ 2021.

مع ذلك، في بعض الحالات، يُضطر العمال الوافدون إلى تغطية تكاليف طعامهم بأنفسهم أيضا. ويشمل ذلك العمال الوافدين غير المسجلين، وكذلك العمال الذين يحملون ما يُعرف بالعامية بـ “التأشيرات الحرة” (أزاد)، وهي ممارسة تقوم بموجبها الشركات أو الأفراد ببيع مخصصاتهم من التأشيرات إلى العمال من أجل الربح.

إلى ذلك تحدثت هيومن رايتس ووتش أيضا إلى عمال يواجهون خفضا في ساعات العمل أو الأجر أو إجازة إجبارية غير مدفوعة الأجر رغم أن لديهم عقود عمل لسنتين.

قال ثلاثة عمال في قطاع الضيافة في الإمارات إن معدلات إشغال الفنادق انخفضت بشكل كبير، لذا تطلب الشركات من الموظفين استنفاد إجازاتهم المتبقية، أو أخذ إجازات غير مدفوعة حتى إشعار آخر، أو إنهاء عقودهم.

قال طاهٍ في الإمارات لا يزال يحتفظ بوظيفته: “انخفض عدد الموظفين من 25-30 إلى 3-4 فقط. العمال الذين أجبروا على أخذ إجازة غير مدفوعة الأجر حتى إشعار آخر ولا يستطيعون العودة إلى ديارهم يحصلون على سكن من عملهم، لكن عليهم دفع تكاليف طعامهم بأنفسهم”.

وذكر أحد هؤلاء العمال: “لا نتلقى رواتب أو مزايا. يشجعنا صاحب العمل على العودة إلى ديارنا، لكن علينا أن ندفع ثمن التذكرة بأنفسنا، والأسعار مرتفعة للغاية”.

قال طاهٍ من نيبال يعمل في أبو ظبي: “من المحزن أن تفقد وظيفتك بعد أن أخذت قروضا لدفع رسوم التوظيف للقدوم إلى هنا. يدفع الناس ما بين 300 و400 ألف روبية نيبالية (حوالي 2,000-2,686 دولار) للحصول على هذه الوظائف”.

ووثّقت هيومن رايتس ووتش أن معظم العمال في دول الخليج يدفعون رسوم استقدام باهظة يتم تمويلها عبر قروض غير رسمية.

حتى بعض العمال الوافدين الذين تلقوا رواتبهم خلال الشهر الأول من الأزمة أعربوا عن قلقهم بشأن أمن وظائفهم ودخلهم. قال مدير شركة توريد مقرها البحرين إن ثلاثة من عملائه من الشركات طلبوا منه بالفعل خفض رواتب أكثر من 400 عامل إلى النصف.

قال عامل وافد مقيم في الكويت إن المطعم الذي يعمل فيه شهد انخفاضا حادا في عدد الزبائن وطلبات التوصيل إلى المنازل: “يعمل الموظفون لساعات أقل ويتقاضون أجورا مخفضة وفقا لذلك. المطار مغلق لذا العودة إلى الوطن ليست خيارا. خيار السفر عبر السعودية غير ممكن لأن أسعار التذاكر ارتفعت بجنون”.

وبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يقع على عاتق الحكومات التزام بضمان حصول جميع العمال، بمن فيهم الوافدون، في بلدانهم على أجر عادل والتمتع بالضمان الاجتماعي ليتمكنوا من إعمال حقهم في مستوى معيشي لائق، بما يشمل أوقات الأزمات. كما ينبغي لدول الخليج ضمان إطلاع جاليات العمال الوافدين بشكل كافٍ على خطط الطوارئ والتوجيهات في أوقات الأزمات بلغات تشمل لغاتهم الأم.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي لأصحاب العمل الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية رغم الحرب. كما ينبغي للشركات المعرضة للتأثيرات الخارجية في قطاعات مثل السياحة تفعيل خطط الطوارئ التي تراعي عدم الاستقرار المتأصل في هذا القطاع وتحمي العمال خلال فترات الركود الاقتصادي، وألا تحمّل العبء الكامل للعمال الذين عليهم إعالة أسرهم وسداد قروضهم.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.