تحذيرات دولية من تداعيات الحرب مع إيران وصدمة تمتد لأشهر

ترصد تحذيرات دولية تصاعد تداعيات الحرب مع إيران إلى مستوى غير مسبوق، مع تأكيد أن الأزمة الحالية تمثل أكبر تهديد لأمن الطاقة العالمي في التاريخ، وسط اضطراب حاد في تدفقات النفط والغاز من منطقة الخليج.

ويؤكد رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أن حجم الانقطاع في إمدادات الغاز بسبب القتال في الشرق الأوسط تجاوز ضعف الخسائر التي تكبدتها أوروبا عقب الحرب في أوكرانيا عام 2022، في مؤشر على اتساع نطاق الأزمة وتأثيرها العالمي.

ويكشف هذا التقييم عن تحول نوعي في طبيعة الصدمة الحالية، حيث لم تعد تقتصر على اضطراب مؤقت في الإمدادات، بل تتجه نحو أزمة ممتدة قد تستغرق ستة أشهر أو أكثر قبل استعادة التدفقات بشكل كامل.

ويشير بيرول إلى أن خسائر النفط تجاوزت مستويات صدمات السبعينيات، التي أدت حينها إلى ركود اقتصادي عالمي وتقنين الوقود، ما يعزز المخاوف من تكرار سيناريوهات اقتصادية قاسية.

وتعكس هذه المعطيات حجم الضغط المتزايد على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولارًا للبرميل، مع توقعات ببلوغها 150 دولارًا أو أكثر في حال استمرار التصعيد.

وتأتي هذه القفزات السعرية في ظل استهداف منشآت طاقة حيوية في الخليج، من بينها حقل جنوب فارس ومجمع رأس لفان، ما أدى إلى تعطيل جزئي للإنتاج وزيادة المخاطر على الإمدادات المستقبلية.

ويؤكد مراقبون أن الحصار الفعلي الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز يمثل العامل الأكثر تأثيرًا في تفاقم الأزمة، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعل أي تعطيل فيه ذا انعكاسات مباشرة على الأسواق الدولية.

وتشير التقديرات إلى أن الأسواق لم تستوعب بعد الحجم الحقيقي للأزمة، مع استمرار التقليل من تداعياتها رغم المؤشرات المتزايدة على تفاقمها يومًا بعد يوم.

ويمتد تأثير الأزمة إلى السياسات النقدية، حيث بدأ المستثمرون في تعديل توقعاتهم بشكل حاد، مع ترجيحات متزايدة لرفع أسعار الفائدة بدلًا من خفضها كما كان متوقعًا قبل اندلاع الحرب.

وتُظهر بيانات الأسواق أن احتمالات رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تجاوزت 50% بحلول أكتوبر، مع توقعات بإجراءات مماثلة من بنك إنجلترا، في انعكاس مباشر لمخاوف التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.

وتعكس هذه التحولات تغيرًا جذريًا في مسار الاقتصاد العالمي، حيث يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، وتراجع فرص التعافي الاقتصادي في المدى القريب.

وتستعد الحكومات والشركات لمواجهة تداعيات محتملة تشمل نقص الوقود واضطرابات في سلاسل التوريد، حيث بدأت بعض الدول باتخاذ إجراءات استباقية للتخفيف من حدة الأزمة.

وتشير تقارير إلى أن الصين فرضت قيودًا على صادرات الديزل، فيما لجأت دول أوروبية مثل إسبانيا وإيطاليا إلى خفض الضرائب على الطاقة، في محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار.

وفي الولايات المتحدة، تدرس الإدارة إمكانية السحب من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط، مع اقتراب أسعار البنزين من مستويات مرتفعة تضغط على المستهلكين.

وتمتد التداعيات إلى سلوك الأفراد، حيث أصدرت وكالة الطاقة الدولية توصيات لتقليل استهلاك الوقود، تشمل العمل عن بعد وخفض السرعات على الطرق، في محاولة لتخفيف الضغط على الطلب.

ويعكس هذا المشهد دخول العالم مرحلة جديدة من عدم الاستقرار في أسواق الطاقة، حيث تتقاطع العوامل الجيوسياسية مع الاقتصادية، لتخلق أزمة مركبة يصعب احتواؤها سريعًا.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.