السعودية والإمارات توسّعان الدعم لواشنطن وتحذيرات من “صندوق مشاكل” مفتوح

تسجل تطورات متسارعة في موقف كل من السعودية والإمارات تجاه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مع مؤشرات واضحة على انتقال تدريجي من الحياد الحذر إلى دعم لوجستي أوسع، في خطوة تعكس تغيرًا في حسابات الأمن الإقليمي تحت ضغط التصعيد العسكري.

وتكشف معطيات ميدانية أن الرياض منحت الولايات المتحدة وصولًا أوسع إلى قواعد عسكرية جديدة، أبرزها قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف، ما يوفر موقعًا استراتيجيًا أقل عرضة للهجمات الإيرانية مقارنة بقواعد أخرى تعرضت لضربات متكررة.

وتعزز هذه الخطوة القدرات الأمريكية في المنطقة، خصوصًا مع قرب الطائف من مدينة جدة، التي تحولت إلى مركز لوجستي رئيسي بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز، ما يمنح واشنطن مرونة أكبر في إدارة عملياتها.

وتشير تقديرات إلى أن آلاف الجنود الأمريكيين يتجهون بالفعل إلى المنطقة، في إطار استعدادات لاحتمال حرب طويلة، ما يرفع مستوى الانخراط العسكري ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

وتؤكد مصادر مطلعة أن الاتصالات بين واشنطن والرياض تكثفت خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل تنسيق مستمر حول تطورات العمليات العسكرية، ما يعكس مستوى متقدمًا من التعاون.

في المقابل، أبلغت الإمارات الولايات المتحدة استعدادها لتحمل حرب طويلة قد تمتد لأشهر، دون ممارسة ضغط لإنهاء الصراع سريعًا، في مؤشر على تحول في الموقف السياسي تجاه المواجهة.

ويأتي هذا التحول بعد تعرض دول الخليج لهجمات مباشرة، حيث اعترضت الإمارات مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما تعرضت قطر لضربات على منشآت طاقة حيوية، ما دفع بعض العواصم لإعادة تقييم سياسة التهدئة السابقة.

رغم ذلك، لا يزال التباين واضحًا داخل الخليج، حيث تتمسك سلطنة عُمان بخط الوساطة والدعوة إلى خفض التصعيد، محذرة من الانجرار إلى حرب لا تخدم مصالح المنطقة.

وتعكس هذه الانقسامات غياب موقف خليجي موحد، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية لدفع الحلفاء إلى الانخراط بشكل أعمق، بما في ذلك المشاركة في عمليات هجومية مباشرة.

ويشير مراقبون إلى أن أي انتقال من الدعم اللوجستي إلى العمل العسكري المباشر قد يفتح “صندوقًا من المشاكل”، في ظل قدرة إيران على الرد السريع واستهداف البنية التحتية الحيوية في الخليج.

وتؤكد الوقائع أن طهران أثبتت قدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف استراتيجية، بما في ذلك منشآت الطاقة والقواعد العسكرية، ما يرفع كلفة أي تصعيد إضافي.

ويرتبط هذا التصعيد بمخاوف أوسع تتعلق بأمن الطاقة العالمي، حيث يشكل مضيق هرمز نقطة ارتكاز رئيسية، وأي تهديد له ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط.

ويؤكد خبراء أن الجيوش الخليجية، رغم تطورها، لن تكون قادرة على تغيير ميزان القوى بشكل حاسم في مواجهة إيران، ما يجعل أي تدخل عسكري مباشر محفوفًا بمخاطر الردود الانتقامية.

وتظهر التقديرات أن الخيار الأكثر ترجيحًا يتمثل في تعزيز الدعم الدفاعي والتنسيق الأمني، بدلًا من الانخراط الكامل في العمليات الهجومية، لتفادي توسيع نطاق الحرب.

في الوقت ذاته، تبرز تساؤلات داخل المنطقة حول جدوى الضمانات الأمنية الأمريكية، بعد تعرض القواعد العسكرية لهجمات وعدم قدرة واشنطن على منع التصعيد بشكل كامل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.